اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

التواهي – سوق (عامر) وصرخته المدوية أنقذوني أنقذوني مما اعاني.

 

النقابي الجنوبي/خاص/تحقيق/صالح الضالعي.

حينما نستذكر الماضي يشدنا الحنين إليها وإلى كل مافيها من معان تليدة منقوشة ومحفورة في وجداننا وفي تعاريج وريدنا وعلى جدران قلوبنا – اليوم نطلق عبارات الأسى والحسرة والندامة إلى ماآلت إليه أوضاعنا الحالية والمزرية.
من منا لم يعاصر صرح له من البصمات الجلية في يوم كان مقداره بمسماه سوق (عامر) الرابض في مديرية التواهي بالعاصمة الجنوبية عدن… هذا السوق الذي كان معلماً بارزاً ومهماً، كونه إحدى الروافد الاقتصادية للدولة آنذاك.. وخصص السوق لبيع الخضراوات والفاكهة وبيع الأسماك.
أما اليوم فقد أصبح السوق (العامري) عامر بالأوجاع والأمراض والاسقام المزمنة.. سوق يأوي الكلاب الضالة والقطط والفئران ولكل صنف منهم يرقص على ليلاه.
هجر سوق الخضراوات والفاكهة والسمك واقتطع من جسده مكاناً لباعة القات الذين يخضعون اليوم لمقصلة الضرائب متعددة الجهات المختصة – جبايات تفرض كل يوم على كل مفرش دون معرفة الجهة المستحوذة على المبالغ كونها لم تتعامل بالطرق الشرعية وبحسب القوانين المنظمة لحياة المواطنين الجنوبيين في مديرية التواهي وهكذا في جل مديريات ومحافظات الجنوب.
في ذات السياق ترندعت المفارش في السوق وتقاطرت وتكاثرت حتى جعلت حياة الناس جحيم لا يطاق.
ترك الحبل على الغارب جعل الثعالب تتردنع وتطبيقاً للمثل القائل إذا كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت الرقص والطرب – لم يعد هناك متسعاً للصراخ لطالما وان الاذان لم تسمع والاعين لم ترى.
كما عهدنا بأن مدير عام مديرية التواهي الاستاذ (عُمر كتبي ) حاول قبل أشهر وبكل جهده تنظيم حركة وايقاعات الشوارع المزدحمة ذلك بعد نزوله واشرافه شخصياً على مطاردة المخالفين المتخذين منها اسواقاً لعرض بضاعاتهم التي لا تساوي ملاليم.
النقابي الجنوبي الإعلامية غاصت في دهاليز مبنى السوق غير العامر والذي وجدنا صرخته على جداريته أنقذوني أنقذوني أنا عامر اعاني).

 

ادلفت أقدامنا عتبات السوق وفي منتصف اليوم التي قيدت فيها اللقاءات مع العامة من الناس… كانت وجهتنا في البداية صوب سوق النبتة الخضراء (القات) وبدورنا قمنا بالتجوال داخله وعلى كل مفرش سألنا ووجهنا عديد من الاسئلة لبائعي القات، إذ أن الكثيرين من باعته امتنعت عن الأدلاء بأي حديث معنا والاسباب بحسب تأكيدات منهم خوفهم من المجهول.

سوق الخضار والفواكه ( ماضياً)

يتحدث المواطن العدني (صلاح ناصر) بأن السوق في الماضي كان مستودع.
كاشفاً بأن والده عليه رحمة الله تغشاه كان مسؤولاً عن السوق منذُ فترة كبيرة حتى عام 1968م -وقال “صلاح”: بأن السوق كان عبارة عن مستودع، معرفاً بأن والده كان معروفاً لدى عامة المواطنين كونه مسؤولاً منذُ أن كان الرئيس (سالم ربيع علي) رئيساً للجمهورية وإلى ماقبل يناير 1986م.
وأضاف: اسندت المسؤولية لوالدي بتوليه سوق التواهي وسوق الروضة إلى ماقبل يناير 1986م.

سوق عامر يبكي على الأطلال.

