النزوح إلى الجنوب.. خلايا حوثية تتخفى وتخابر يتصاعد

النقابي الجنوبي/خاص
حذّر الأكاديمي الجنوبي د. سعيد بايونس من مخاطر التعامل العاطفي مع ملف النزوح إلى الجنوب، معتبرًا أن القضية لم تعد إنسانية فحسب، بل باتت تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية في ظل مؤشرات على تمدد نشاط مليشيات الحوثي داخل المحافظات الجنوبية عبر التخابر والخلايا والتهريب.
وقال بايونس، في رسالة وجّهها إلى أبناء الجنوب، إن ”العاطفة ستدمرنا“، داعيًا إلى التعامل مع قضية النزوح بعقلانية ومراعاة تداعياتها الأمنية والسياسية والعسكرية على الجنوب، ومحذرًا من شواهد وصفها بالمرعبة.
وتكشف الوقائع الأمنية المعلنة أن تهديد مليشيات الحوثي لا يتوقف عند جبهات القتال، بل يمتد إلى محاولات اختراق الجنوب من الداخل. ففي العاصمة عدن، سجلت إدارة الأمن 8 قضايا تخابر مع مليشيات الحوثي خلال أسبوع واحد، من 17 إلى 23 أكتوبر الجاري، وفق إحصائيتها المنشورة في 25 أكتوبر.
وفي شبوة، ضبطت قوات التدخل السريع والأجهزة الأمنية خلية حوثية مكونة من 13 عنصرًا، إلى جانب شاحنة محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات المهربة بحرًا إلى ساحل مديرية رضوم، كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثي. وشملت المضبوطات أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة ومكونات لطائرات مسيّرة، في مؤشر على شبكات إمداد تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
أما في لحج، فأُعلن عن ضبط عناصر مرتبطة بالمليشيات اتُّهمت باستغلال غطاء النزوح لاستئجار منازل وإدارة أنشطة عسكرية، مع ضبط معدات وتجهيزات تقنية بينها طائرات مسيّرة. وفي أبين، تشير معلومات أمنية إلى وجود خلايا مرتبطة بالنزوح لم يُكشف عن تفاصيلها بعد، في انتظار استكمال التحقيقات.
وتضع هذه الوقائع ملف النزوح والوافدين من مناطق سيطرة الحوثيين الذين يعملون في الجنوب أمام اختبار أمني بالغ الحساسية، إذ تسعى المليشيات إلى توسيع نطاق تهديدها عبر شبكات التخابر والتهريب والخلايا التي تتحرك بعيدًا عن خطوط المواجهة. ويجعل ذلك التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية إنسانية فقط تجاهلًا لأبعاد أمنية تتطلب كشف العناصر المرتبطة بالمليشيات وملاحقتها.
وتكشف هذه المؤشرات أن مليشيات الحوثي توسّع تهديدها للجنوب إلى ما وراء جبهات القتال، عبر شبكات التخابر والخلايا النائمة واستغلال حركة النزوح والوجود القادم من مناطق سيطرتها. ويضع ذلك أمن المحافظات الجنوبية أمام معركة موازية تستهدف اختراقها من الداخل، ما يجعل تفكيك هذه الشبكات وكشف امتداداتها ضرورة لحماية الجنوب من تحويل مدنه إلى منصات لنشاط حوثي معادٍ، وكشف العيون التي تجمع للمليشيات المعلومات والعناصر التي تهيئ لها موطئ قدم داخل الجنوب.