إن لم تستطع هزيمة خصمك، فمن الحكمة أن تصادقه الجزء 2_2

بقلم / نزيه مرياش
تحدثت في الجزء الأول من المقال عن السكون بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وعن الخمسة السيناريوهات التي أحداها شكل هذا السكون، والتي تلجأ لها أمريكا وإسرائيل كخطوة إرتجالية، بعد فشلهما في تحقيق أهداف حربهما على إيران .
وعبر المعادلة الأمريكية الإسرائيلية التي تتحرك عبر نقل وتدوير الصراع من إيران إلى الحوثي إلى السعودية ودول الخليج ودول الشام ومصر ثم إلى دول شمال أفريقيا وتركيا وباكستان، لأجل إستمرار الإضطرابات في منطقة الشرق الاوسط لفترة أطول، كي ينفذوا حيلهما التي عبرها سيحققا أهدافهما في منطقة الشرق الاوسط، وهي كالتالي : –
الإضطرابات ترفع سعر برميل النفط من 60 دولار إلى 110 دولار، وهذا يمنح أمريكا القدرة على بيع نفطها ونفط فنزويلا الأقل جودة والأكثر تكلفه عند أستخراجهما بمقدار 70 دولار للبرميل . لكن في حالة إنتهاء الإضطرابات سيعود سعر برميل النفط 60 دولار، وهنا ستخسر أمريكا لعدم شراء دول العالم نفطها ونفط فنزويلا .
علماً ان امريكا لن تقف عند ذلك بل ستجعل كل الدول التي تملك اكبر إحتياط في إضطرابات دائم حتى تعجز عن بيع نفطها، وبالتالي ستبحث دول العالم عن بديل المتمثل بالنفط الأمريكي والفنزويلي، اللذان أصبحا بديلا لنفط دول الشرق الأوسط وروسيا، علماً أن أمريكا (السوق البديل ) باعت في الوقت الحالي بمقدار 64 ٪ من سوق الشراء للنفط العالمي .
تسعى أمريكا وإسرائيل لإغلاق مضائق المنطقة عبر نقل الصراع من هرمز إلى باب المندب إلى السويس، مما يفرض على دول المنطقة البحث عن ممرات بديلة لتصدير نفطها وإستيراد غذائها، علماً أن الصراع سيستمر حتى ترسي دول المنطقة على ممر تكون موانىء إسرائيل أحد واهم بوابات هذا الممر، وبالتالي تكون إسرائيل المتحكمة بإقتصاد دول المنطقة .
تسعى أمريكا وإسرائيل تضيق الخناق على أقتصاد دول المنطقة، عبر إستخدام إيران وأذرعها لاغلاق المضائق وضرب المنشآت النفطية والسياحة والبنية التحتية، التي دولها بدورها ستضطر أن تتحرك عسكرياً، وهذا يجعل المنطقة في إضطرابات دائمة .
تسعى أمريكا وإسرائيل تطوير الصراع بين دول المنطقة، عبر الإنتقال من صراع الضربات الصاروخية والمسيرات إلى صراع بري، وهذا ما نشعر به من تجهيزات سعودية لشن حرب برية على الحوثيين، ويقابله تحركات إيرانية لقواتها المشاة إلى الحدود الكويتية والعراقية، والتي أصلاً فيها عدة فصائل عسكرية شيعية . علماً أن إيران تدعي أن تحركاتها دفاعية خوفاً من أن امريكا قد تحرك الاكراد العراقيين ليخترقوا إيران، لكن هذا التحركات تاتي مع تصريح ايراني بانهم سيغزوا دول الجوار لو أمريكا ضربت إيران، حيث ان هذه التحركات البرية الممتدة من العراق إلى حدود السعودية تمثل ورقة ضغط على السعودية، لاجل تتردد وتعيد تفكيرها في حالة قامت بغزو بري مع الشرعية ضد الحوثي .
تسعى أمريكا وإسرائيل بإستخدام إعلامهما لخداع بقية دول المنطقة عبر تهويل نووي إيران، وعبر إستمرار وإعادة أكثر من مرة مشهد أرجوحة قرب وفشل التوافق على شروط التفاوض مع إيران، علماً أن هدف هذه الارجوحة هو شراء الوقت لإبقاء وإستمرار وتوسع الإضطرابات من هرمز إلى باب المندب إلى قناة السويس، وكذلك لتوسيع فجوة الخلاف بين دول المنطقة لتشكيل تحالفات ضد بعض، وكذلك نشوب خذلان فيما بين دول المنطقة لتتجة وترتمي بعض الدول في حضن إسرائيل .
تسعى أمريكا وإسرائيل إستغلال تواجد المشاعر الأسلامية على الأراضي السعودية، كعنصر يشعل حرب طائفية سنة وشيعة، علماً أن تضيق الخناق على السعودية عبر إستمرار ضربات الحوثي على اراضيها، سيجبر الدول السنية مشاركتها في حربها وهذا سيقابله تدخل إيران، وهذا ما تريده أمريكا وإسرائيل التوقتان لإضعاف الدول العظمى في الشرق الاوسط، وهي تركيا وايران ومصر وباكستان والسعودية، كي تخلوا منطقة الشرق الاوسط لأسرائيل .
تسعى أمريكا وإسرائيل في إستخدام كافة الحيل، عبر تكرارها او تغير جزء منها في سبيل عدم إخماد نار الفوضى والإضطرابات، حتى تنشغل دول منطقة الشرق الأوسط فيما بينها وتغفل عن ماتسعى إليه إسرائيل، التي تنبؤاتها العقائدية حددت 2027 م عام تتشكل فيه المملكة الإسرائيلية، التي حدودها تكتمل مع ضم غزة والضفة وإستقطاع أجزاء من جنوب لبنان وسوريا والأردن .
تسعى أمريكا وإسرائيل لبقاء الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط في حالة لا سلم ولا حرب، كي تبدا دول الخليج بناء مصانع سلاح التي ستفجر الحرب كبيرة، التي سيسعى كل طرف القضاء على الأخر مما يجعل الطرفين ضعفاء، وهذا ما تريده اسرائيل كي تكون الاقوى في المنطقه وتنفذ مخطط إسرائيل الكبرى الممتدة على كل حدود الشرق الأوسط .
أمريكا وإسرائيل سيأججوا الفوضى والحروب في جميع الدول المحيطة بمضائق ( هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق )، لتعطيل مصالح منافسيهما الأقليميين بالنسبة لإسرائيل والدوليين بالنسبة لأمريكا، التي بالتزامن مع إخضاع مضائق منطقة الشرق الأوسط ستخضع وبالنفس المعادلة بقية مضائق العالم