سيقلي: “المظلومية الخاصة” بوابة لتفريغ القضية الجنوبية من مضمونها

النقابي الجنوبي/خاص
انتقد الصحفي علي سيقلي ما وصفه بخطاب “المظلومية الخاصة” في التعاطي مع القضية الجنوبية، معتبرًا أن تحويل الخلاف مع بعض رموز القضية إلى مبرر للتشكيك في تمثيلها وهويتها قد يفتح الباب أمام تفريغها من مضمونها والتراجع عنها.
وفي منشور تناول فيه مواقف أمجد يسلم صبيح، انتقد سيقلي ما اعتبره طريقة في التعامل مع القضية تقوم على تحميل آخرين مسؤولية اختطافها وتشويه صورتها وإضاعة أهدافها، بدل تقديم رؤية ومشروع واضحين للجنوب.
ودعا سيقلي من يتبنى هذا الطرح إلى عدم جعل خصومه أو المختلفين معه مركزًا لخطابه، وتقديم رؤيته الخاصة للقضية الجنوبية، متسائلًا: “ماذا تريد للجنوب؟ وما مشروعك؟ وكيف تستعيد للقضية اعتبارها؟ وكيف تحمي هويتها وحقوق أبنائها؟ وكيف تقنع الناس بأنك تحمل مشروعًا وطنيًا لا مجرد رد فعل على خصومة شخصية أو سياسية؟”.
وأكد أن القضية الجنوبية “أكبر من أن تختصر في أشخاص، وأقدم من أن تبدأ مع ظهور هذا الاسم أو ذاك، وأعمق من أن تصبح ملكية خاصة لأحد”، معتبرًا أن أخطر ما يمكن أن يحدث للقضايا الوطنية هو انتقال صاحبها من الدفاع عنها إلى الدفاع عن نفسه، ومحذرًا من أن يتحول الخلاف مع بعض رموزها إلى خلاف مع القضية ذاتها.
وقال سيقلي إن من يرى أن “القرويين” اختطفوا القضية الجنوبية، وفق التعبير الوارد في خطاب صبيح، عليه أن يثبت قدرته على استعادتها من هذا الاختطاف، بدل استخدام وجودهم ذريعة للابتعاد عنها، مضيفًا: “إذا كانوا قد اختطفوها، فأعدها إلينا”.
وانتقد الاكتفاء بالقول إن آخرين اختطفوا القضية أو فشلوا في تمثيلها من دون تقديم مشروع بديل أو خطاب قادر على جمع الناس حوله، معتبرًا أن هذا الطرح لا يقدم حلًا بقدر ما يقدم “مفتاحًا آخر للتراجع”.
وفي سياق انتقاده، تساءل سيقلي عن الفارق بين هذا الموقف وموقف من كفر أصلًا بالجنوب وقضيته ولم يعد يعترف بعلمه أو هويته، معتبرًا أن وضوح الموقف، حتى عند رفضه، أفضل من إبقاء القضية في الخطاب مع نزع رموزها وهويتها وتاريخها عند كل خلاف مع شخص أو جماعة.
ورأى أن إبقاء القضية الجنوبية في اللسان، مع تفكيك رموزها والتشكيك في ممثليها كلما وقع خلاف سياسي أو شخصي، لا يمثل إنقاذًا لها، بل “عملية تفريغ لها من مضمونها بالتدريج”.
وشدد سيقلي على أن القضايا الوطنية لا تُحمى بإسقاط الأشخاص على حسابها، ولا تُستعاد بتحويل الخلاف السياسي إلى “مظلومية شخصية”، داعيًا من يرى أن القضية أُسيء استخدامها إلى أن يحسن استخدامها، ومن يرى أن الآخرين فشلوا في تمثيلها إلى أن يتقدم لتقديم رؤيته.
وقال: “لا تقل لنا: هؤلاء لا يمثلون الجنوب. قل لنا: أنا أمثل ماذا؟ وماذا أريد للجنوب؟”.
ورفض سيقلي اختزال القضية الجنوبية في “مظلومية خاصة” أو التعامل معها باعتبارها ملكية سياسية لجماعة أو شهادة احتكار يمنحها شخص لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء، مؤكدًا أنها “قضية شعب، وتاريخ، وهوية، وحقوق، ومشروع سياسي” يحتاج إلى الوضوح والشجاعة والمسؤولية.
واعتبر أن أسهل طرق التراجع عن القضية الجنوبية لا تتم بالضرورة عبر إعلان التخلي عنها صراحة، وإنما من خلال تفكيك رموزها، والتشكيك في ممثليها، وتحويل كل خلاف إلى دليل على فساد القضية نفسها.
ودعا سيقلي من يريد أن يقدم نفسه بديلًا إلى التقدم من باب المشروع لا المظلومية، ومن باب المستقبل لا تصفية الحسابات، ومن باب الجنوب لا من باب الذات.
وختم بالتأكيد على أن القضية التي يدعي الإنسان أنه جاء لإنقاذها لا تحتاج إلى مزيد من البكاء عليها، بل إلى من يستطيع حملها بوضوح، وإقناع الناس بها، والدفاع عنها من دون جعل خصومه الشخصيين عنوانًا لها.
وقال إن المطلوب في نهاية المطاف هو تقديم الجنوب كما يراه صاحبه، بدل جعل العجز عن تقديم رؤية واضحة سببًا للطعن في قضية الجنوب، التي “لم تتغير وإن تغيرت الوجوه من حولها”.