اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فضيحة الشرعية في الرياض.. عميلة حوثية على كرسي الاستشارة

النقابي الجنوبي/خاص

 

أثار الصحفي اليمني جمال الغراب، في تدوينة مطولة، جدلاً واسعاً بتفاصيل جديدة حول الناشطة إيمان حُميد، التي يؤكد أنها تعمل لصالح جهاز مخابرات جماعة الحوثي، رغم حصولها مؤخراً على منصب مستشار في الحكومة الشرعية وتواجدها في الرياض. ويصف الغراب الأمر بأنه فضيحة أمنية تكشف اختراقاً خطيراً، معتبراً أن انصياع قيادات الشرعية لشخصية مشبوهة يفوق خطر الحوثي نفسه.

 

البداية.. كما يرويها الغراب


تعود علاقة الغراب بحُميد، وفقاً لروايته، إلى عام 2015 أو 2016، تحديداً في بداية شهر رمضان. كان الغراب يعمل آنذاك محرراً في موقع إخباري بمنطقة حدة، ونشر قصة إنسانية عن أسرة معسرة، ودعا الراغبين في مساعدتها إلى التوجه إليه شخصياً لتوصيلهم إلى منزل الأسرة، مبتعداً بذلك عن أي شبهات.

تواصل معه العديدون، ومن بينهم إيمان حُميد. اتفقا على لقاء في موقع عمله، فحضرت بسيارة صغيرة خضراء غامقة تقودها بنفسها، وهي منقبة. شرح الغراب وضع الأسرة، وأعطاها العنوان ورقم الهاتف، فردت عليه بأنها ستُبلغ “أنصار الله” لمساعدتهم. في ذلك الوقت، لم يعلق الغراب أهمية كبيرة على مصدر المساعدة، مبدياً استعداده لدعم أي عون يصل إلى الأسرة. لكن الأسرة انتظرت أسبوعاً، ثم شهراً، فشهرين، ثم عاماً كاملاً، دون أن تفي حميد بوعدها.

يمرر الغراب هذه الحادثة باعتبارها أمراً طبيعياً، مرجحاً أن تكون الظروف قد حالت دون وفائها، ومقراً بأن محاولتها ذاتها كانت كافية لكسب احترامه، فتعامل معها منذ ذلك الحين كأخت، وبقيا على تواصل بين الحين والآخر عبر واتساب والماسنجر.

 

لقاء القاهرة.. بكاء مفاجئ ورواية مثيرة للشك


بحسب رواية الغراب، في عام 2018 غادر اليمن إلى مصر. تفاجأ بتواصل حُميد معه، مدعية أنها في أوروبا وتخطط لزيارة مصر، ورغبتها في لقائه. استمر التواصل بينهما، وبعد فترة أبلغته بوصولها إلى القاهرة.

التقيا في بداية عام 2019 بمنطقة الدقي، في مطعم “الرومانسية”. وما إن جلسا في طاولة خاصة بقسم العوائل، حتى انفجرت حُميد بالبكاء بشكل مفاجئ، وواصلت البكاء بينما حاول الغراب تهدئتها. وعند سؤالها عن السبب، قالت إنها تشتاق للعودة إلى اليمن. تأثر الغراب بالموقف، وأبدى استعداده لمساعدتها.

بعد أن هدأت، انطلق نقاش مطول حول الأوضاع في اليمن، والتحالف العربي، والحوثيين. كان معظم حديثها على شكل أسئلة موجهة إليه، بينما كان يرد بعفوية. وفي خضم الحديث، كشفت حميد عن تفاصيل شخصية مثيرة، مدعيةً أنها طليقة القيادي الحوثي علي العماد، وأنه ضربها وكسر رقبتها، وأخرجت من حقيبتها تقريراً طبياً على ورقة خضراء، إلى جانب أوراق أخرى تدعم روايتها عن الاضطهاد.

في تلك اللحظة، شعر الغراب بغرابة الموقف، لكنه لم يُبدِ أي شك واكتفى بالمراقبة. بقي السؤال معلقاً في ذهنه: لماذا هذا البكاء المفاجئ؟ ولماذا كل هذه التفاصيل الشخصية في لقاء أول؟ وهل هي حقاً هاربة أم أن ما يجري تمثيل؟ لكنه آثر ألا يستعجل في الحكم.

 

المركب.. تصوير سري يكشف النوايا


يواصل الغراب روايته: بعد أيام، التقيا مجدداً في محل عصيرات بالدقي، ثم اتجها إلى النيل حيث استأجر الغراب قارباً على نفقته الخاصة. بينما كانا يتجولان ويتبادلان أطراف الحديث، فوجئ الغراب بأن حُميد تصوّره بمقطع فيديو ومن جوال آخر مشغلة “زامل” شيلات من حق الحوثيين. عندها، استحضر الغراب مشهد بكائها المفاجئ في المطعم، والتقارير الطبية التي أصرت على إطلاعه عليها، فخرج بنتيجة حاسمة: هذه المرأة تعمل لصالح طرف خطير، ولا يستبعد أن يكون الحوثي.

