الواقع الملموس

كتب – عبدالرقيب ابو اماني
من تبني الحوثي هي مملكة آل سعود، بقيادة الرئيس عفاش، وهذا ما قلته سابقاً في منشوري وتعرضت لهجوم مباشر واتهموني أني مخطئ، مع أن هذا هو الواقع بعينه.
وكان هدف مملكة آل سعود هو تصفية القيادات الجنوبية العظمى، لأنها كانت تعتبر الجنوب هو الثغرة في خاصرة المملكة. فكان في نظرها أن الحوثي موضوع بسيط ويمكن سحقه في أي لحظة، وهذه كانت مكيدة دنيوية في سياسة آل سعود، وتناست حكم الله عز وجل أن القوة لله جميعاً، وأن من حفر حفرة لأخيه لابد أن يقع فيها.
والمثل معروف: من أراد أن يربي حنشاً وهو عدو، فلابد أن يأتي يوم وتصيبه لدغته.
وها هو اليوم الذي نشاهده على الساحة اليمنية شمالاً وفي الوطن الجنوبي العربي، أنه قد فات الأوان للحاق وتدمير الكتلة الحوثية الفارسية أمام القوى السعودية.
بالأمس كانت المملكة تشن هجماتها بالطيران الحربي على المواقع الحوثية، وكلها ضربات وهمية خيالية لا نرى فيها أي دمار حقيقي للقوة الحوثية، سوى إعلانات ومنشورات لا صحة لها. نسمع: شنت غارة على كذا، وهجوم جوي على جبل كذا، وفي الواقع نرى على الساحة تزايد القوة الحوثية وتزايد الدعم الفارسي من كل حدب وصوب بكل أنواع العتاد.
وأغلب ضحايا طيران المملكة كانوا من القوات الجنوبية، ثم يأتي الخبر أنه بطريق الخطأ!
اليوم وجدت المملكة نفسها أمام طامة كبرى، لأنها لم تحسب من هو الحوثي ومن مع الحوثي وما هي ديانة الحوثي وكم الديانات والمذاهب التي تقف في صفه.
تناست المذهب الإباضي، والطريقة العلوية، والمذهب الشيعي وإلى أين يمتد، والمذهب الصوفي الذي له ميل قوي إلى طرق آل فارس، وتناست الأقباط الذين هم خلية من خلايا مذاهب الشيعة.
واليوم تحصل على الردع، فلا أحد يلبي نداءها. حصلت على كلمة نعم من بعض الدول، لكن التنفيذ لم يتم.
وبدلاً من دعم القوات الجنوبية، كانت المملكة من عهد عفاش إلى وقت قريب تأمر بهدنة لوقف الحرب حتى لا ينتهي الحوثي، وهذه هي خطتها، بأن تكون أرض الجنوب العربي ملكاً لها. وهذا ما لا يعلمه الكثير من الجهلة، ويعلمه الكثير من العملاء في سلك الشرعية ولهم قسط من خيرات وينابيع أرض الجنوب التي يحلبون منها، وقد تم اكتشاف ذلك بالدليل الثابت في حرب 2015م.
واليوم نرى على قنوات التواصل أن المملكة السعودية تطلب من الفرس إيقاف الحرب والهجمات التي تشنها القوى الحوثية على مدن ومطارات المملكة.
وعلى ذلك لا يوجد حل أمام حكام آل سعود من الفرس والرافضة الحوثيين إلا بأمور قد تجلب الشتات الأكثر تعقيداً للدولة اليمنية.
من تحليلي الشخصي، أرى أن هناك ورقة رابحة أخيرة لحكام آل سعود، وهي أن تصفي نواياها تجاه الوطن والقوى الجنوبية والشعب الجنوبي بأكمله، وأن تحارب بصدق نية وتخوض حربها بكل مبادئ القيم الدينية في صفوف القوات الجنوبية وتزويد القوة الجنوبية بكل الدعم من المال والعتاد، وأن تعزل العملاء الذين كانوا في صفها ضد الجنوب، وتعترف بالدولة الجنوبية والحلول السامية. وبهذا فقط يمكن النجاح التام لردع الحوثي الغاشم.
وبعدها يكون لها التفاوض والحلول حول خيرات الأرض الجنوبية وما ينبغي، وبعدها لكل حدث حديث.