تسليم الجبهات ومخازن السلاح للحوثي.. تساؤلات خطيرة حول دور الشرعية وحزب الإصلاح

كتب /محمد قايد ابو عميد
تسليم أسلحة حديثة لمليشيات الحوثي في جبهتي مأرب والجوف، بعد أن كانت قد زُوّدت بها القوات التابعة للشرعية من المملكة العربية السعودية، يطرح تساؤلات خطيرة حول حقيقة ما يجري داخل معسكر الشرعية. فكيف تصل الأسلحة التي قُدّمت لمواجهة الحوثي إلى أيدي الحوثيين أنفسهم؟ إن تكرار سقوط الجبهات بأسلحتها وعتادها يثير شبهات خطيرة تستوجب التحقيق والمحاسبة.
والأخطر من ذلك، ما يُثار حول تكرار تسليم الجبهات في محور طور الباحة بقيادة الجبولي، المحسوب على حزب الإصلاح، وما يُقال عن سقوط مواقع عسكرية وتسليم مخازن أسلحة ومعدات وآليات ثقيلة للحوثيين دون مقاومة تُذكر. إن تكرار هذه الوقائع، إن ثبتت تفاصيلها، يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة ما يجري، خصوصًا عندما تأتي في أوقات يشتد فيها الخناق على مليشيات الحوثي، وكأن هذه التطورات تمنحها متنفسًا وتسهّل تحركاتها وتخفف الضغط عنها، بينما تضع القوات الجنوبية ومقاومة تعز أمام مخاطر متزايدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت هناك إرادة حقيقية لمواجهة الحوثي، فلماذا لا تُوجَّه الأسلحة والمعدات إلى مقاومة تعز التي تقاتل بإمكاناتها الذاتية وتتحمل أعباء المواجهة، بدلًا من أن ينتهي بعضها في يد الحوثيين؟ ولماذا يتكرر مشهد سقوط الجبهات وترك مخازن السلاح والمعدات الثقيلة خلفها؟ إن هذه الوقائع تستوجب تحقيقًا شفافًا ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التفريط بالجبهات أو تسليم السلاح للعدو.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن الشعارات وحدها لا تكفي لإثبات الجدية في قتال الحوثي؛ فالمواقف تُقاس بالأفعال، والجبهات لا تُحمى بالخطب والتبريرات. كما أن التنافس على السلطة والنفوذ لا يجوز أن يكون على حساب دماء المقاتلين وأمن المواطنين. ومن حق القوات الجنوبية ومقاومة تعز أن تطالبا بكشف الحقيقة ومحاسبة المقصرين، لأن أي تفريط عسكري ينعكس على الجميع، ويمنح الحوثي فرصة لتعزيز نفوذه وإعادة ترتيب صفوفه.
إن القضية اليوم ليست تبادل الاتهامات، بل كشف حقيقة ما يجري في الجبهات، والتحقيق في مصير الأسلحة والمعدات التي تُفقد عند سقوط المواقع، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أيًّا كانت صفته أو انتماؤه. فدماء المقاتلين ليست ورقة للمساومة، والسلاح الذي يُقدَّم لمواجهة الحوثي يجب أن يؤدي مهمته، لا أن يتحول إلى غنيمة في يده. ومن يفرّط بالجبهات ويترك السلاح للحوثي، فعليه أن يواجه أسئلة الناس ومحاسبة القانون، لأن أمن الجنوب وتعز ودماء أبنائهما ليست مجالًا للمناورات السياسية.