اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

المكلا تسجل موقفاً تاريخياً وتكسر الرهانات

أبو ناصر فانون السنيدي

شهدت مدينة المكلا زلزالاً جماهيرياً وهبة شعبية عارمة إحياءً لذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، ليتحول هذا المحفل الوطني إلى وثيقة تاريخية حية تجسد أصالة حضرموت وعمق ارتباطها البنيوي والتاريخي بالجنوب العربي.

لم تكن تلك الحشود المتدفقة في أزقة المكلا وساحاتها مجرد تجمع احتفالي لقطع شريط المناسبة.
بل كانت زحفاً يبعث برسائل سياسية بالغة الدقة والصراحة، تكسر كل الرهانات الواهمة التي راهنت على إمكانية تدجين الإرادة الحضرمية أو عزلها عن جسدها الجنوبي الأصيل.

لقد برهنت الجماهير الحاشدة أن حضرموت عصية على الاستقطاب والتفتيت، وأن محاولات تفريخ الكيانات والمشاريع الكرتونية القادمة من خارج البيت الجنوبي قد تحطمت تماماً على صخرة الوعي الجمعي لأبناء المحافظة.

إن الوقوف الحضرمي الصارم بوجه محاولات التجزيء يرسخ حقيقة أن حضرموت هي صمام أمان المشروع الجنوبي، وقلبه النابض الذي لا يمكن أن ينسلخ عن امتداده التاريخي والهوياتي، مهما بلغت حدة الضغوط أو تعددت أدوات التزييف والالتفاف على التطلعات المشروعة.

وفي هذا السياق المتلاحم، أعاد المشاركون رسم خطوط الموقف السياسي بثبات واقتدار، من خلال تجديد التمسك بالإعلان الدستوري باعتباره طوق النجاة الأوحد لسفينة الجنوب العربي وسط أمواج التجريف والتلاطم السياسي.

إن هذا التمسك لا يعبر عن مجرد خيار سياسي مرحلي، بل يمثل رؤية سيادية تؤسس لبناء دولة جنوبية فيدرالية حديثة قائمة على المؤسسية والدستور، وتضمن لكل أبناء الجنوب حماية تضحياتهم وصون حقوقهم في إدارة أرضهم ومواردهم.

إن صدى الصوت الصادر من المكلا يتجاوز حدود الجغرافيا اليوم، ليضع الجميع أمام حقيقة ساطعة:
أن إرادة الشعوب حين تلتئم حول ثوابتها الوطنية تصبح قوة غير قابلة للانكسار.

وستبقى ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي محطة لتجديد العهد والوفاء لتضحيات الشهداء، وتأكيداً مستمراً على أن حضرموت كانت وستظل الركيزة الأساسية والعمق المتين الذي تستند عليه دولة الجنوب العربي في حاضرها ومستقبلها.

زر الذهاب إلى الأعلى