تقرير شامل: مقارنة القوة العسكرية بين الهند وباكستان 2025

في خضم التصعيد الأخير بين الهند وباكستان على خلفية الهجوم الذي وقع في منطقة كشمير المتنازع عليها، تتجه الأنظار مجددًا إلى موازين القوى بين البلدين الجارين، وسط مخاوف من انزلاق التوتر إلى مواجهة مفتوحة. ويكشف تصنيف “غلوبال فاير بور” لعام 2025 عن فجوات كبيرة بين القوتين العسكريتين، في ظل تفوق هندي واضح على مختلف الأصعدة.
الهند.. قوة عسكرية في المرتبة الرابعة عالميًا
يبلغ عدد سكان الهند أكثر من 1.4 مليار نسمة، ما يمنحها قوة بشرية هائلة قوامها أكثر من 662 مليون فرد. ويخدم في الجيش الهندي نحو 1.4 مليون جندي، يساندهم 1.1 مليون جندي في قوات الاحتياط، مما يمنح نيودلهي ميزة عددية لافتة في حال نشوب نزاع مسلح.
على صعيد القوات الجوية، تمتلك الهند 2229 طائرة، بينها 513 مقاتلة، و130 طائرة هجومية، و270 طائرة نقل عسكري. كما يضم سلاح الجو الهندي 351 طائرة تدريب و899 مروحية، منها 80 مروحية هجومية، تعزز من قدراته في الضربات الجوية والتكتيكية.
وتضم ترسانة الجيش البري أكثر من 4200 دبابة، إلى جانب 148,594 مركبة مدرعة، و3975 مدفع ميداني، و264 راجمة صواريخ، و100 مدفع ذاتي الحركة. فيما يمتلك الأسطول البحري 293 قطعة بحرية، أبرزها حاملتا طائرات، و14 فرقاطة، و13 مدمرة و18 غواصة، وهو ما يمنح الهند تفوقًا بحريًا في المحيط الهندي.
أما على صعيد الردع الاستراتيجي، فتحتفظ الهند بترسانة نووية تتراوح بين 90 إلى 110 رأس نووي، فيما تبلغ ميزانيتها الدفاعية السنوية 75 مليار دولار، وهي من الأعلى عالميًا.
باكستان.. قوة نووية في المرتبة 12 عالميًا
في المقابل، تعتمد باكستان على عدد سكاني يتجاوز 252 مليون نسمة، بينهم أكثر من 108 ملايين يشكلون قاعدة بشرية متاحة. ويبلغ عدد أفراد الجيش الباكستاني في الخدمة 654 ألف جندي، تساندهم قوة احتياطية تصل إلى 550 ألف جندي.
ويضم سلاح الجو الباكستاني 1399 طائرة، منها 328 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، إضافة إلى 373 مروحية عسكرية بينها 57 مروحية هجومية. ورغم أن هذه الأرقام أقل من نظيرتها الهندية، إلا أن إسلام آباد تعتمد على تحديث مستمر للطائرات وعمليات التدريب المشتركة مع قوى إقليمية.
أما القوات البرية فتمتلك 2627 دبابة، وما يقارب 17,500 مدرعة، و662 مدفع ذاتي الحركة، و2629 مدفع ميداني، إضافة إلى 600 راجمة صواريخ، ما يجعل الجيش البري الباكستاني من أبرز التهديدات التقليدية في جنوب آسيا.
وفي البحر، يشغل الأسطول الباكستاني 121 قطعة بحرية فقط، منها 8 غواصات و9 فرقاطات، دون وجود لحاملات طائرات أو دمار شامل في الحجم البحري، مما يضعف قدراته في المياه المفتوحة مقارنة بجاره الهندي.
لكن رغم ذلك، تحتفظ باكستان بترسانة نووية تتراوح بين 90 إلى 110 رأس نووي، وهي تمثل ركيزة استراتيجية للردع المتبادل، في ظل اختلال التوازن التقليدي. وتبلغ ميزانية الدفاع الباكستانية 7.64 مليارات دولار فقط، ما يعكس الفارق الكبير في القدرات التمويلية بين البلدين.
سباق تسلح مفتوح.. وردع هش
يشير مراقبون إلى أن التفوق العددي والتكنولوجي للهند لا يلغي خطورة المواجهة، إذ تعتمد باكستان على سياسة “الردع النووي الفوري”، بينما تنتهج الهند سياسة “الضربة الثانية” كأداة ردع استراتيجي. هذا التوازن الهش يجعل أي تصعيد ميداني قابلًا للتحول إلى نزاع أكبر.
وتظل كشمير بؤرة ملتهبة وقابلة للاشتعال في أي لحظة، وهو ما يجعل من استعراض القوة أداة ضغط مزدوجة في السياسة الإقليمية، خاصة مع تصاعد القومية العسكرية في البلدين.
في المحصلة، تعكس الأرقام التفوق الهندي الواضح، لكن حسابات الأرض والسياسة، وتوازن الرعب النووي، تفرض معادلة معقدة قد يكون لها تداعيات تتجاوز حدود جنوب آسيا.
هل تتجه المنطقة إلى تهدئة حذرة أم إلى مرحلة جديدة من التصعيد؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.