اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

غربلة الصفوف وسقوط الأقنعة…حين تحولت احداث يناير إلى ميزان للنضال الجنوبي الثابت

كتب/سفيان.الحنشي

​في أدبيات الصراع ومراحل التحرر الوطني، لا توجد اختبارات مجانية، ولا تأتي المحطات المفصلية لمجرد ملء الفراغ السياسي، بل لتؤدي وظيفتها التاريخية فما شهده الجنوب في متغيرات يناير الأخيرة بحضرموت والمهرة لم يكن مجرد أحداث عابرة، بل كان زلزالاً سياسياً كشف العورات، وأسقط الأقنعة عن بكرة أبيها، وأعاد ترتيل مشهد النضال الجنوبي بوضوح لا يقبل التأويل.

​ومن خلال هذا فقد استطاع الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي أن يدير المشهد بمنطق رجل الدولة الجنوبية وقائد المرحلة؛ حيث أفسح المجال للجميع ليكونوا تحت أضواء الحقيقة، وضمن كادر الصورة الوطنية الجنوبية…..ولم يكن الهدف مجرد تجميع للوجوه أو حشد للعناوين، بل إتاحة الفرصة الأخيرة للشعب الجنوبي نفسه كي يرى، ويقيس، ويميز بين من يحمل القضية كخيار وجودي، وبين من يتعامل معها كبطاقة تحسين شروط أو ورقة للمساومة في سوق المزاد السياسي كما يحدث اليوم من قبل بعض المهرجين في أسواق ودكاكين العمالة.

​إن السقوط الذي شهدته بعض القوى والأسماء خلال المنعطافات الأخيرة، لم يكن مفاجئاً لمن يقرأ التحولات بعين فاحصة، بل كان نتيجة حتمية لنهج الانتهازية السياسية…فقد أثبتت أحداث يناير أن الثبات على مصعد النضال الجنوبي يتطلب معدناً صلباً لا يتغير بتغير المصالح، وأن الانزلاق نحو مستنقع العمالة وارتهان القرار لم يعد يغطيه الضجيج الإعلامي ولا الشعارات المستهلكة لشق الصف الجنوبي..

نعم ​لقد جردت يناير الجميع من مساحيق التجميل السياسية، ووفرت على الشارع الجنوبي سنوات من التضليل،واليوم، يقف الجنوبيون أمام معالم واضحة صف وطني ثابت يدرك غايته ومستمسك بثوابته، وقمم زائفة تهاوت عند أول اختبار حقيقي للولاء والأمانة.

​فسياسة “كشف الأقنعة” لم تكن مجرد نتائج للحدث، بل كانت أداة قيادة وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، ليظل القول الفصل دوماً لشعب الجنوب الذي بات يعرف بمن صدقه العهد، والوفاء ومن باع القضية الجنوبية في منتصف الطريق التي لن تظل مفتوحة امامهم دومآ فالتاريخ لن يرحم احد فألى مزابل التاريخ الجنوبي….

زر الذهاب إلى الأعلى