اخبار وتقارير

نقاط معقدة وعبور صعب.. كيف تصل المساعدات لغزة؟

مسار معقد تسلكه المساعدات الإنسانية في طريقها إلى غزة القطاع المحاصر، إذ تتفاقم معاناة أسهمت جهود دول عربية على رأسها دولة الإمارات في تخفيف وطأتها.

 

عملية بالغة التعقيد في سياق حرب مدمرة لم تضع أوزارها في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحولت القطاع إلى قطعة جرداء شبيهة بسطح القمر.

 

كيف تصل المساعدات؟

هناك معبران رئيسيان إلى قطاع غزة تغلقهما إسرائيل، وتمنع تدفق المساعدات الإنسانية عبرهما.

 

وتثير هذه القيود قلق المنظمات غير الحكومية في مواجهة الاحتياجات الهائلة للأراضي الفلسطينية، التي دمرتها سبعة أشهر من الحرب.

 

أين يتم تسليم المساعدات؟

أفادت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، بأن هناك نقطتي عبور مفتوحتين من إسرائيل إلى قطاع غزة هما “إيريز” (بيت حانون) في شمال القطاع، و”كرم أبوسالم” في الجنوب.

 

يذكر أن معبر رفح -نقطة الدخول الوحيدة للوقود من مصر- مغلق منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه الثلاثاء.

 

وتمر منتجات أخرى عبر هذا المعبر الواقع في أقصى جنوب غزة والذي كان قبل إغلاقه المنفذ الرئيسي لدخول المساعدات إلى القطاع.

 

وقبل يومين، قال الجيش الإسرائيلي إنه أعاد فتح معبر كرم أبوسالم الحدودي، بعد أربعة أيام على إغلاقه في أعقاب هجوم صاروخي تبنته حركة حماس أدى إلى مقتل وجرح أربعة جنود.

 

لكن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا أكدت أنه لا مساعدات تدخل جنوب قطاع غزة.

 

وقالت المتحدثة باسم الوكالة جولييت توما لوكالة فرانس برس: “لا يمكننا الحصول على المساعدات لأننا لم نتلق أي وقود منذ يوم الأحد”.

 

وأكدت ألكسندرا سايح من منظمة “سيف ذي تشيلدرن”، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، أنه “تم إغلاق معبري رفح وكرم أبوسالم بشكل ملموس إلى حد كبير منذ مساء الأحد”، مضيفة “بالتالي لم يتم السماح بوصول المساعدات الإنسانية الضرورية المخطط لها منذ مارس/آذار لتجنب المجاعة”.

 

وقالت هيلينا رانشال من منظمة أطباء العالم: “يوما الثلاثاء والأربعاء، لم يكن هناك تناوب للموظفين عبر معبر رفح ولا عمليات إجلاء طبي، لا أحد يدخل أو يخرج من المعبر، إضافة إلى عدم دخول أي مساعدات”.

 

ورأت أن المنظمات غير الحكومية “ليس لديها رؤية” للمستقبل.

 

ماذا عن الوصول من الشمال؟

تفيد المنظمات غير الحكومية بأن معبر إيريز “لم يعمل بكامل طاقته على الإطلاق”، ولم يتم فتحه إلا بشكل متقطع، دون أن يتمكن غالبية المجتمع الإنساني من الوصول إليه.

 

بالإضافة إلى ذلك، أشار ممثلو المنظمات إلى أن مكاتبهم ومستودعاتهم ومراكزهم اللوجستية تتمركز الآن في الجنوب من قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته نحو 365 كيلومترا مربعا.

 

ولذلك فإن إيصال المساعدات إلى الشمال -الذي كان تاريخياً المنطقة الأولى التي استهدفها الهجوم البري الإسرائيلي- أصبح أكثر تعقيداً.

 

وتشكل الطرق المدمرة أحد العوائق المادية، وكذلك الحواجز التي أقامتها إسرائيل في وادي غزة وسط البلاد، مع رقابة صارمة على حركة البضائع والأشخاص.

 

ما التأثير؟

ارتفعت الأسعار بالأيام الأخيرة في القطاع بحسب شهود من العاملين في المجال الإنساني “إذ وصل سعر لتر النزين إلى نحو 40 يورو، و12 يورو للسيجارة الواحدة”.

 

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن مستشفيات جنوب قطاع غزة لم يتبق لديها سوى ثلاثة أيام من الوقود فقط.

