اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مليونية 7 يوليو: طوفان الأحرار يربح الرهان ويسحق مؤامرات “شرعية الفنادق” وأدوات الوصاية

كتب/أبو ليث الحُميدي

 

عندما يقرر الشعب أن ينتزع حريته، تسقط أمامه كل الحسابات الضيقة والرهانات البائسة؛ وهذا ما جسدته اليوم “مليونية الأرض والرفض الجنوبي” في العاصمة عدن وحضرموت الأبية. لقد ظنت القوى المتربصة بالجنوب أن بإمكانها فرض أجندات الإذعان وتمرير صفقات المشبوهين عبر الترهيب وتجفيف منابع الحياة، لكن الطوفان البشري الهادر الذي ملأ الساحات اليوم جاء رداً حاسماً يقطع دابر الشك باليقين، معلناً أن القضية الجنوبية عصية على التدجين، وأن القرار الفصل تصنعه الجماهير الصامدة على الأرض لا الغرف المغلقة.

 

لقد تكالبت قوى الفيد والتبعية، وراهنت سلطات الأمر الواقع المدعومة سعودياً، ومعها “شرعية الفنادق” وأبواق حزب الإصلاح الإخواني، على إفشال هذه المليونية بكل الوسائل الخبيثة. لم يكتفوا بشن “حرب الخدمات” الممنهجة وقطع الكهرباء والمياه لإنهاك الحاضنة الشعبية، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك باستخدام القوة المفرطة؛ فأطلقوا الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين السلميين في ساحة العروض بالعاصمة الأبية عدن، وامتدت أيادي الغدر والقمع لتطال ساحات النضال في حضرموت التاريخ، عبر ملاحقة الأحرار وإطلاق النار، واعتقال العشرات من المتظاهرين السلميين، في سابقة خطيرة لم تسلم منها حتى حرائر الجنوب وماجداته من النساء والرجال الصامدين.
لكن الصدمة التي هزت مضاجع المتربصين والمتنكسين، هي أن دوي الرصاص وهراوات القمع لم تزد شعبنا إلا إصراراً وتلاحماً؛ فتدفقت السيول البشرية كطوفان جارف لا يوقفه حاجز، واقتحم الأحرار الساحات هاتفين باسم الجنوب واستقلاله، لتسقط أمام هذا الثبات الأسطوري كل الرهانات البائسة لـ “آل سلول” وأدواتهم المحلية. لقد تحولت الملاحم في عدن وحضرموت إلى لوحة شرف وطنية، أثبتت أن دماء الشهداء وتضحيات الأبطال سياج منيع لا يمكن للمال أو الوصاية أو الترهيب العسكري أن يتجاوزه.

اليوم، انقشع الغبار وظهرت الحقيقة ناصعة كشمس النهار: لقد نجحت المليونية نجاحاً باهراً ومزلزلاً، وكسب الشعب الجنوبي العظيم الفوز بجدارة، واضعاً مداميك مرحلة جديدة من فرض الأمر الواقع المستند إلى الإعلان السياسي والدستوري الصادر في الثاني من يناير 2026م. وفي المقابل، تجرّع المتبنكسون والمتاجرون بالقضايا في غرف الفنادق مرارة الهزيمة والخسران، وارتدت مؤامراتهم إلى نحورهم، ليعلم القاصي والداني أن القرار في الجنوب يصوغه الأحرار في الميادين، لا الواهمون خلف الحدود.

إن هذه الملحمة النضالية التي سُطرت اليوم بأحرف من نور، تضع الإقليم والعالم أمام حقيقة جنوبية راسخة لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها في أي تسويات قادمة. إن دماء الأحرار التي روت ساحة العروض وحضرموت اليوم، والاعتقالات التعسفية التي طالت حرائرنا ورجالنا الأبطال، لن تزيدنا إلا تمسكاً بحقنا المقدس في التحرير والاستقلال الكامل، والمضي بكل ثبات خلف مجلسنا الانتقالي وقواتنا المسلحة الباسلة لتطهير كامل التراب الجنوبي وبناء دولتنا الفيدرالية المستقلة، والخزي والعار لكل من خان وباع وراهن على انكسار هذا الشعب العظيم

زر الذهاب إلى الأعلى