اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اختراق الشرعية عبر المنظمات.. اتهامات تكشف شبكة حوثية بتمويلات دولية

النقابي الجنوبي/خاص

أعاد الناشط السياسي خليل السفياني نشر قائمة تفصيلية أوردها عبدالقادر الخراز في كتابه ”شرعنة المليشيات“، تتضمن أسماء تسع منظمات ومؤسسات وشخصيات اتهمها بالارتباط بشبكة تعمل لصالح أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لمليشيا الحوثي، عبر مشاريع وتمويلات دولية وبرامج بحثية وتدريبية، قال إنها تُستخدم لتوسيع نفوذ الجماعة واختراق مؤسسات الشرعية.

وتكشف القائمة، وفق ما نشره السفياني، شبكة من العلاقات المتداخلة بين مؤسسات ومنظمات وشخصيات تقيم في صنعاء والقاهرة ولندن ومأرب وتعز والولايات المتحدة وأوروبا، وتجمعها، بحسب الاتهامات، شراكات في تنفيذ المشاريع وإدارة البرامج والحصول على التمويلات الدولية.

وقال السفياني إن فريق الخراز عمل على جمع المعلومات المتعلقة بهذه المؤسسات وارتباطاتها على مدى خمس سنوات، قبل نشرها في كتاب ”شرعنة المليشيات“، مشيراً إلى أن القائمة تتناول أيضاً برامج ومشاريع فرعية، وأسماء شخصيات تتكرر في إدارة أكثر من مؤسسة، إلى جانب اتهامات تتعلق بتوظيف التمويلات الدولية لخدمة الحوثيين.

مؤسسة مواطنة.. مشاريع في خمس محافظات بأربعة ملايين يورو

تضع القائمة مؤسسة مواطنة في مقدمة المؤسسات التي تناولتها، وتذكر أن رضية المتوكل تملكها، وهي ابنة عم عبير المتوكل، وأن زوجها عبدالرشيد الفقيه يشاركها في المؤسسة.

وبحسب المعلومات المنشورة، تقيم رضية المتوكل في صنعاء، وتتنقل بين الدول الأوروبية، خصوصاً هولندا، فيما نفذت المؤسسة مشاريع في عدن وحضرموت والمهرة وتعز ومأرب.

وتقدر القائمة قيمة هذه المشاريع بنحو أربعة ملايين يورو خلال الفترة من 2022 إلى 2025، وتضعها ضمن التمويلات والأنشطة التي تستدعي الكشف عن طبيعة المشاريع والجهات المستفيدة منها وآليات إدارتها.

مركز صنعاء للدراسات.. اتهامات بتسويق سردية شرعنة الحوثيين

أما مركز صنعاء للدراسات، فتذكر القائمة أن فارع المسلمي وماجد المذحجي يتشاركان فيه، إلى جانب شركاء آخرين، وأن المركز يضم مجموعة من الباحثين الأجانب واليمنيين.

وتتهم المعلومات المركز بتسويق سرديات تفضي إلى شرعنة مليشيا الحوثي عبر الأبحاث والمواد التي ينتجها، وتقول إن كتاب الخراز تناول هذه القضية بالتفصيل.

وتشير القائمة إلى أن فارع المسلمي يقيم في لندن، بينما يقيم ماجد المذحجي في القاهرة، مقدرة قيمة المشاريع المرتبطة بالمركز بنحو 2.5 مليون يورو، وواصفة إياها بأنها مشاريع وهمية.

ديب روت.. المؤسسة التي تصفها القائمة بالأخطر

وتمنح القائمة مؤسسة ديب روت (DeepRoot) مساحة خاصة، إذ تصفها بأنها الأخطر بين المؤسسات التي تناولتها، وتنسب ملكيتها إلى رأفت الأكحلي، الذي يتنقل بين القاهرة ولندن.

وتذكر أن عبير المتوكل وعلاء قاسم يشاركان الأكحلي في المؤسسة، وتتهم كلاً من الأكحلي وقاسم بالانتماء إلى ما تسميه التنظيم السري الحوثي.

كما تتضمن المعلومات ادعاءً بشأن اعتناق رأفت الأكحلي الديانة المسيحية، وتصفه بأنه من أبرز أعضاء ذلك التنظيم، وهي معلومات أوردتها القائمة ضمن الاتهامات المتعلقة بالشخصيات المرتبطة بالمؤسسة.

وتشير القائمة إلى تعيين الأكحلي عضواً في الهيئة الاقتصادية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، وتتحدث عن علاقات وشراكات تجارية تربطه بمسؤولين في رئاسة الدولة والحكومة.

وتقول إن هذه العلاقات ترتبط بمشاريع وتمويلات مع فريقه، معلنة تخصيص منشور لاحق للكشف عن تفاصيل الشراكات، وطبيعة العلاقة مع المسؤولين، وكيفية إدارة المشاريع والتمويلات.

