اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

قطاع الأسماك ذكريات تحكى و واقع يرثى عليه

 

النقابي الجنوبي / حنان فضل

لماذا يعيش المواطن الجنوبي الذكريات وينشر الحكاوي والروايات عن ماضي لم يعيشه ابناء الجيل الجديد ؟

لماذا هذا الحنين للماضي بينما الدول الأخرى تحب التقدم في حاضرها و تطوير من ماضيها مواكبة للأحداث العالمية؟

عندما نجري لقاءات مع مواطنين من الزمن الجميل نجدهم يتحدثون عنه وكأنه الماضي الذي لا عودة فيه ،الماضي الذي طعموا فيه العز والراحة والعيش الكريم، الماضي الذي لم يجعلهم يوما ينتظرون يد العون وينامون دون طعام وفرص عمل وحياة الماضي عكست على عقولهم الكثير من الأحداث.

وتوقف العقل عند الماضي لتكون ذكريات تحكى قصتها في الحاضر، الحاضر الذي وجدوا في طياتها الكثير من الألم والتغيرات التي شملت كل النواحي الاقتصادية والسياسية  والاجتماعية  والثقافية.

حتى الإنسان نفسه أصبح متغيرا بسبب الأحداث التي شهدها الجنوب منذ دخولها الحكم بالوحدة الخادعة.

تعيش الدول الأخرى تطورات اقتصادية عكست هذا على المواطن نفسه ليجد نفسه محاط في تطور مستمر توفر متطلبات التي يحتاجها لمواجهة صعوبات الحياة، وخاصة مع التطور التكنولوجي والعلمي.

وفي هذا العدد سنتحدث عن الثروة السمكية في الجنوب وكيف كانت متقدمة وكيف أصبحت الآن.

القطاع السمكي الذي كان يعادل النفط والمنافس الأكبر في صادرات العالمية ليعود مردوده على الدولة.

وكما هو معروف امتلاك الجنوب شريطا ساحليا يزخر بالثروة السمكية والأحياء المائية المتجددة وعالية الجودة كالحبار

والشروخ وغيرها من الأسماك التي تصدر إلى الخارج.

وبحسب المصادر كانت يقدر الإنتاج السنوي بالنسبة ألف و مائتين طن (١٢٠٠ طن)وهناك نحو 140 ثلاجة حفظ و تجميد مختلفة الأحجام تتراوح سعتها ما بين 15و2000طن موزعة على المحافظات الجنوبية أكبرها موجود في العاصمة عدن تقدر سعتها 2000طن.

ولنتحدث الآن عن ميناء اصطياد الثروة السمكية في حجيف بمديرية التواهي، هذا الميناء بني على أساس مرفق متخصص بالثروة السمكية بمعنى الاصطياد والتثليج (ثلاجة مركزية كبيرة و تصدير).

وميناء خاص و مؤسسة اصطياد والذي حدث أنه تم تعطيل هذا المرفق نهائيا والثلاجة واقفة و السفن مخربة.

أضافة إلى المؤسسة الميناء تم سرقة و إتلاف أصوله (المعدات) كالرافعات التي تستخدمها السفن وما يحدث الآن هو إهدار للثروة السمكية منذ حرب ٩٤.

حيث تم تقسيم البحر إلى مربعات لشركات نافذة في صنعاء اتفقت مع شركات صينية ومصرية …. لاستغلال الثروة السمكية.

وتصدير الأسماك إلى السفن من على البحر مع عائداتها تذهب لحسابات خاصة لشركات النافذة التابعة لصنعاء والشركات الأجنبية وحرمت البلاد من دخل الثروة السمكية.

((في عهد الرئيس السابق “سالمين” ))

أثناء النزول إلى قطاع الثروة السمكية في منطقة حجيف بمديرية التواهي التقيت بإحدى الموظفين في الهيئة الثروة السمكية وكان رجلا مسنا عاصر الحقبة الزمنية في عهد الرئيس السابق سالم ربيع علي (سالمين).

 

وتحدث عن الثروة السمكية في عهده قائلا ” يا إبنتي قطاع الاسماك من القطاعات القديمة وتم تعزيزها في عهد الرئيس السابق سالمين وتعاقده مع شركات خارجية مثل الصين وتعزيزها من قبل الاتحاد السوفيتي سابقا وتطورت و كان هناك مؤسسات خاصة بالإسماك كان معنا مؤسسة البعثة السوفيتية المشتركة.

