إعلام الإخوان على حافة الإغلاق.. تسريح 75% من العاملين وأزمة تمويل تهدد القنوات

تواجه القنوات والمنصات الإعلامية التابعة لتنظيم الإخوان خارج مصر أزمة مالية حادة، دفعتها إلى خفض رواتب العاملين بنسب تصل إلى 60 بالمئة، وتسريح ما يصل إلى 75 بالمئة من الموظفين، وسط تعثر مصادر التمويل وتراجع الدعم المالي، مع تحذيرات من توقف البث التلفزيوني نهائياً بنهاية ديسمبر المقبل.
ونقل موقع ”سكاي نيوز عربية“ عن الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، أن الأزمة تجاوزت تأخر صرف المستحقات المالية إلى إجراءات تقشفية واسعة، شملت تقليص العمالة والضغط على المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية المحسوبة على الجماعة، بالتزامن مع استعداد بعض القنوات لإغلاق أبوابها بالكامل.
وأوضح فرغلي أن تعثر التمويل يرتبط، في جانب منه، بتوقف أحد أبرز الداعمين الماليين عن ضخ الأموال، رغم استمرار وجود جهات تمويل أخرى. وكشف أن إحدى القنوات الشهيرة خفضت رواتب موظفيها بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، فيما سرّحت قنوات أخرى نحو 75 بالمئة من العاملين، بينهم مذيعون ومعدون وفنيون.
وأشار إلى أن مصادر الدعم شهدت تحولات بالتزامن مع انتقال الأموال وإعادة ترتيب الأدوار داخل التنظيم الدولي للإخوان، لافتاً إلى تزامن ذلك مع إجراءات اتخذتها دول أوروبية ومواقف للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب تولي عناصر من الجيل الثالث مسؤوليات إدارة الملفات المالية، وهو ما انعكس على انتظام التمويل وتدفقاته.
ولفت فرغلي إلى أن الضغوط طالت أيضاً الخطاب التحريري لوسائل الإعلام الإخوانية، مع مراجعة جهات خارجية مواقفها من هذه المنصات، في ضوء علاقات بعض الدول الأوروبية بعناصر وكيانات مرتبطة بالجماعة واستضافتها. كما تحدث عن تقاطعات مصالح محتملة بين منظمات وصفها بأنها تتخذ العمل الحقوقي واجهة لها وعناصر إخوانية، بما قد يتيح مسارات للحصول على تراخيص جديدة أو تسهيلات مرتبطة باللجوء السياسي.
من جانبه، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة بمركز دراسات مصر الحرة أحمد عيد أن المنصات التابعة للتنظيم بدأت تقليص أنشطتها، عبر تسريح غالبية العاملين وإغلاق عدد من المكاتب والمقار الخارجية.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ”سكاي نيوز عربية“، أن إدارات قنوات عدة اتجهت إلى إنهاء تعاقدات أعداد كبيرة من المذيعين والفنيين والمصورين، مع إبلاغهم بصرف مستحقاتهم المتأخرة عن الأشهر الثلاثة الأخيرة، ودفع مكافآت نهاية الخدمة خلال شهر أو شهرين عند توافر السيولة.
وأضاف أن إجراءات خفض النفقات امتدت إلى البنية التشغيلية، مع إغلاق بعض المكاتب والمقار الخارجية، ونقل مقار ومراكز تصوير إحدى القنوات في لندن إلى شركة إعلامية مستقلة.
وحذر عيد من أن استمرار الأزمة دون ظهور مصادر تمويل جديدة قد يدفع هذه المؤسسات إلى وقف بثها التلفزيوني نهائياً مع نهاية ديسمبر المقبل، والاكتفاء بالنشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعزا الباحث الأزمة إلى اختلالات مالية تراكمت على مدى سنوات، وتراجع قدرة الجهات الداعمة على تقديم تمويلات جديدة، إلى جانب الضغوط التي تواجهها شركات وشبكات مالية مرتبطة بالجماعة.