اخبار وتقارير

معمر الجبوب.. «شاويش» المعتقلين و«جاسوس» الحوثي في ريمة اليمنية

معمر الجبوب.. «شاويش» المعتقلين و«جاسوس» الحوثي في ريمة اليمنية

النقابي الجنوبي|| العين الاخباريه 

تبدو ريمة اليمنية وجبالها الشاهقة قطعة خضراء تجاور السماء، لكنها في نظر مليشيات الحوثي مجرد محافظة هامشية تحضر كمخزون بشري لحشد وتجنيد المقاتلين.

مراوغة حوثية، جعلت المحافظة التي تطل جبالها على مدينة وميناء الحديدة وشريط ساحلي يمتد حتى مضيق باب المندب، شبه غائبة في الفضاء الإعلامي وبعيدة عن المشهد السياسي والقبلي برمته بفعل سطوة المليشيات المشددة المفروضة عبر أذرعها الأمنية والعسكرية والتي وصلت حد ملاحقة أبناء ريمة وتصفيتهم شمال وجنوب اليمن.

مبيدات الموت.. «العين الإخبارية» تفتح ملف سموم الحوثي (حصري)

ويبرز مدير ما يعرف بـ”جهاز الأمن والمخابرات” في محافظة ريمة معمر حيدر حسن قائد الجبوب المنتحل رتبة عميد، والمكنى “أبوبدر” كأحد أخطر الأذرع الأمنية للحوثيين (37 عاما)، إثر عمله منذ وقت مبكر في العمل التجسسي لصالح المليشيات.

عسكريا، تخضع ريمة لما يسمى “المنطقة العسكرية الخامسة” الذي يقودها الإرهابي المصنف بلائحة الإرهاب العالمية يوسف المداني ويساعده في التوغل في المجتمعات المحلية ذراع زعيم المليشيات الطولى ومشرف المحافظة زيد العزام ومسؤول التعبئة المدعو محمد النهاري إلى جانب المدعو “معمر الجبوب” الذي ينشط في الجانب الأمني.

ومؤخرا، ذكرت مصادر محلية وأمنية لـ”العين الإخبارية” أن مليشيات الحوثي أعادت نشر مجاميعها في السلاسل الجبلية والتمركز في مرتفعات ريمة المطلة على موانئ الحديدة تحت أمرة هذه القيادات، للبقاء بعيداً عن الاستهداف المباشر من الضربات الأمريكية والبريطانية.

وتشرف مرتفعات ريمة الشاهقة والاستراتيجية على الساحل الغربي للبلاد، وهو ما يبقي تهديدات وهجمات مليشيات الحوثي أكثر خطورة ضد السفن التجارية والناقلات النفطية في الممر الملاحي في البحر الأحمر.

تجنيد باكر.. جاسوس في جامعة الحديدة

عندما واجه الحوثيون صعوبات كبيرة في التوغل في المجتمع الريمي إثر “رفض أبناء المحافظة للهجمة الطائفية الحوثية ومحاولة المليشيات فرض التشييع بالقوة”، حضر الجبوب الشاب كأحد أبرز من اعتمدت عليهم المليشيات لاختراق وفهم هذه التجمعات القبلية وتجنيدهم.

وجندت مليشيات الحوثي الجبوب ووالده الذي عينته مديرا لمديرية “كسمة باكرا”، حيث استقطبته إلى معقلها الأم صعدة وهناك تلقى تدريبات ثقافية وأمنية وعسكرية على أيدي خبراء من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني قبل أن يتم إعادته إلى محافظة الحديدة للعمل في المهام التجسسية.

وقال مصدر أمني مطلع لـ”العين الإخبارية” إن الجبوب تولى قبل انقلاب مليشيات الحوثي مسؤولية الملف الأمني في جامعة الحديدة واستمر حتى بعد انقلاب المليشيات أواخر 2014 وحرص على استقطاب الطلبة الأوائل وأكاديميين للعمل لصالح المليشيات الانقلابية.

وأشار إلى أن الجبوب حول الجامعة من صرح علمي إلى وكر للفعاليات الطائفية الذي أقامها ما يعرف بملتقى الطالب الجامعي فضلا عن زرع مندوبين له في كل قسم لرصد المناهضين للانقلاب وما تسميها المليشيات “الحرب الناعمة”.

•• شاويش معتقلين

مهمة الجبوب في جامعة الحديدة، مثلت إحدى المهام الأمنية الذي أوكلتها له المليشيات الحوثية والتي سرعان ما رقته إلى منصب نائب مدير “جهاز الأمن والمخابرات” في محافظة الحديدة (غرب)، وهناك مارس دوره كـ”شاويش للمعتقلين”.

وعلمت “العين الإخبارية”، من 3 معتقلين أدلوا بشهاداتهم بعد أن زجوا بلا تهم قانونية في سجن الأمن السياسي في الحديدة أن الجبوب الذي كان يحمل اسما حركيا “أبو ذو الفقار” كان يمارس التعذيب كعمل وظيفي اعتيادي أثناء جلسات التحقيق مع المعتقلين الملثمين المكبلة أياديهم خلف ظهورهم.

