صالح شائف يكتب : لنجاح أي خطوات قادمة.. مصارحة الناس بحقيقة ما يدور حولهم

صالح شائف

لا شك ولا جدال في أن الجنوب وقضيته ومستقبله على المحك اليوم؛ ولا شك أيضاً بأن الغالبية العظمى من الجنوبيين يدركون بوعيهم الوطني خطورة وتعقيدات الأوضاع المحيطة بقضيتهم الوطنية؛ وبالصعوبة الشديدة المرافقة لحياتهم؛ والتي شملت كل الميادين دون إستثناء؛ ووصلت إلى كل بيت ومست لقمة عيشهم اليومي؛ الذي أصبح الحصول عليها بيسر وسهولة أمراً صعباً؛ وهاجساً يومياً مقلقاً لجيش الموظفين والمتقاعدين من مدنيين وعسكريين؛ ناهيكم عن إنقطاع المرتبات ولعدة أشهر متتالية وغياب الخدمات.

وفي مثل هذه الظروف تصبح التربة خصبة لحملات التشكيك والتضليل والشائعات المنظمة؛ التي تستهدف النيل من مشروع الجنوب الوطني؛ والتقليل من كل جهد وطني مخلص ينتصر بإرادته الحرة للجنوب وقضيته؛ ولأن الناس يعيشون في أوضاعهم المأساوية هذه؛ فإن تفاعلهم وتجاوبهم مع هكذا حملات يصبح كبيراً ومصدقاً لكل ما يضخ عبر شبكة الإعلام الإجتماعي؛ ولا يعنيهم كثيراً التوقف أمام مصداقيتها وأهدافها ومن يقف خلفها؛ طالما هي تدغدغ مشاعرهم وغضبهم من هذه الأوضاع؛ وبالتالي تختلط عندهم الأمور ولا يميزون بين الأسباب والمسببين لكل ذلك؛ ويصبح في نظرهم أن المجلس الإنتقالي الجنوبي هو المسؤول ( الأول والأخير !! ) عن كل ذلك.

ونحن هنا لا نبرر للإنتقالي بعض أوجه التقصير والأخطاء التي صاحبت بعض أنشطته خلال الفترة الماضية؛ وتعثره في تحقيق التقدم المأمول في كثير من الملفات وأهمها الخدمات العامة وله في ذلك أسبابه ومبرراته؛ وهي تكاد تكون معروفة لشعبنا ومن يقف خلفها بدرجة رئيسية؛ إلا أنه رغم كل ذلك فهو معني بمصارحة الناس حفاظاً على حاضنته الشعبية؛ وجعلهم في حقيقة ما يعانيه في سياق معركته الوطنية التي يخوضها في إطار الشرعية التي أصبح جزءاً منها؛ وكذلك وضع الناس بصورة العلاقة مع بعض أطراف التحالف؛ التي ليست بريئة إطلاقاً من كل ما يعانيه شعبنا في الجنوب والشواهد على ذلك كثيرة؛ ولعل أخطرها هي تلك التي تثير الإنقسامات وتهدد وحدة الجنوب الجغرافية والإجتماعية والتاريخية.

غير أن المستغرب ونحن نتحدث عن حملات الإعلام المعادي وبكل وسائله ومنصاته المختلفة؛ كيف يسمح البعض لنفسه بالمشاركة في إطار هذه الحملات المنظمة وفي هذا التوقيت بالذات؛ حتى وإن أختلفت دوافعهم ومبرراتهم التي لا نشك بأنهم لا يستهدفون قضيتهم الوطنية؛ غير أن لمشاركاتهم هذه وبأي صورة كانت؛ لها تأثيرها السلبي على بعض الناس وتشوش على وعيهم وعلى تفاعلهم الإيجابي في مسيرة شعبهم الكفاحية؛ بالنظر لما أشرنا له أعلاه من معاناة يفقدون معها التمييز بين أهداف عدوهم؛ وما بين تقصير وسلبيات المجلس الإنتقالي؛ الذي يقف في الخندق الأول دفاعاً عن الجنوب وقضية شعبهم الوطنية