 

هل يمكن للرصيف العائم أن يساعد؟

بالإضافة إلى الطرق البحرية وعمليات الإنزال الجوي التي يستخدمها المجتمع الدولي للتحايل على القيود المفروضة على الوصول إلى غزة، فقد انتهى الجيش الأمريكي للتو من بناء رصيف عائم اصطناعي.

 

لكن “فاعلية هذا الرصيف حساسة حيال العوامل الخارجية مثل الطقس”، و”لا نعرف كيف ستبدو عمليات التفتيش الإسرائيلية على المساعدات” كما توضح ألكسندرا سايح، “لذلك قد يكون هذا عنق الزجاجة الجديد”.

 

ولم يتم تحديد أساليب تشغيل هذا الرصيف المؤقت، الذي تبلغ تكلفته 320 مليون دولار، وتخشى المنظمات غير الحكومية خصخصة التعامل مع المساعدات وتسليمها.

 

القلق نفسه بشأن معبر رفح، فحتى الآن كان يتم تفريغ المنتجات الواردة إلى المنطقة الواقعة بين مصر وغزة، ومن ثم تحميلها على مركبات يقودها موظفو المنظمات غير الحكومية الفلسطينية لتوزيعها في القطاع.

 

ولكن ثمة “شائعات مفادها بأن المعبر سيُعهد إلى شركة خاصة”، كما علق جيسي ماركس من منظمة اللاجئين الدولية “لذلك نجد أنفسنا في غموض عميق في الوقت الحالي”.

 

وقالت ألكسندرا سايح لوكالة فرانس برس “نحن في حاجة إلى كل الخيارات لإيصال المساعدات إلى غزة، والطريقة الأكثر فاعلية تظل الطرق البرية”، و”لا تزال مئات الشاحنات تنتظر الدخول على الحدود”.

الإمارات وغزة.. لمسة حياة

منذ بداية الحرب، تخوض دولة الإمارات حراكا متعدد الجبهات لدعم أهل غزة وتخفيف معاناتهم عبر مبادرات تحولت إلى نموذج إنساني يحتذى به.

 

ورُغم تصاعد خطير للعمليات العسكرية ودخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى مناطق في شرقي رفح، لا يزال المستشفى الميداني الإماراتي بالمدينة صامداً يقدِّم خدماته العلاجية لأبناء قطاع غزة.

 

وعلى مقربة من خط النار، وقف الأطباء والعاملون في المستشفى يؤدون واجبهم الإنساني في إطار جهود دولة الإمارات للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم المنظومة الصحية في القطاع، التي تواجه ظروفاً استثنائية صعبة.

 

يضاف إلى ذلك عملية “طيور الخير” التي أسهمت في تحفيز الكثير من الدول في تنفيذ إسقاط المساعدات الإنسانية جوا على غزة، بالتوازي مع استمرار العديد من المبادرات الإماراتية الإنسانية بالقطاع، في مجالات الصحة والغذاء والماء والتعليم.

 

ولم تألُ الإمارات جهداً في دعم أهل غزة، فأطلقت العديد من المبادرات لدعم غزة، أبرزها “تراحم من أجل غزة”، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم مبادرة “الفارس الشهم 3” يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

 

ومن ثم توالت المبادرات، حيث سيرت جسراً جوياً، لا يزال مستمراً، في إيصال المساعدات الإغاثية والطبية، وافتتحت مستشفى عائما آخر في العريش المصرية، وأقامت محطات لتحلية المياه لإمداد سكان القطاع بمياه الشرب.

 

وكذلك قامت بتوفير وتشغيل الأفران الآلية والمطابخ لتوفير الخبز والوجبات في غزة.

 

وإضافة للمبادرات السابقة، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، باستضافة ألف طفل فلسطيني برفقة عائلاتهم من قطاع غزة، لتقديم جميع أنواع الرعاية الطبية والصحية التي يحتاجون إليها في مستشفيات الدولة.

 

كما وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في الـ18 من الشهر نفسه باستقبال 1000 من مرضى السرطان للعلاج في دولة الإمارات.

 

وفي غضون ذلك تستمر المبادرات الإماراتية لدعم التعليم، إذ استقبلت جامعة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي 33 طالبا وطالبة من أبناء قطاع غزة من أجل الدراسة على نفقة الدولة.

 

أيضا أسهمت دولة الإمارات في تدشين ممر بحري إنساني من قبرص لغزة، في حراك يمضي بالتوازي مع مسار دبلوماسية مكثفة على الأصعدة كافة بهدف وقف التصعيد، وإعادة التهدئة لحقن الدماء والحفاظ على أرواح المدنيين