وفي دور آخر، يحل بعد أيام بصورة “الملاك” مطالبا المعتقل بالاعتراف بتهم لم يرتكبها مقدما له ضمانات ووعود بعدم المساس به، وكان يقوم بدور تمثيلي يتعاطف من خلاله مع المعتقلين ويتعهد لهم بمساعدتهم في محنتهم كطريقة لانتزاع الاعترافات منهم بالترغيب وبالترهيب.

•• تجنيد الشباب وضمان الضبيبي

بعد انتقاله من الحديدة إلى مسقط رأسه ريمة، أسس أبو بدر “ملتقى شباب ريمة” لتوفير غطاء لأنشطته الاستخباراتية ولفرض رقابة لصيقة على المجتمعات المحلية والقرى والأرياف وذلك من خلال رعاية سلسلة من الفعاليات في مسعى لاستقطاب الشباب لخدمة أجندة الحوثيين.

كما فرض فرمانا بالقوة لتحديد المهور في المحافظة استهدف من خلاله تحسين صورة مليشيات الحوثي وسط الفقراء في المحافظة لا سيما الشباب لجذبهم للتجنيد تحت هذا الفرمان الذي قضى بغرامة مالية قدرها 300 ألف ريال لمن يخالف البنود التي أُقرت تحت مسمى “تخفيض المهور”.

كذلك نهب ملايين الريالات تحت غطاء دعم المبادرات المجتمعية وذلك بعد تشييده قاعدة بيانات شاملة لكل قرية وحارة حصر فيها السكان وأملاكهم بمن فيهم المغتربون في الخارج من أبناء المحافظة وسعى لفرض مبالغ معينة على كل مغترب أو تاجر في بعض المديريات.

وأكدت مصادر أمنية ومحلية أن الجبوب أبو بدر كون ثروة مالية مستغلا منصبه في الإثراء الشخصي وذلك من خلال امتلاكه مع والده عددا من المحطات النفطية إلى جانب عمله كـ”مقاول لصيانة وتركيب كافة أنواع وأشكال أبراج الاتصالات”.

وقالت المصادر لـ”العين الإخبارية”، إن معمر الجبوب هو من قدم ضمانات للشيخ القبلي علي الضبيبي ومارس الضغوط لإعادته إلى ريمة ومنعه من الالتحاق بجبهة الحكومة الشرعية بعد أداء فريضة العمرة الشهر الماضي.

وأكدت المصادر أن الجبوب ضغط عبر ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات وقدم ضمانات لدى رئيس مجلس الحكم للمليشيات مهدي المشاط ومكتب زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي ودخل في صراع مع شقيقه قبل أن يتدخل القيادي فارس الحباري المعين محافظا لريمة لحل ذلك.

جرائم وتحذير

أكدت المصادر أن الجبوب كان السبب الرئيسي في اعتقال واختطاف العشرات من أبناء محافظة ريمة غالبيتهم معلمون ومن السلك التربوي، ثم يعود لاحقا للتوسط لإطلاق سراحهم بعد أخذ ضمانات منهم بعدم مناهضة المليشيات.

واتهمت المصادر معمر الجبوب بالتورط بشكل مباشر وغير مباشر في تصفية أبناء ريمة الفاعلين الذين التحقوا في جبهة الشرعية وتعرض الكثير منهم لاغتيالات بشعة، محذرة المجلس الرئاسي من أنشطته وأنشطة القيادات الإرهابية الحوثية في جهاز المخابرات والتي تتولى ملاحقة المناهضين المحليين للمليشيات حتى بعد فرارهم للمناطق المحررة.

وفي واقعة تكشف توفير الجبوب حصانة لأذرع المليشيات بريمة، قالت مصادر محلية إن قياديا حوثيا يدعى أبو الجراح وهو أحد العاملين في جهاز “الأمن والمخابرات” للحوثيين قام بالاعتداء الوحشي على امرأة في مديرية “كسمة”، لكن أبو بدر تدخل في ممارسة الضغوط على أهل الضحية للقبول بصلح قبلي مجحف ودفن القضية.

كما تعاون مع ما يسمى “جهاز الزينبيات”، وهي مليشيات نسائية بتوجيه من مشرف ريمة زيد العزام، في تدريب وتجنيد 600 امرأة وفتاة في 5 مديريات هي: “الجبين، بلاد الطعام، السلفية، كسمة، الجعفرية” بعد إخضاعهن لبرامج تعبوية طائفية مكثفة، وفقا لتقارير صحفية.

وتقسم ريمة إلى 6 مديريات (تبعد بنحو 200 كيلومتر عن غرب صنعاء)، وتمتاز بطبيعة وعرة وجبال شاهقة الارتفاع، ورغم مقوماتها فإنها ما زالت تعاني التهميش الذي حرمها الكثير من الحقوق الأساسية وسط سطوة حوثية حولتها إلى منصة تجنيد ومعسكرات تدريب مغلقة لاسيما في مرتفعات بلاد الشرق