اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عسكريون جنوبيون: الكليات العسكرية في عدن تُقصي أبطال الجبهات وتعيد إنتاج سياسات صنعاء

عدن – خاص

وجه عسكريون وقيادات ألوية ومحاور في الجبهات والمحافظات المحررة انتقادات حادة للسياسات والإجراءات التي تتبعها إدارة الكليات العسكرية والحربية في منطقة صلاح الدين بالعاصمة عدن، وهيئة التدريب والتأهيل ودائرة التدريب والتأهيل ولجنة التسجيل والقبول في الكلية الحربية، متهمين إياها بتهميش وإقصاء الكوادر العسكرية من جنود وأبطال المقاومة الجنوبية الذين خاضوا معارك الدفاع عن الجنوب ومؤسساته، وهم من خريجي الثانوية العامة وما زالوا يرابطون في الجبهات لمواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران والتهديدات التي تستهدف الجنوب والمنطقة.

وأكد العسكريون أن الأولوية في التأهيل والتدريب يجب أن تكون للكادر العسكري الموجود في الميدان والجبهات، كما هو متعارف عليه منذ تاسيس الكلية العسكرية والجيش الجنوبي في 1 سبتمبر 1971م ولا سيما المقاتلين الذين كان لهم دور في تحرير العاصمة عدن ومحافظات الجنوب من مليشيات الحوثي والعناصر والتنظيمات الإرهابية، والذين ما زالوا صامدين في مواقعهم العسكرية في مواجهة الحوثيين، مشددين على أن هؤلاء بحاجة إلى التأهيل الأكاديمي والعسكري داخل الكليات والمعاهد العسكرية، بما يمكنهم من العودة إلى الميدان بخبرات ومعارف عسكرية متقدمة، بدلًا من إقصائهم وإسقاط اسماؤهم من كشوفات القبول في الكلية الحربية وإعادتهم إلى الجبهات دون منحهم فرص التطوير والتأهيل.

وأشاروا إلى أن إعادة افتتاح الكليات العسكرية في عدن لم تكن مسألة سهلة، مؤكدين أن جهات مرتبطة بجماعة الإخوان كان تسيطر على الشرعية عرقلت خلال السنوات الماضية إعادة افتتاح المؤسسات العسكرية والتعليمية في العاصمة عدن، ووضعت عراقيل أمام الجهود التي بذلتها القيادات الجنوبية، ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، للمطالبة بإعادة فتح الكليات وتدشين برامج التأهيل والتدريب فيها.

وأوضحوا أن الموافقة على إعادة افتتاح الكليات العسكرية جاءت بعد متابعة حثيثة من القائد عيدروس الزبيدي، الذي كان حينها نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبتأييد من وزير الدفاع الفريق محسن الداعري بهدف إعادة تأهيل وتدريب المقاتلين والكوادر العسكرية الذين خاضوا معارك الدفاع عن الجنوب، وليس، بحسب تعبيرهم، من أجل تحويل الكليات إلى ساحة لتوزيع الحصص بين المحافظات، أو منح أعداد أكبر من المقاعد لطلاب قادمين من محافظات شمالية ما تزال محافظاتهم ومناطقهم تحت سيطرة مليشيات الحوثي.

وأضاف العسكريون أن الأولوية المنطقية في أي مؤسسة عسكرية هي لمن خدم في الميدان وشارك في العمليات العسكرية، مؤكدين أن من خاض المعارك وواجه المخاطر وقدم التضحيات ينبغي أن يحصل على فرصة التأهيل والتدريب أولًا، حتى يتمكن من تطوير قدراته والارتقاء بمستواه العسكري والقيادي.

وقالوا إن القيادات المكلفة بملف القبول والتسجيل وهيئة التدريب والتأهيل وإدارة الكليات العسكرية، لو كانت قد شاركت ميدانيًا في الجبهات أو أثناء معارك تحرير محافظات الجنوب من الغزو الحوثي الإيراني، لكانت،، أكثر إدراكًا لحاجة منتسبي القطاعات العسكرية والأمنية والمقاومة الجنوبية إلى التدريب والتأهيل، ولأدركت أن تطوير الكادر الموجود في الميدان يمثل استثمارًا مباشرًا في قوة المؤسسة العسكرية وقدرتها على مواجهة التحديات.

واتهم العسكريون عددًا من المسؤولين عن ملف التأهيل والتسجيل وإدارة الكليات بأنهم من خريجي مدرسة عفاش ، معتبرين أن بعض السياسات التي تُطبق اليوم في عدن تشبه، من وجهة نظرهم، سياسات الإقصاء والتهميش التي تعرض لها العسكريون الجنوبيون في صنعاء عقب حرب صيف 1994.

