اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

استنزاف الدماء وصراع الامتيازات: أصوات الجنوب ترتفع لمساءلة قيادات «الفنادق» ورفض ضياع التضحيات

لم تعد الحرب الدائرة رحاها اليوم مجرد صراع عسكري مفتوح، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لجدية القيادات السياسية والعسكرية، ومدى قدرتها على الوفاء بوعودها أمام شعب أنهكته سنوات طويلة من المواجهات والتضحيات.

فبين جبهات مشتعلة، ودماء تتساقط، وجرحى ينتظرون العلاج، وأسر تعيش مرارة الفقد، تتصاعد الأسئلة الحارقة بشأن مصير هذه الحرب، وأسباب استمرار الجمود، والجهات التي تتحمل مسؤولية غياب النتائج رغم مرور سنوات على انطلاق المعارك.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المقاتلون الجنوبيون دفع أثمان باهظة من أرواحهم وأجسادهم، تبدو القيادة السياسية والعسكرية المحسوبة على “الشرعية”، بقيادة رشاد العليمي، مستقرة في الفنادق تتقاسم الغنائم بعيداً عن ساحات الصراع، بينما يدرس أساطين السلطة وأولادهم في جامعات أوروبا وأمريكا، ويبقى الجنوب وحده في الميدان يدفع تبعات الحرب.

وباتت السلطة مطالبة بمواجهة استحقاقات المساءلة والمصارحة، بعيداً عن الخطابات التقليدية والوعود الجوفاء؛ فليس من المقبول أن تستمر الحرب بكل ككلفتها الإنسانية والاقتصادية، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بإدارة المعركة ومصير الموارد معلقة دون إجابات واضحة.ك

ويتصدر المشهد اليوم تساؤل بالغ الإلحاح: لماذا ظلت صنعاء بعيدة عن متناول الوعود العسكرية؟ ولماذا تحولت استعادة الدولة إلى شعار يتكرر في البيانات، دون مسار يفضي لإنهاء الحرب؟ وهل أصبحت الحرب واقعاً تتعايش معه القيادات للاستفادة من أزماتها؟
كما تبرز أصوات تطالب حزب الإصلاح وشبكات النفوذ المرتبطة به بالتعامل مع أسئلة الرأي العام باعتبارها حقاً مشروعاً، وليست تهديداً سياسياً؛ فالمحاسبة ضرورة لحماية تضحيات الأبطال من العبث ومن تحول المؤسسات إلى مساحات مغلقة للمصالح والامتيازات.
وعلى الصعيد الوطني، دفع الجنوب العربي ثمناً باهظاً وقدم أبناءه في جبهات متعددة مواجهاً سنوات من الاستنزاف، بينما لا تزال قضيته العادلة عرضة للتأجيل، مما يضاعف الشعور بالخذلان.
وتؤكد هذه المعطيات أن دماء المقاتلين ليست وقوداً لامتيازات المسؤولين، وأن الشرعية الحقيقية لا تبنى على الشعارات، بل على الشفافية، ومحاسبة المقصرين، ووقف استنزاف الأرواح في معارك بلا أفق واضح.

زر الذهاب إلى الأعلى