الشيخ صالح الجلادي يترجل عن صهوة الحياة بعد 90 عاماً من خدمة المجتمع وإصلاح ذات البين

يافع : صالح البخيتي
فُجعت الأوساط القبلية والاجتماعية في مديرية سرار ويافع عامة بمحافظة أبين، فجر اليوم الخميس، بنبأ وفاة الشيخ القبلي والشخصية الاجتماعية البارزة، صالح منصور صالح الجلادي، إثر تعرضه لجلطة مفاجئة ألمّت به، عن عمر ناهز الـ90 عاماً، حيث ألقى هذا النبأ بظلال الحزن على أبناء المنطقة، برحيل قامة قبلية شهمة كرّست سنوات عمرها للبذل والعطاء والأعمال الخيرية والإنسانية الخالدة.
وُلد الفقيد الراحل عام 1936م في دار القفل المعروف بالمشتبح في قرية «أمَعظيبة» بمنطقة حُمّة بيافع كلد، ونشأ في أحضان أسرة طيبة وقبيلة عريقة تشربت الوجاهة والتاريخ الناصع وأصالة السخاء كابراً عن كابر. وقد سخّر الفقيد معظم سنوات حياته في خدمة الناس، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإصلاح ذات البين، ووأد أسباب الخلافات والنزاعات قبل استفحالها، مناصراً للحق ومتحيزاً للمظلوم، استناداً إلى حكمة سديدة، ورأي حصيف، ومعرفة عميقة ودقيقة بأسلاف وأعراف القبيلة اليافعية الأصيلة، مما جعله مرجعاً موثوقاً وملجأً للجميع، وشخصية تحظى باحترام وتقدير واسع من كل الأطياف.
وبرز الفقيد الراحل بحضوره الفاعل والمشهود في مختلف ميادين الخير والسعي بالصلح، إذ كان يتقدم الوفود والشخصيات القبلية ومواكب الموصل والوصول القبلي في أوقات الشدائد، ويسعى بثقله ومكانته الرفيعة لإصلاح ذات البين وحل القضايا القبلية الشائكة والتأليف بين القلوب. ولم يألُ جهداً في تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، وحقن الدماء، وإعادة اللحمة والترابط بين أبناء المجتمع، معتمداً على هيبته القبلية المقبولة وكلمته المسموعة التي كانت تلقى القبول والرضا لدى أطراف النزاع كافة.
ورغم معاناته الطويلة والمريرة مع مرض القلب، التي بدأت منذ عام 2007م، وتلقيه العلاجات والاعتناء الصحي المكثف لسنوات عديدة، فإن هذه الظروف الصحية القاسية لم تُفتّ في عضده، ولم تمنعه يوماً من مواصلة أدواره القبلية والاجتماعية التليدة. فقد ظل واقفاً على الدوام في مقدمة المساعي الحميدة، حريصاً أشد الحرص على مشاركة أبناء منطقته وقبيلته في مختلف مناسباتهم من أفراح وأتراح، ولم يتوانَ لحظة عن مد يد العون للمحتاجين والوقوف إلى جانب المكلومين.
وقد خيّمت أجواء عارمة من الحزن والأسى على منطقة حُمّة وسرار وكلد ويافع كافة، فور وصول هذا النبأ الفاجع، برحيل هذه الهامة الوطنية والقبلية التي قلّ نظيرها، والتي تركت فراغاً يصعب تعويضه. وقد شيّعت جموع غفيرة حاشدة من المشايخ والشخصيات القبلية والاجتماعية والتربوية والعسكرية والأمنية جثمان الفقيد في موكب جنائزي مهيب إلى مسقط رأسه بمنطقة حُمّة، حيث وُوري الثرى في مقبرة المنطقة، وسط دعوات الجميع بالمغفرة والرحمة للفقيد.
وبهذا المصاب الجلل والرحيل الأليم، نتقدّم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أولاد الفقيد وأولاد إخوانه وأبنائهم، وكافة أفراد أسرته الكريمة، وإلى آل علي وقبيلة الجلادي وآل حُمّة وأبناء سرار وكلد ويافع عامة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.