عائلة معتز عبد الحميد الشجيفي.. أنتظار طويل على أمل اللقاء..!

النقابي الجنوبي / خاص

معتز عبد الحميد الشجيفي، شاب مليء بالأحلام والتطلعات، في العقد الثاني من عمره ، خرج من منزله في إحدى ليالي فبراير الباردة من عام 2020. قاصدا بقالة قريبه ولم يكن يعلم أنها ستكون بداية رحلة غادرة يكتنفها الظلام واليأس والغموض.

كان معتز يعيش مع اسرته الصغيرة في منطقة الحوبان بمدينة تعز الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وقد غادر منزله بعد عودته من العمل في الساعة 8:30 مساء لشراء بعض المستلزمات من محل بقالة قريب. كانت النية بسيطة: القيام بمهمة سريعة الى البقالة قبل العودة إلى دفء أسرته. لكن القدر كان له خطط أخرى، فاختفى معتز في الظلام، تاركا خلفه عائلة ينهكها الألم والحزن .

ومع تحول ساعات الانتظار إلى أيام، والأيام إلى أسابيع، كان غياب معتز ثقيلا على قلوب عائلته. لقد بحثوا بلا تردد وبلا تعب ، ولم يتركوا حجرًا دون أن يقلبوه في سعيهم للعثور عليه. أصبحت مراكز الشرطة والمستشفيات والسلطات المحلية موطنهم الثاني، حيث كانوا يبحثون عن أي معلومات يمكن أن تقودهم إلى ابنهم الحبيب.

ولكن مع تحول الأشهر إلى سنوات، بدأ الأمل يتضاءل. أصبح عبء الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها أثقل مع مرور كل يوم. ماذا أصاب معتز؟ كيف تم اخذه بغتة وبهذه القسوة ؟ هل كانت هناك قوى ساهمت في إخفاء مكان وجوده؟ لقد عذبت الحيرة عائلته، التي تشبثت بشدة بذكريات ابتسامته الدافئة، وضحكاته المعدية، ولطفه الغزير.

ابت عائلة معتز الاستسلام للظلام الذي اجتاح أرواحهم. ورفضت السماح لروحه اللطيفة أن تتلاشى في غياهب النسيان. لقد آمنوا أنه يومًا ما ستُستجاب صلواتهم، ودعواتهم التي لا تتوقف وسيعود معتز إلى منزله، حاملًا العزاء والطمأنينة الى قلوبهم المتألمة ونفوسهم المكلومة..

ولم يقتصر ألم غياب معتز على عائلته وحدها. وشعر أصدقاؤه ومعارفه والمجتمع ككل بثقل خسارته. لقد اجتمعوا معًا لدعم عائلة معتز في سعيهم الدؤوب للحصول على إجابات. لقد وحدوا قواهم للمطالبة بالعدالة والكشف عن مصيره، ورفع مستوى الوعي بشأن عدد لا يحصى من الشباب الذين انفصلوا عن عائلاتهم وسط الصراع والفوضى.

لقد مرت خمس سنوات، وما زال معتز مفقودًا. لكن عائلته ثابرت وقلوبهم مثقلة بالحزن والألم المخلوط بالأمل. إنهم يرفضون لذكراه ان تتلاشى، وتبقي روحه حية في قلوبهم وعقولهم وصوره لا تفارق مخيلتهم. وهم يواصلون البحث والنضال من أجل العدالة والمطالبة بإجابات لحبيبهم المفقود معتز.

إن قصة معتز عبد الحميد الشجيفي هي تذكير مؤلم بالمحنة التي يواجهها عدد لا يحصى من الشباب الذين اختفوا في ظروف مماثلة، وأسكتت أصواتهم بسبب فوضى الصراع. إنها دعوة للعمل، وحث المجتمع على الوقوف معًا والمطالبة بالعدالة والبحث عن إجابات لأولئك الذين انتزعوا من عائلاتهم علي نحو مباغت ومخيف..

وفي مواجهة الألم الذي لا يمكن تصوره، تتمسك عائلة معتز بالأمل، ويتطلعون إلى اليوم الذي سيتلقون فيه خبرا يوكد لهم وجوده. إنهم يتوقون إلى اليوم الذي يطرق فيه معتز الباب مرة أخرى، حاملاً معه الفرحة والراحة التي حرموا منها لفترة طويلة.

وحتى ذلك الحين، فإنهم يتحملون، مواجع الحيرة والخسرة والانتظار وأرواحهم يغذيها الحب والأمل والتصميم الذي لا ينضب في العثور على ابنهم المفقود. ويرفضون الهزيمة، مدركين أنه طالما أن هناك نفسا في أجسادهم، فإن البحث عن معتز سيستمر. واملهم في عودته لن يخفت فحبهم له يتجاوز الزمن والمسافة والحدود، .

من : حافظ الشجيفي