((الاصطياد الساحلي ))

و أضاف : الاصطياد الساحلي كان قطاع كبير وعدد الموظفين فيه كثير جدا و تم تعزيزه الاسطول و بقاء القطاع واسع حتى الدخل كبير وكانت الدولة تعتمد على العملة الصعبة من الإنتاج السمكي وافضل الأسماك التي كانت تصدر وتنتج بالعملة الصعبة

(الشروخ /الدينكا / البنجيز).

 

وكانوا يصطادوه بشكل متقدم لوجود خبراء كوبيين لأنه كوبا من الدول المتطورة في الشروخ.وكانت علاقات قوية تربطنا بينهم للاستفادة من الخبراء.

((إلى قبل الوحدة كان الاصطياد مزدهرا))

وعندما ذكر اعوام قبل الوحدة و بعد ليرى الفرق الشاسع بينهم، تغيرت ملامح وجه الرجل المسن  المتحدث عن الماضي ممزوجة بالحنين والحسرة والندم.

وقال : إلى قبل الوحدة يا إبنتي كان الاصطياد الساحلي مزدهرا وكان الاصطياد لا يتم إلا بالتراخيص ولا يسمح إلا عبر مؤسسة الاصطياد الساحلي وكانت هناك انواع كثيرة من الأسماك.

وبعد الوحدة تغير كل شيء وكأنها غيمة سوداء ساد الفساد فيها والتلاعب والهدف منه السيطرة على الثروات الجنوبية.

تم ضرب القطاع السمكي و المؤسسة و نحن نمتلك أكثر من باخرة ولكن تم ضربها بعد عام ٩٤ بإستخدام أشخاص جعلوهم في مواقع لتحطيم القطاع وتدهور حال المؤسسة بسبب هؤلاء المرتزقة.

وآخرها كان المتبقي معنا مؤسسة الاصطياد الساحلي قل انتاجها بعد الحرب لأنه دخلوا عناصر من السلطة (الحكم العفاشي السابق) أخ علي عبدالله صالح وجلب معه قوارب وصيادين يعملون لحسابه.

وكانوا يصطادوا بشكل عشوائي وبيعه في البحر لدولة عمان وجهات أخرى و انضرب قطاع الشروخ بسبب العشوائيات وتدميره بطريقة ممنهجة وعندما تم تعيين وزير في عام ٩٥ نزل الى موقع الاصطياد الساحلي

وسألهم عن أحوال الاصطياد وكان ردهم اقوى من صوت المدافع ( قبل الوحدة كان الاصطياد بالسنة الإنتاج فيه ١٢٠٠طن) والآن بالسنة لا يزيد عن( ٢٥٠ طن ).

أليس هذا الظلم بعينه والفساد والتلاعب بالثروات الجنوبية وكل مسؤول أصبح يحضر معه أشخاص يشتغلون بالبحر بطريقة عشوائية وعن طريق صنعاء بعد ما كان في السابق ممنوع والترخيص عبر المؤسسة الاصطياد الساحلي.

وواصل قائلا : والآن انتهت نهائيا مؤسسة الاصطياد الساحلي والميناء انضرب والبواخر أيضآ  واكثرها تم بيعها وبعضها أصابها الصدى وهناك قوارب تابعة لـ(علي عبدالله صالح) دخلوا إلى البحر ونتيجة الحرب هذه ٢٠١٥م بقت مكانها وتصدى و اكثر من ١٢ قارب غارقة بالبحر بسبب لأنه لها فترة مهملة وتعطلت.

((افضل ميناء يتحول إلى مكان تسكنه الاشباح))

بعد أن كان في الماضي افضل ميناء مزدهر وتوجد فيه ثلاجة الأسماك التي يصل سعتها ٢٠٠٠طن اكبر ثلاجة للأسماك دون عن بقية المحافظات الجنوبية جاء بعد الأحداث الأخيرة كارثة اكبر ودخولها في صراع مع الشرعية الاخوانية التي أصبحت الورقة المكشوفة بعد التخفي وتدمير الثروات الجنوبية بشتى الطرق و سرقة عائداتها لأنفسهم فقط لبيقى الشعب الجنوبي عايش على اطلال الماضي و ينتظرون في المستقبل العاجل تطورات تنعش الاقتصاد الوطني الجنوبي.

زر الذهاب إلى الأعلى