رنين اليمن.. 6.4 مليون يورو خلال ست سنوات

وتربط القائمة مؤسسة رنين اليمن بالشخصيات نفسها التي تذكرها في مؤسسة ديب روت، إذ تقول إن علاء قاسم يدير المؤسسة، ويشاركه رأفت الأكحلي في أنشطتها.

وتقدر قيمة المبالغ التي صرفتها المؤسسة على مشاريع وصفتها القائمة بالوهمية بنحو 6.4 مليون يورو، خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025.

ويظهر تكرار اسمي الأكحلي وقاسم في المؤسستين ضمن أبرز نقاط الترابط التي تطرحها القائمة، إلى جانب وجود برامج ومشاريع أخرى تقول إنها تتفرع عن ديب روت ورنين اليمن.

زمالة حكمة.. اتهامات بتحويل البرنامج إلى قناة لجمع المعلومات

وتصف القائمة برنامج زمالة حكمة بأنه ليس مجرد برنامج زمالة، بل مركز لجمع المعلومات الأمنية، وتقول إنه يتبع مؤسسة ديب روت وتديره عبير المتوكل، زوجة رأفت الأكحلي.

وتتهم البرنامج باستغلال أنشطته وشبكة المشاركين فيه لاختراق مؤسسات الشرعية، وتقول إن خريجيه أصبحوا حلقة وصل بين مؤسسات الشرعية والمنظمات وأجهزة الأمن والمخابرات الحوثية.

وتربط القائمة بالبرنامج عدداً من المشاريع والبرامج المتفرعة عن مؤسستي ديب روت ورنين اليمن، وهي:

– برنامج وثبة.
– برنامج الاستثمار الملائكي.
– مختبر الابتكار.
– برنامج صناعة القيادة.

وتقول إن هذه البرامج ترتبط بتمويلات بملايين الدولارات تحت مسميات ومشاريع تحمل اسم اليمن، وتعتبر أن برنامج زمالة حكمة يمثل إحدى القنوات التي جرى من خلالها اختراق مؤسسات الشرعية.

كما تعلن المعلومات عن توجه لنشر أسماء الأفراد والأعضاء المرتبطين بالبرنامج، وتفاصيل أدوار خريجيه داخل مؤسسات الشرعية والمنظمات.

حماية القانون.. اتهامات بتسهيل دخول مفاوضين في قضية غالاكسي ليدر

وتورد القائمة مؤسسة حماية القانون، وتنسب ملكيتها إلى عبداللاه سلطان شداد، وتقول إنه شريك مع المؤسسات السابقة، وهي مركز صنعاء للدراسات وديب روت ورنين اليمن، في عدد من المشاريع.

وتذكر أن شداد يقيم في تعز، وتتهمه بوجود أعمال موثقة تتعلق بتسهيل وصول مفاوضين تابعين للشركة التي تشغل سفينة ”غالاكسي ليدر“، التي احتجزتها مليشيا الحوثي، بهدف التفاوض مع الجماعة بشأن فدية مرتبطة بعملية احتجاز السفينة.

وبحسب الاتهام الوارد في القائمة، جرى إدخال هؤلاء المفاوضين عبر مؤسسة حماية القانون تحت صفة مستثمرين أجانب، وهو ما يضع طبيعة دور المؤسسة في تلك العملية ضمن الأسئلة التي تستدعي تقديم الوثائق والتفاصيل المتعلقة بها.

كما تتهم القائمة المؤسسة بتنفيذ عدد كبير من المشاريع الوهمية، وباستخدام أسماء مستعارة في بعض أنشطتها.

مؤسسة مسألة.. امتداد لشبكة المؤسسات السابقة

وتصف القائمة مؤسسة مسألة بأنها إحدى المؤسسات المتفرعة عن شبكة مركز صنعاء وديب روت ورنين اليمن، وتقول إنها تُدار بواسطة ثلاثة أشخاص.

وتحدد الأسماء على النحو الآتي:

– الحسين صولان، يقيم في مأرب ويتنقل خارج البلاد.
– مهدي بالغيث، يقيم في مأرب ويتنقل خارج البلاد.
– صدام، يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتضع القائمة المؤسسة ضمن شبكة الشراكات والامتدادات التي تربط المؤسسات المذكورة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن ميزانيتها أو المشاريع التي تتولى تنفيذها.

معهد السلام الأوروبي.. استبيانات ذات طابع استخباراتي مشبوه

وتتهم القائمة معهد السلام الأوروبي، الذي ينفذ مشاريع في اليمن، بوجود تلاعبات في عدد من المشاريع والاستبيانات التي وصفتها بأنها ذات طابع استخباراتي مشبوه.