وأكدوا أن نقل تلك السياسات إلى العاصمة عدن وتطبيقها داخل المؤسسات العسكرية الجنوبية أمر مرفوض، محذرين من أن استمرارها من شأنه إضعاف الكادر العسكري الجنوبي وتهميش الجندي المقاتل في الميدان ، في الوقت الذي تحتاج فيه القوات المسلحة إلى تطوير قدراتها ورفع مستوى كفاءة كوادرها وجنودها الموجودة في الجبهات والمعسكرات.

وجاءت هذه الانتقادات خلال نقاش عسكري في العاصمة عدن، جمع قيادات عسكرية وقيادات ألوية ومحاور في الجبهات والمحافظات المحررة، في مناسبة جمعتهم لمناقشة مستجدات الاوضاع العسكرية في الجبهات ، حيث أكد المشاركون في النقاش أن أولوية التأهيل والتدريب يجب أن تُمنح لمنتسبي القوات المسلحة التي تحتاج بصورة عاجلة إلى التطوير الأكاديمي والميداني، بما يمكنها من العودة إلى الجبهات والمعسكرات بخبرات عسكرية جديدة تساعد القوات المسلحة الجنوبية على تحقيق نقلة نوعية في الأداء القتالي.

وأشار المشاركون إلى أن تأهيل الأفراد الموجودين في الميدان من شأنه تعزيز القدرة على إعداد الخطط العسكرية الناجحة، ورفع مستوى الانضباط والكفاءة العملياتية، وتجديد روح الصمود والاستعداد لمواجهة مليشيات الحوثي، بدلًا من إهدار فرص التأهيل على فئة او جهة معينة لا تمتلك خبرة قتالية طويلة.

وطالب العسكريون القيادات الجنوبية و الجهات المختصة في وزارة الدفاع وهيئة التدريب والتأهيل وإدارة الكليات العسكرية والحربية بمراجعة سياسات القبول والتسجيل والتأهيل، وإعادة ترتيب الأولويات بما يضمن استيعاب وتأهيل الأفراد العسكرييبن في مختلف الألوية والمحاور، والجبهات ومنحهم فرصًا حقيقية للحصول على التدريب العسكري والأكاديمي الذي يحتاجونه.

وشددوا على ضرورة أن تكون اولوية الكليات العسكرية والحربية مؤسسات لإعداد وتأهيل الكادر العسكري، ثم يتم الانتقال الى استيعاب الطلاب المدنيين للدراسة في الكليات بعد تاهيل الكادر العسكري اولاً ، وليس مجرد مؤسسات لقبول طلاب مدنيين لا يمتلكون خبرة أو ارتباطًا سابقًا بالمؤسسة العسكرية ، خصوصًا عندما يجري، منح فرص لأعداد من الطلاب القادمين من محافظات شمالية لا تزال محافطاتهم ومناطقهم تحت سيطرة مليشيات الحوثي، بينما يتم تهميش مقاتلين جنوبيين حرروا جميع محافظات الجنوب و أمضوا سنوات في الجبهات.

واعتبر العسكريون أن حماية هيبة المؤسسة العسكرية تبدأ من احترام منتسبيها وتقدير أصحاب الخبرة والتضحيات، مؤكدين أن المقاتل الذي أمضى سنوات في الجبهة وشارك في تحرير المدن والمحافظات وخاض معارك مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، يجب ألا يجد نفسه خارج حسابات التأهيل والتطوير، بينما تُفتح أبواب الكليات أمام من لم يسبق له الارتباط بالعمل العسكري.

وأكدوا أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء مؤسسة عسكرية أكثر احترافًا وكفاءة، وأن ذلك لن يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الكوادر الموجودة بالفعل في الوحدات العسكرية والجبهات، وتوفير برامج تأهيل متقدمة لهم، وإتاحة المجال أمامهم للارتقاء إلى مواقع القيادة وفق الكفاءة والخبرة والاستحقاق، بعيدًا عن المحسوبية أو الحصص أو التدخلات السياسية.

وفي ظل استمرار الجدل حول سياسات القبول والتسجيل في الكليات العسكرية والحربية الواقعة في صلاح الدين، دعا المشاركون إلى مراجعة شاملة لملف التأهيل والتدريب، وإعادة توجيه الكليات نحو الهدف الذي أُعيد افتتاحها من أجله، وهو بناء وتطوير الكادر العسكري، مؤكدين أن الكلية العسكرية التي يفترض أن تكون مصنعًا للضباط والقيادات يجب أن تكون سندًا للمقاتلين الموجودين في الميدان، لا سببًا في تهميشهم وإقصائهم.

واختتم العسكريون بالتأكيد على أن معركة بناء المؤسسة العسكرية لا تقل أهمية عن معركة الجبهة، وأن تأهيل المقاتل الموجود في الميدان هو جزء أساسي من تطوير القدرة القتالية، داعين إلى وضع حد لما وصفوه بسياسة الإقصاء، واعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، وتحفظ للمؤسسة العسكرية هيبتها، وتضع مصلحة القوات المسلحة وأمن الجنوب فوق أي اعتبارات سياسية أو مناطقية.

زر الذهاب إلى الأعلى