اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مكة وحضرموت.. أين كانت حرمة الدم؟

لطفي الداحمة

حين يتعلق الأمر بمكة المكرمة، ترتفع نبرة الغضب، وتستحضر حرمة المكان ومشاعر المسلمين، وهذا حق لا جدال فيه.

لكن ماذا عن دماء الجنوبيين؟

هنا تبرز المفارقة، رواية استهداف مكة بمسيرة تستنفر مشاعر المسلمين وتستحضر حرمة المقدسات، بينما قصف القوات الجنوبية في حضرموت والضالع وهم يدافعون عن أرضهم، يوضع تحت عنوان “الأمن القومي”، فأي معيار هذا الذي يجعل دماء الجنوبيين قابلة للتبرير، فيما تتحول مسيرة إلى قضية دينية كبرى؟

القضية ليست مكة في مواجهة حضرموت، وإنما في ازدواجية معيار الحرمة حين يتعلق الأمر بالمكان من جهة، والدم الجنوبي من جهة أخرى.

من حق مكة أن تصان حرمتها، ومن حق الجنوب أن يسأل، من يحاسب على دماء أبنائه؟

قال تعالى:

﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ۚ اعدلوا هو أقرب للتقوى ۚ واتقوا الله ۚ إن الله خبير بما تعملون﴾ [المائدة: 8].

العدل لا يتجزأ، وحرمة الدم لا تسقط بتغير المكان أو الهوية أو الخصومة.

زر الذهاب إلى الأعلى