وتابع المواطن الجنوبي العدني(صلاح ناصر) بأن العشوائية في سوق (عامر) باتت سيدة الموقف إذ أنها سيئة للغاية والوضعية ايضاً والخدمات لها نصيب مما ذكر حد وصولها إلى أعلى مستوى، مرجعاً الأسباب لغياب التنظيم والترتيب من قبل الجهات المختصة والمكلفة بتحملها مسؤولية سوق (عامر ) الباكي على اطلاله.
موجه نقده اللاذع لمستأجر السوق والذي حمله المسؤولية كون واجبه يحتم عليه القيام بدوره والمتمثل بترتيب أوضاعه، ومنها المفارش التي تتخذ من العشوائية سبيلاً، كما أنه أكد بأن سوق الخضار والفواكه أصبح خالياً من الباعة والمتخذين للشارع الخارجي سوقاً لمن أراد أن يروج لبضاعته ليبيعها وان كان الأمر يتعلق بقطع حركة السير والتسبب في الازدحام الخانق.
وأشار بأن حديثه لايعني قطع أرزاق الناس ولم يكره لهم، بل إنه يتمنى من الله أن يرزقهم الخير الوفير، طالباً من بائع الخضار والفاكهة أن يتجه إلى سوق عامر وحجز مفرش له لكي يتم التخفيف من الازدحام المروري في الشارع الخارجي المقابل لسوق (عامر).
ونصح (صلاح ناصر) المواطن بالتحري عند شراءه للخضروات والفاكهة كون البسطات والسيارات الحاملة لها لاتطبق شروط ومعايير السلامة والعافية ولا يهمها صحة المستهلك مستغلة غياب الرقابة.
متساءلاً عن النظافة ودورها واستأساد العشوائية هُنا والتي سببت وتسبب أزمة كون المواقف الخاصة بالسيارات معدومة، وبهكذا تشكلت الأزمات التي طالت وتطال المواطن البسيط ومعها تتوقف السيارات أمام السوق وهذا يعد موقفاً صعباً يحسد عليه كل من جاء إلى السوق والمتجرع للمعاناة يوماً عن آخر.

ثمَ ماذا يـ (صلاح بن ناصر)؟.

يجيب بقوله : طبعاً سوق عامر بعد ترميمه عام 2010م كان الغرض منه إعادة كل العشوائيات التي اتخذت من الشارع مستوطنات لها وبناء عليه فإن الترميم جاء لإعادة أصحابه إليه لكي تتم عملية التنظيم التسويقية فيه.

إهدار الملايين وعودة حليمة لعادتها القديمة.

واما المواطن (وهيب قاسم فارع) فإن معلوماته اغنتنا كثراً وبقوله بأن عام 2010م تمَ إعادة ترميم السوق فصرفت الملايين لأجل إعادة عجلته المعطلة إلى ماكان عليه بالسابق، إلا أنه ومن الملاحظ بأن السوق هجر تماماً ولاسيما سوق الأسماك والخضار والفواكه ولا حياة وبذلك لم اختفت الاصوات فيهم.
وأما عن العشوائيات في سوق عامر وخارجه فأكد لنا بأن حدث ولا حرج ، وبعث (وهيب قاسم) رسالة خص بها الجهات الرسمية يطالبها إعادة تنظيم السوق وفرض حماية ورقابة في السوق لحماية الناس من اللصوص.
وحث الجميع للاستشعار بالمسؤولية وقال ينبغي على المواطن والمسؤول أن يدركون بأن حجم المعاناة طالت الجميع دون استثناء.

جبايات متضاربة في السوق

يؤكد صالح ناصر بأن النظافة معدومة في سوق عامر بينما الجبايات في داخله متضاربة ومتعددة لأطراف إذ اصبح المواطن ضحية والسيارات هي الأخرى لم تجد مواقف لها نتيجة الباعة المتواجدة في الشارع مما أدى إلى الازدحامات الخانقة.

في سوق عامر اسواق مغلقة حتى اشعار آخر

من جانبه تحدث (جمال عبدالحبيب محمد جعفر)، رئيس النقابة العامة للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية والأسماك بقوله : بحكم أننا مواطن ساكن في مديرية التواهي، وإلى سوق التواهي أو سوق (عامر) بشكل عام سواءً كان سوق القات أو السمك أو اللحوم يرثى لها لكثرة الزحمة، فمهما كان فإن عمل المنظمات الدولية على إعادة تاهيله وترتيبه قبل فترة أضحت لاشيء إذ أن التسيب لازال سائداً من حيث إعداده لترتيب وضعه كسوق للخضار والفاكهة والأسماك، والأهم من كل هذا وذاك الجبايات، التحصيل من إيجار هذهِ المفارش، الآن جاءوا عملوا مفارش على الأبواب مما أدى إلى زيادة الزحمة وإختناق السوق بالمواطنين، وهذا قد يكون أدى إلى خروج المواطنين أو المشتريين وأغلبه من الأسماك ولكن سوق الخضار واللحوم والأسماك فاضي والمفارش فاضية تسبح لله مافيها تموين للسوق، وإنما يخرجوا إلى خارج الشارع مما أدى إلى إزدحامه وتوسخه نتاج المياه المالحة فلم نعد نشتم رحيق العطر لطغيان رائحة الأسماك، سواءً كان النفايات أو الأسماك التي يتم تحضيرها، إذا كان يوجد ترتيب وتصحيح وإبعاد السيارات الذي خصصت كمفرش في الشارع العام وهذا أدى إلى إختناق كبير للمواطنين وللمواصلات والمتسبب كوارث، إلى جانب ذلك الأماكن هذهِ تتكاثر فيها بلاوي كالفئران والقطط والكلاب المصابة بداء الكلب والمخلفة لنا المعاناة.
اليوم نحن نعاني خصوصاً من الكلاب المسعورة التي تزحف من الجبال إلى المدينة لترهب المواطنين المفروض يوجد مكافحة لها.

