من يقرأ الخريطة بعمق يفهم نصف اللعبة قبل أن تخرج البيانات الصحفية

كتب / أنيس الصالحي
كهبوب لماذا تحسب لها العواصم ألف حساب؟
قراءة في الجغرافيا التي تصنع السياسة وترسم قواعد اللعبة
في التوازنات العسكرية والسياسية لا تُقاس قيمة الأرض بالمساحة ولا بعدد الكيلومترات بل بـ الوزن النسبي للأثر الذي تتركه أي حركة ميدانية على المشهد العام ومن هنا لا تُعد كهبوب مجرد اسم يتردد في النشرات ولا مجرد تضاريس جبلية قاسية في جغرافيا اليمن بل هي صمّام الأمان والعقدة الحاكمة في أشد المثلثات
حرجاً باب المندب والساحل الغربي والعاصمة عدن
أي قراءة متأنية للداخل والإقليم تدرك فوراً أن أهمية كهبوب لا تكمن في طبيعة حجارتها ولا في ارتفاع قممها بل في الموقع الجيو عسكري الذي يمسك بشرايين المنطقة كاملة
الإشراف الناري على باب المندب قربها المباشر من الممر المائي الدولي يمنح الطرف المتموقع فيها قدرة على الرصد والنفوذ الإشرافي على حركة الملاحة العالمية مما يحوّل الجبهة من مجرد نقطة تماس محلية إلى ورقة ضغط وتأثير على أمن البحر الأحمر والإقليم
الخاصرة الرخوة لعدن تمثل مرتفعات كهبوب البوابة الغربية وحائط الصد الأول للمحافظات الجنوبية لذا فإن أي تحرك أو إرباك في محيطها لا يُقرأ كمجرد مناوشة عسكرية بل كتهديد مباشر وخط أحمر يمس الأمن القومي لمركز القرار في عدن
عقدة الربط بين الساحل والمرتفعات تسيطر هذه المنطقة على خطوط الإمداد والمناورة التي تربط بين الشريط الساحلي الغربي والعمق الجبلي الجنوبي مما يجعل التحكم بها مفتاحاً لتأمين أو قطع أوراق التحرك الميداني للخصوم بناءً على ذلك ليس الصراع العسكري والسياسي في هذه المنطقة مجرد رغبة في الاستحواذ على قمة جبلية بل هو صراع حول السؤال الأهم
من يمتلك حق الفيتو الميداني والنفوذ المؤثر في المنطقة التي تمسك برقبة الخط الفاصل بين البحر وعدن
كهبوب على الخريطة قد تبدو نقطة صغيرة لا تتجاوز مساحتها بضعة كيلومترات لكن في علم الجغرافيا السياسية النقاط الصغيرة هي التي تفسر قيمة الخريطة كاملة وهي التي تحسم أوراق الكبار قبل أن تبدأ المعارك.