صدمة في المكلا.. قيادي بارز في «القاعدة» يعود إلى حضرموت بواجهة سياسية وتحت حماية قوات الإخوان!

النقابي الجنوبي/المكلا/ تقرير/ خاص
أثار ظهور القيادي البارز في تنظيم القاعدة، أبو عمر النهدي، مجدداً في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، موجة واسعة من الغضب والصدمة بين المواطنين، بعد ظهوره أمس الخميس في مؤتمر إعلامي لما يسمى بـ«تيار التغيير والتحرير»، الذي تأسس بدعم سعودي خلال الأشهر الماضية ويتزعمه الإرهابي النهدي، وذلك من داخل مكتبه الجديد في مدينة المكلا.
ويعيد ظهور القيادي الإرهابي النهدي إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات الأمنية خطورة في حضرموت، إذ كان القيادي في تنظيم القاعدة ابو عمر النهدي مطلوباً أمنياً لدى الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية، على خلفية تورطه بالضلوع في جرائم وأعمال إرهابية ارتكبتها عناصره في تنظيم القاعدة الذي كان اميراً عليها خلال فترة سيطرتها على مدينة المكلا ومدن وساحل حضرموت عام 2015.
وبحسب مواطنين في مدينة المكلا، فإن القيادي الإرهابي أبو عمر النهدي كان من أبرز امراء تنظيم القاعدة التي تولت قيادة التنظيم خلال فترة سيطرته على مدن وساحل حضرموت، قبل أن تتمكن قوات النخبة الحضرمية من تحرير مدينة المكلا ومدن ساحل حضرموت من قبضة التنظيم في أبريل 2016، ليغادر الإرهابي النهدي حضرموت ويفر إلى محافظة مأرب، ثم ظل ينتقل لاحقاً بين السعودية وتركيا وسوريا.
وقال المواطنون إن عودة الإرهابي النهدي إلى المكلا جاءت بعد نحو ثمانية أشهر من خروج القوات المسلحة الجنوبية من محافظة حضرموت، عقب تعرضها لعمليات استهداف غادة من قبل الطيران السعودي الذي قصف القوات الجنوبية وأجبرها على مغادرة المحافظة، معتبرين أن عودة قيادي في تنظيم القاعدة إلى المكلا عبر بوابة كيان سياسي جديد تثير تساؤلات خطيرة حول الجهات السعودية والاخوانية التي تقف خلف هذه العودة وتوفر لها الغطاء السياسي والدعم المادي.
واتهم مواطنون جهات متطرفة في السعودية، إلى جانب جماعة الإخوان في اليمن، بالوقوف خلف ما وصفوه بمحاولة إعادة تدوير شخصيات وعناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة وإدخالها مجدداً إلى المشهد الحضرمي تحت مسميات سياسية، مؤكدين أن «تيار التغيير والتحرير» يمثل، بحسب روايتهم، إحدى الواجهات التي يجري من خلالها تمرير هذه العودة.
عناصر «القاعدة» تعود إلى المشهد في حضرموت
وفي تطور يزيد من خطورة المشهد، أكد شهود عيان أن قوات الطوارئ اليمنية التابعة، للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان ـ فرع اليمن ـ قامت بحماية وتأمين القاعة التي احتضنت المؤتمر الإعلامي الذي قاده الإرهابي أبو عمر النهدي.
وقال الشهود إن عناصر سبق أن كانت ضمن صفوف تنظيم القاعدة وانتشرت في ساحل حضرموت خلال عام 2015، شوهدت مجدداً وهي تشارك في المؤتمر وتتولى مهام الحماية والتأمين، بعد أن ظلت مختفية منذ تحرير قوات النخبة الحضرمية لمدينة المكلا من تنظيم القاعدة في أبريل 2016.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ أشار الشهود إلى مشاهدة عناصر يتهمونها بالمشاركة في الهجوم على نقطة عسكرية وارتكاب «مجزرة شبام» الشهيرة، إضافة إلى التقطع لحافلة ركاب كانت تقل 14 جندياً عام 2014 في مدينة شبام، حيث تم ذبح الجنود، وكان من ضمن العناصر الارهابية التي ظهرت أمس الخميس في محيط قاعة المؤتمر ومكتب أبو عمر النهدي في المكلا.
ويطرح هذا الظهور، وفقاً للمواطنين، علامات استفهام كبيرة حول كيفية عودة عناصر كانت مطلوبة أو مرتبطة بتنظيم القاعدة إلى قلب مدينة المكلا، وظهورها العلني مجدداً تحت لافتات سياسية، وسط حماية أمنية، في مشهد يعيد إلى الأذهان مرحلة سيطرة التنظيم على مدن وساحل حضرموت.
حضرموت أمام خطر إعادة إنتاج الإرهاب تحت غطاء سياسي
وطالب مواطنون في حضرموت الدول والجهات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب بالتدخل العاجل والسريع لإنقاذ المحافظة من خطر عودة التنظيمات الإرهابية، داعين إلى فتح تحقيقات عاجلة في ملابسات ظهور قيادات وعناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة مجدداً في المكلا، والكشف عن الجهات التي تقف وراء تمويلها وحمايتها وتوفير الغطاء السياسي لها.
كما طالب المواطنون بفرض عقوبات دولية رادعة على الجهات التي يتهمونها بدعم التنظيمات الإرهابية في السعودية، عبر عناصر تابعة لجماعة الإخوان، والتي يقولون إنها تقوم بتمرير الدعم إلى تنظيم القاعدة وتسهيل عودة عناصره إلى مدن وادي وصحراء وساحل حضرموت.
وأكد المواطنون أن الخطر لا يكمن فقط في عودة عناصر تنظيم القاعدة إلى حضرموت، وإنما في محاولة إعادة تقديمهم للمجتمع تحت عناوين سياسية جديدة، من خلال إنشاء وتأسيس تيارات وكيانات سياسية تستخدم، كغطاء لإعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة.
ويحذر أبناء حضرموت من أن تحويل شخصيات مرتبطة بتاريخ التنظيمات الإرهابية إلى واجهات سياسية لن يمحو سجلها السابق، مؤكدين أن أي محاولة لإعادة إنتاج تنظيم القاعدة تحت مسميات جديدة أو منحه غطاءً سياسياً وأمنياً ستشكل تهديداً مباشراً لأمن حضرموت واستقرارها، وتستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لكشف الجهات الداعمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تمويل الإرهاب أو تسهيل عودة عناصره وانتشارها في المحافظة.