#ذاكرتنا الجمعية

د/رنا السروري
لم تنسَ ذاكرتنا أن القضية الجنوبية ظلت تراوح مكانها كلما تقدمت وحققت بعض الإنجازات، منذ عام 1994م، مروراً بإنطلاق ثورة الحراك السلمي في 2007م، ثم ثورة الشباب في الشمال عام 2011م التي أشرف عليها حزب الإخوان، وصولاً إلى الغزو الثاني للجنوب في 2015م ودحر الغزاة وتطهير الأرض الجنوبية بسواعد أبنائها، وسيطرة قواتنا الجنوبية على مساحات واسعة من أرض الوطن، ومن ثم الشراكة واتفاقياتها (الرياض 1 والرياض 2). وأثناء ذلك وإلى الآن، ودماء الجنوبيين تُستنزف، والخيانات تستمر، والمؤامرات قائمة على قدم وساق.
إن التحالفات وإنشاء الكيانات الوهمية بادعاء تمثيل القضية وشعبها، ومحاولات التحالف المستمرة لإقناع القيادات الجنوبية بأنه: “قضية عادلة وستُحل، ولكن هذا الحل مُزمن بعودة الشرعية إلى صنعاء واستعادتها من الحوثيين”؛ هو ما تمليه عليهم شرعية الفنادق. وإذا نظرنا إلى هذه الكذبة السجة، سنجدها تتكرر كلما تقدمت القضية الجنوبية؛ إذ تحضرنا الذاكرة أثناء ثورة الشباب حين كانت قيادات حزب الإخوان (المشرفون على الثورة) وبعض أحزاب صنعاء يعدون الجنوبيين بأنه عند نجاح الثورة وتشكيل الحكومة سينظرون في هذه القضية العادلة، ولكن بعد انتصارهم وتشكيل حكومة محمد سالم باسندوة تنكروا لكل الوعود والعروض التي قدموها للجنوبيين، وقالوا: “ليس لكم شيء سوى بعض المطالب الحقوقية”، ورغم ذلك لم ينجزوا الوعود، لا بالحقوق ولا باستعادة الدولة.
والآن نجدهم يكررون الأسطوانة نفسها؛ بأنهم سينظرون في هذه القضية ومطالبها العادلة عند تحرير صنعاء ودحر الحوثيين.
وأمام هذا الإسفاف الذي زاد من وعي الشعب في الجنوب، يتخيل هؤلاء أن الشعب يملك “ذاكرة الدجاج”، ولكن الوعي الجماهيري الكبير الذي تسلح به الشعب، وحامل قضيته المجلس الانتقالي برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ومن حوله من القيادات الوطنية والعسكرية، يدركون كل الإدراك أن هذا العبث بغيته استنزاف القوات الجنوبية، واستقطاب المذبذبين وأصحاب الشرائح المتعددة الذين يستظلون ببعض الخطب الوطنية، ومن جانب آخر بغيتهم تحقيق شيء على الأرض كالتغيير الديموغرافي للسكان، وحرف مسار الثورة الجنوبية ومطالبها العادلة، وضرب الكيان السياسي الحامل للقضية عن طريق دس الخونة والمتاجرين بالقضية.
ولكن لا زالت القيادة ممثلة بالقائد أبي القاسم وشرفاء القيادات، ووعي الجماهير، والقوات المسلحة الجنوبية صانعة الانتصارات الحقيقية ومكبدة العدو ومطهرة الأرض من رجز الأعداء، بالمرصاد لكل المؤامرات والدسائس. وطالما شعب الجنوب الواعي مرتص خلف قيادته وقواته المسلحة الجنوبية ومتمسك بهويته وأرضه، سيحقق الهدف مهما زادت المؤامرات وتكالب عليه الأعداء داخلياً وخارجياً.. وما ضاع حق وراءه شعب جبار كشعب الجنوب