#على وقع أقدامهم في الساحات والميادين يُعزف نشيد الحرية والكرامة

صالح شائف
من يقطعون تلك المسافات البعيدة عن ساحة العروض في عاصمتهم عدن؛ أو إلى غيرها من الساحات والميادين حرصا منهم على المشاركة في مليونيات الإرادة الوطنية الثابتة والمتتالية التصاعد؛ ليس لمجرد الحضور والإنصراف وكأنهم حضروا ليلقوا التحية على تلك الساحات؛ ولا تترك أثرا وكأنها لم تكن كما ينظر لها أولئك الذين أعمى الجهل بصرهم وبصيرتهم.
أو أن حشودهم وبما يصدر عنها من بيانات واضحة لا غموض فيها؛ والتي تتردد في تلك الساحات والميادين؛ وتصل أصدائها المدوية إلى كامل جغرافية الجنوب وإلى الساحتين الإقليمية والدولية؛ ليست أكثر من ( صراخ ) كما يحلو لأعداء قضيتهم وصفها.
إنها حشود الوفاء للتاريخ والوطن والهوية؛ وهي الرسائل التي يبعث بها أحرار وحرائر الجنوب إلى كل من تعز عليهم حرية الشعوب وكرامتها وحقها في أن تعيش بحرية على أرضها؛ وفي رحاب وطنها الذي سيصون حقوقها ويؤمن تطورها الحر نحو المستقبل الذي تحلم به وتقدم أغلى التضحيات من أجله.
وهو ما سيتحقق بفعل الإرادة الوطنية الحرة لشعبنا الجنوبي العظيم؛ وهي الإرادة التي لن تضعف أو تنكسر أمام أوهام ومطامع المتآمرون على قضيته وحريته ومستقبله.
وستكون كلمة الفصل في هذه المعركة الوطنية والتاريخية لأصحاب الأرض؛ ولسيادتهم وقرارهم الوطني الذي لن يكون رهينة لمشيئة قوى الاحتلال والوصاية وبأي شكل أو صفة كانت.
إن من لا يستطيعون قراءة رسائل المليونيات الجنوبية وبكل أبعادها الوطنية والسياسية والتاريخية؛ والمعبرة عن إصرار وعزيمة الجنوبيين على مواصلة كفاحهم حتى استعادة دولتهم المستقلة؛ إنما هم بذلك يتجاهلون أو يجهلون تبعات وتداعيات قراءاتهم الخاطئة التي تقفز على حقائق الواقع ومعطياته الماثلة أمامهم.
فعدم تحكيم العقل والحكمة والمسؤولية في هذه الظروف؛ فإن ذلك سيقودهم غدا إلى مواجهة الواقع وفعل التاريخ والخضوع لإرادة الناس؛ وقد يدفع الجميع تكلفة باهظة جراء ذلك؛ وهو أمر يمكن تجنبه اليوم عبر احترام إرادة الناس والإعتراف بالحق وبالحقيقة.