وتقول إن المعهد يعتمد على عناصر معينة بصفة مستشارين في أنشطته ومشاريعه، وتذكر من بينهم:

– هشام العميسي، الذي يقيم في أوروبا ويتنقل خارجها.
– سعاد الصلاحي.

وتضع هذه الأسماء ضمن الشخصيات التي تطالب القائمة بالكشف عن طبيعة أدوارها وعلاقاتها بالمشاريع التي ينفذها المعهد في اليمن.

بناء للتنمية.. اتهامات بعلاقات تجارية مع مهدي المشاط

وتتناول القائمة مؤسسة بناء للتنمية، وتنسب إدارتها إلى علي المندليق، مشيرة إلى أن مكتبها الرئيسي يقع في صنعاء.

وتتهم المعلومات المندليق بوجود شراكة تجارية تربطه بالقيادي الحوثي مهدي المشاط، وتقول إن المؤسسة تنفذ مشاريع في مأرب وعدن ومحافظات أخرى، تشمل التدريب والتأهيل والورش والمنتديات والمسوح، إلى جانب مشاريع المياه والصرف الصحي.

وتربط القائمة هذه المشاريع بوزارة المياه والبيئة التي يرأسها الوزير توفيق الشرجبي، متهمة الوزير بالمساهمة في وصول تمويلات دولية إلى مليشيا الحوثي، بما أتاح للجماعة، وفق الاتهام، التحكم في تلك التمويلات من صنعاء.

كما تتضمن اتهاماً بأن مستشار الوزير الخاص كان يتلقى راتباً بالدولار من صنعاء، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن هوية الجهة التي كانت تصرف الراتب ومصدر الأموال وطبيعة العلاقة التي تربط المستشار بالجهات المعنية.

مشروعان بميزانيات معلنة تتجاوز 6.9 مليون يورو

وتقدم القائمة تفاصيل مالية لمشروعين محددين، باعتبارهما من الأمثلة التي تستدعي مراجعة الجهات المشاركة في التنفيذ وحصصها من التمويلات الدولية.

المشروع الأول هو ”إعادة التفكير في اقتصاد اليمن“، وتبلغ ميزانيته المعلنة 2,344,613 يورو، ونُفذ عبر ائتلاف يضم ثلاث جهات هي:

– المؤسسة الألمانية CARPO.
– مؤسسة ديب روت (DeepRoot).
– مركز صنعاء للدراسات.

أما المشروع الثاني فهو ”وثبة“، وتبلغ مساهمة التمويل الأوروبي المعلنة فيه 4.6 مليون يورو، وتقوده مؤسسة ديب روت بالشراكة مع مؤسسة رواد.

وتورد القائمة اسم أحمد نور الدين بصفته مدير برنامج وثبة في ديب روت، ومفيد الشيباني بصفته المدير التنفيذي لمؤسسة رواد، باعتبارهما من الأسماء التنفيذية المعلنة للمشروع.

وبجمع الميزانيتين، تصل القيمة الإجمالية إلى 6,944,613 يورو، أي ما يقارب سبعة ملايين يورو.

لكن القائمة تضع توضيحاً مالياً مهماً، إذ تؤكد أن هذه الأرقام تمثل ميزانيات معلنة للمشروعين، ولا تعني أن كامل الأموال دخلت حسابات مؤسسة ديب روت، وهو ما يستدعي معرفة حصة كل مؤسسة مشاركة، والجهات التي تسلمت التمويلات، والمسؤولين عن إدارتها وصرفها.

خمسة أسئلة حول من يدير التمويلات وأين تذهب الأموال

وفي ختام المعلومات المنشورة، طرحت القائمة خمسة أسئلة تتعلق بالشفافية والرقابة على المشاريع والتمويلات الدولية:

1) من يحدد أولويات المشاريع والبرامج؟

2) من يدير العقود والميزانيات؟

3) ما حصة كل مؤسسة من التمويلات المعلنة؟

4) من يتولى مراقبة الإنفاق ومتابعة النتائج؟

5) أين تُنشر التقارير المالية المستقلة التي تكشف أوجه الصرف والجهات المستفيدة؟

وتتصل هذه الأسئلة بتعدد المؤسسات المشاركة في المشاريع، وتداخل الشراكات بين مركز صنعاء وديب روت ورنين اليمن، فضلاً عن تكرار أسماء بعض الشخصيات في إدارة أكثر من مؤسسة وبرنامج.

وأعلن السفياني أن القائمة المنشورة لا تمثل نهاية الملف، مشيراً إلى أن هناك كشفاً لاحقاً بأسماء أعضاء هذه المنظمات داخل اليمن، وأسماء خريجي برنامج زمالة حكمة الذين تتهمهم المعلومات بأنهم أصبحوا حلقة وصل بين مؤسسات الشرعية والمنظمات وأجهزة الأمن والمخابرات الحوثية.

زر الذهاب إلى الأعلى