#شكري باعلي: احداث يتاير نقطة تحول خطيرة

تعكس الحالة اليمنية أن فرض مشروع سياسي واحد على قوى متعددة ومختلفة لا يصنع استقرارًا، ما لم يسبقه توافق حقيقي على طبيعة الشراكة وأهدافها وما يلي تحقيق الأهداف العسكرية المشتركة.
وتزداد المشكلة خطورة عندما يجري إضعاف الفصيل الأكثر فاعلية على الأرض وإخراجه من معادلة القوة والقرار، لمصلحة قوى لم تصنع نصرًا ولم تثبت قدرتها على الحفاظ عليه. وهذا أحد أبرز اختلالات إدارة الحرب خلال السنوات الماضية: إضعاف من يحقق المكاسب عسكريًا ثم تحجيم حضوره سياسيًا.
ومن هذه الزاوية، شكّلت أحداث يناير نقطة تحول خطيرة؛ إذ كُسرت التوافقات التي قامت عليها الشراكة، وأُضعف طرف كان من أهم مكونات المواجهة مع الحوثيين، فتهيأت بيئة استفاد منها الخصم. فمن يضعف الطرف الذي صنع النصر، عليه أن يتوقع أن يعجز المتخاذلون عن حمايته.
أما الجنوبيون فلم يقاتلوا لكي تنتهي الحرب بإعادتهم إلى سلطة اجتاحت الجنوب عام 1994، ولا لكي تتحول تضحياتهم إلى وسيلة لإعادة إنتاج الواقع الذي قاتلوا لتغييره. لقد قاتلوا من أجل استعادة دولتهم، وقبلوا بالشراكة المرحلية مراعاةً لضرورات المرحلة وإيمانًا بأهمية التحالف العربي وأمن المنطقة، لا تنازلًا عن مشروعهم السياسي.
ومن هنا، لا يمكن مطالبتهم بقبول ترتيبات سياسية تُفرض عليهم وتناقض الأهداف التي خاضوا الحرب من أجلها، خصوصًا إذا كانت الرياض قد تعاملت طوال سنوات بوصفها راعيًا وضامنًا ووسيطًا لهذه الشراكة.
المشكلة إذن لم تكن في مبدأ التحالف، بل في طريقة إدارته وكسر التوافق الذي قام عليه. فالتحالفات لا تستمر بإقصاء الطرف الأكثر فاعلية بعد الاستفادة من قوته العسكرية، ولا بتجاهل مصالحه السياسية. وحين يختل هذا التوازن، لا يخسر الطرف الذي جرى تهميشه وحده؛ بل يخسر التحالف نفسه أحد أهم مصادر قوته، ويمنح خصمه فرصة لم يكن قادرًا على انتزاعها عسكريًا بمفرده