اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عندما غابت الإمارات.. هل عادت عدن إلى نقطة الصفر؟

كتب / رائد عفيف

في أعماق حرب عام 2015، لم تكن عدن مجرد مدينة تعيش وقع المعركة، بل كانت لوحةً صلبة تتجسد فيها أقسى اختبارات البقاء، وكابوساً ثقيلاً يطبق على أنفاس أهلها كلما ركّزت نيران القوات الشمالية أهدافها نحو أحيائها ومقدراتها.

لكن في تلك اللحظات، شهدت السماء والبحار ملحمة حقيقية؛ طائرات التحالف العربي (الطائرات الحربية الإماراتية) كانت تدك مصادر النيران، والرد يأتي حاسماً من عرض البحر عبر السفن الحربية الإماراتية التي أمنت السواحل. وعلى الأرض، كان الإماراتيون يسابقون أنفاسهم لرصد الإحداثيات وإرسالها لغرف العمليات، مساندين قوات المقاومة ومشعرين إياهم بالأمان وكأنهم يقولون لهم: “لستم وحدكم، نحن معكم”. ومع كل قصف كان يصيب هدفه، كانت ترتفع صيحات الفرح والتكبير، لتعود الطمأنينة وتغيب أصوات المضادات المرعبة عن سماء عدن لسنوات متتالية.

وماذا عن اليوم؟

اليوم، وبعدما أخرجوا الإمارات من التحالف، عادت حليمة لعادتها القديمة! أين عدن اليوم؟ عادت تسمع أصوات الصواريخ والمسيرات تخرق سماءها كل يوم؛ مع أن القوات الجنوبية البطلة تتصدى لتلك الصواريخ والمسيرات بكل بسالة، لكن تبدو المدينة وكأنها تُركت وحدها في العراء، بلا دفاعات كافية تحميها ولا رادع يوقف استهدافها المتكرر. والمفارقة المؤلمة أن التحالف اليوم يدعم بالسلاح الحديث جبهات لا تقاتل، بينما يحرم الجبهات الجنوبية التي تقاتل وتواجه الخطر كل يوم من هذا السلاح الحديث!

الحقيقة التي لا تقبل التزييف

كيف لا يزعل البعض حين نقول الحقائق المجردة؟ التجربة التي لمسناها بأيدينا تؤكد أن الإمارات قدمت دعماً غير محدود ودون تردد؛ حتى الجوانب الإنسانية وعلاج الجرحى المقاتلين كانت تقوم بها على أكمل وجه. القادة على الأرض لم يكونوا يماطلون، بل كان أي طلب تعزيز يرسل، ليأتي الرد فوراً على أرض الواقع. إن الوفاء يقتضي أن نذكر من وقف معنا في أصعب المنعطفات، وأن نقرّ بأن غياب ذلك الدعم الحقيقي ترك فراغاً هائلاً يدفع أبناء عدن ثمنه كل يوم.

زر الذهاب إلى الأعلى