ملف الابتعاث اليمني (2) | الوساطة والمال يحددان من يحصل على المنحة.. وطلاب بمعدلات 69% يدرسون الطب والهندسة

النقابي الجنوبي/خاص
كشفت لجنة مراجعة قوائم المبتعثين وآليات الابتعاث أن منح المساعدات المالية لم تكن تخضع، بحسب تقريرها، لمنافسة حقيقية أو معايير معلنة، مشيرة إلى أن الحصول على المنحة ارتبط في حالات عديدة بالتوجيهات والمتابعة الشخصية والوساطة.
وبحسب التقرير، انقسمت التوجيهات إلى مصادر خارج الوزارة وداخلها، وشملت مسؤولين في الدولة والحكومة ومحافظين ووزراء وأعضاء في مجلس النواب، إضافة إلى شخصيات اجتماعية تربطها علاقات بقيادات الوزارة.
أما داخل الوزارة، فقد تركزت التوجيهات، وفق اللجنة، في قيادات قطاع الابتعاث، مع وجود حالات حُصرت فيها عملية التوجيه بالمنح والإضافات عبر قيادة الوزارة.
وترى اللجنة أن كثيرًا من التوجيهات كانت تقف خلفها اعتبارات المجاملة والقرابة والانتماءات السياسية والمناطقية، إلى جانب ما وصفته بوجود عمليات بيع وشراء للمنح عبر سماسرة، خصوصًا في قطاع البعثات.
وتقول اللجنة إن كشوفات المبتعثين تضمنت طلابًا بمعدلات متدنية، وبعضهم لم ينجح في امتحانات المفاضلة التي أجرتها الوزارة، ومع ذلك ظهر اسمه ضمن قوائم المبتعثين.
كما رصد التقرير حالات لطلاب يدرسون تخصصات مهمة بمعدلات منخفضة، إذ أشار إلى وجود مبتعثين في مصر في تخصصات الطب البشري وطب الأسنان وهندسة البترول بمعدلات تراوحت بين 69% و74%.
وترى اللجنة أن هذه الحالات تكشف، من جهة، عن التساهل في شروط الابتعاث، ومن جهة أخرى عن حرمان طلاب آخرين من أصحاب المعدلات الأعلى من فرص التأهيل الخارجي.
كما أشار التقرير إلى أن غياب الضوابط فتح الباب أمام تزوير التوجيهات، مستشهدًا بحالة توجيه مزور منسوب إلى نائب رئيس سابق، إضافة إلى قضية وصلت إلى محكمة الأموال العامة في عدن تتعلق بانتحال أكثر من 80 توجيهًا وتوقيعًا مزورًا لوكيل قطاع البعثات.
وبحسب اللجنة، فإن هذه الوقائع تعكس حجم الخلل الذي نتج عن إدارة المنح خارج آلية المنافسة والمعايير القانونية، وتحول الابتعاث من حق يفترض أن تحدده الكفاءة والاستحقاق إلى فرصة يمكن أن تتأثر بالنفوذ والعلاقات.
يتبع..
الجزء الثالث
ملف الابتعاث اليمني (3) | 33% من المبتعثين من الإخوة والعائلات.. واللجنة ترصد «إقطاعيات عائلية» للمنح