قرر الغراب ألا يُظهر لها أنه اكتشف أمرها، وتركها تأخذ راحتها بالتصوير، بينما بدأ هو بدوره يُركّز على تفاصيل حديثها وإيماءات وجهها، ويُدقق في كل كلمة تصدر عنها. استمرت لقاءاتهما بعد ذلك، بما في ذلك جولة أخرى على النيل وزيارة للسينما، لكنه كان يحرص على فهمها بشكل أدق.

 

الحديث عن العبسي.. نقطة التحول


يتابع الغراب: خلال إحدى اللقاءات، دخلت حُميد فجأة في موضوع الصحفي الراحل محمد عبده العبسي. كررت أكثر من مرة أن العبسي توفي بسبب مرض في القلب، وأن والده توفي أيضاً بالسبب ذاته، وأن أسرة العبسي تعاني من مرض وراثي في القلب. حاولت حشر هذه المعلومة في ذهن الغراب، بينما كان هو يصغي ويناقش محاولاً الغوص في أعماق ما تقوله.

ثم وجهت له سؤالاً: هل يعرف أخوات محمد عبده العبسي؟ فردّ بحذر بأنه يعرف فاطمة وقبول العنسي عبر فيسبوك فقط، ولم يسبق له لقاؤهن. طلبت منه التوصيل بهن أو بشخص يعرفهن، فردّ بتردد بأنه سيحاول. عندها، أيقن الغراب يقيناً تاماً أنها تعمل لصالح جهاز مخابرات الحوثي، خاصة أنه يعرف شقيقها شخصياً، وهو يعمل ضمن الطاقم الإعلامي للجماعة.

 

لماذا العبسي؟ ما الذي كانت تبحث عنه؟


ورغم أن الغراب لم يُفصّل في تفسير أسباب إصرار حميد على الحديث عن العبسي وعائلته، فإن القراءة الأمنية لسلوكها تكشف هدفين محتملين: أولاً، محاولة تثبيت رواية بديلة تفيد بأن وفاة الصحفي الاستقصائي محمد عبده العبسي (1989–2017) كانت طبيعية بسبب مرض وراثي في القلب، لتنزيه الحوثيين من أي تهمة تتعلق باستهداف الصحفيين المعارضين، خاصة أن وفاته الغامضة في صنعاء مطلع 2017 أثارت شكوكاً واسعة وطالبت منظمات دولية بتحقيق مستقل فيها. ثانياً، جمع معلومات استخباراتية عن عائلة العبسي، تمهيداً للوصول إليهم أو رصد تحركاتهم، خاصة أن العائلة والصوت الصحفي المرتبط بها يمثلان رمزاً للمعارضة الإعلامية في المشهد اليمني.

 

تحذير وتعيين مثير للجدل


وفقاً للغراب، بعد مغادرته مصر بشهرين تقريباً، أبلغ بعض الأصدقاء لينقلوا تحذيراً إلى أخوات الصحفي العبسي. وتحدث شخصياً مع قبول العبسي وأختها فاطمة، ونصحهما بالحذر من إيمان حُميد.

غير أن المفاجأة الأكبر كانت حين ظهرت أخبار مؤخراً عن تعيين حُميد في منصب حكومي ضمن السلطة الشرعية، أو ربما صدور قرار رسمي بذلك، وتواجدها حالياً في الرياض. هذا التعيين، بحسب الغراب، يمثل فضيحة أخلاقية وأمنية، إذ تسمح لامرأة يشتبه في ولائها للحوثيين، وترتبط بعلاقة وثيقة بقياديهم، بأن تجلس في قلب القرار السياسي.

 

إسقاط الشرعية أولى


يصف الغراب ما حدث بأنه استسلام مريب من قيادات الشرعية، متسائلاً: كيف لحفنة من الساقطين واللصوص أن ينصاعوا لامرأة وينفذوا طلباتها، لإشباع نزواتهم، على حساب شعب يعاني منذ أربعة عشر عاماً من ويلات الحرب؟ ويؤكد أن هذه القضية ليست أسراراً خاصة، بل مرتبطة بقضية وطنية كبرى، مما دفعه لنشر تفاصيلها، متحدياً حُميد بأن تنفي ما ورد في تدوينته.

ويختتم الغراب بتصريح حاسم، معتبراً أن إسقاط الشرعية أولى وأهم من إسقاط الحوثي، محمّلاً الجهة المعينة تبعات تسهيل وصول طليقة قيادي حوثي وعميلة محتملة إلى قلب قرار الشرعية المقيمة في الرياض.

يأتي هذا الكشف بعد صمت رسمي من الحكومة الشرعية، وسط تساؤلات متزايدة حول خلفيات هذا التقرّب وتداعياته الأمنية.

زر الذهاب إلى الأعلى