من عقيد في الجيش إلى مفرش قات

سيف ثابت سالم، عقيد في القوات المسلحة الجنوبية رمت به السنين إلى رصيف البطالة بعد أن اجتاح الاحتلال اليمني الجنوب في حرب صيف 1994م .. العقيد / سيف ثابت لم يجد حيلة لكي يطعم أسرته بعد تسريحه من عمله – وحدها النبتة الخضراء (القات) فرشت له غصنها ورحبت به وقالت له هيت لك – فما كان منه إلا أن الخوض في مغامرة غير محسوبة نتائجها بعد لاسيما وأنه لم يكن محرجاً ماهراً في المهنة الدخيلة عليه – بعد تفكير عميق منه واستجابة لصراخ أطفاله حسم أمره وقرر الدخول في عالم الصحراء المشفرة بطعم غير زلالي البتة – حاول سيف مضغ وريقاتها لساعات طويلة فكانت القناعة النابعة ولوج الباب الاخضر كبائع براس مال صفري – استدان العقيد/ سيف ثابت عملات ورقية بمسماها الريالات اليمنية ثمَ بعد ذلك امتهن الشغلة بإحترافية كونه عسكرياً خبير فنون القتال.
بصوته المبحوح يؤكد العقيد في الجيش الجنوبي سيف ثابت بأن هناك ضرائب يدفعوها داخل السوق يومياً – بدورنا سألناه هل في تعدد للجهات المسؤولة؟ فأجاب بقوله:
هناك جهة مسؤولة يقولوا تتبع النظافة وجهة مسؤولة تتبع المأمور ولاندري إلى أين تورد إيرادات السوق.

جبايات دون ايصالات تترواح مابين 3000- 4000 ريال يومياً.

وفي سؤال لنا يتمثل وهل يتم منحكم إيصالات؟ ليجيب ثابت : لا لم يعطونا إيصالات نهائياً، بالسابق كان يوجد إيصالات ولكن الآن لا، كلها عشوائية والسوق أصبح غير لائق والنظافة غير موجودة والرقابة غير موجودة، مع أنه يدفع كل مفرش3000ريال باليوم و400ريال للنظافة وللأسف لاتوجد نظافة بالشكل الذي يليق بالسوق الجالب للملايين وبهكذا أصبحت الحشرات والفئران والكلاب موجودة مثل ماأنت شائف بأن السوق مختلف عن السابق كان مرتب ومنظم وكل سوق منفصل عن الآخر ولكن اليوم أصبح كله عشوائي.
كان أول كل شيء مرتب يليق بالعاصمة والجمال لكن للأسف الشديد أصبح الآن كل شيء عشوائي والسبب عدم الرقابة والتفتيش وعدم النزول من قبل قيادة المجلس المحلي وبذلك يعد تقصيراً منهم في هذا الجانب، بينما إذا وجد الرقابة والتفتيش ماكان وجد السوق بهذا الشكل الذي تشاهده اليوم.

كأنه منشأة نووية – ممنوع التصوير

من جانبنا مررنا على عدد من الفراشين في سوق القات والجميع أكدوا صحة ماقاله العقيد سيف ثابت.

اسوق خاوية على عروشيها.

عدسة الكاميرا التقطت صوراً لسوق الخضار الذي وجدته مجهزاً ولكنه خالياً تماماً من الباعة، لاحظنا مفرشاً واحداً شغالاً فقط بينما خارج السوق وتحديداً أمام بوابته وجدنا الباعة الجائلين منهم بعربات وآخرين يستوطنون الشارع في حيل شتىء.
هناك أيضاً وجدنا سيارات رابضة وعلى متنها تباع الخضار والفواكه وفي المقابل يقف بائع الأسماك.
ليس وحدهم بائعوا الخضار والفواكه من تعلوا أصواتهم للترويج لسلعتهم بل هناك آخرون يصرخون وفي الميكروفونات الكيلو اليوم بعشرة آلاف يامشتري – مناداة الزبائن باتت سمة البائع الهارب من سوق حدد لهم فبرزت الغيبة عنه مع سبق الاصرار والترصد.

ممنوع التصوير.

أما سوق السمك فحدث ولا حرج وبعد أخذنا جولة إليه، حاولنا أن نلتقط له صوراً لعلها تكون ذكرى لسنين قادمة مزهرة، إلا أننا فوجئنا بأن شخصاً صرخ في وجوهنا ممنوع التصوير ياأخ.
كانت اجاباتنا له لماذا ومن الذي أعطى الأوامر في عدم أخذ صوراً له كونه مغلقاً ومن هنا تتضح بأن الاحتضار بادية عليه ؟ – كان الرد من قبل الذي منعنا من التصوير بأن المنع جاء من قبل عاقل السوق.

زر الذهاب إلى الأعلى