لقاء إعلاميي زنجبار وخنفر.. أين الجنوب في «الخطاب الموحد»؟!

نايف الرصاصي
بصراحة… قرأنا مخرجات اللقاء التشاوري لإعلاميي زنجبار وخنفر أكثر من مرة، وقلنا يمكن أن تكون كلمة «الجنوب» سقطت سهواً، ويمكن أن تكون عبارة «القوات الجنوبية» ضاعت بين سطور البيان، ويمكن حتى أن أحدهم كان مستعجلاً فخرجت التوصيات قبل أن يتذكروا أن أبين جنوبية تقاتل وتدفع ثمن المعارك من دماء أبنائها.
لكن للأسف، لا الجنوب ظهر، ولا القوات الجنوبية ذُكرت، ولا تضحياتها أخذت مكانها الطبيعي في خطاب يفترض أنه صادر من محافظة جنوبية وإعلام السلطة المحلية يعتبر إعلام مسؤول يمثل واجهة المحافظة بما أنهم جهة منظمة لهذا اللقاء
طيب يا جماعة الخير، طمئنونا ولو مرة واحدة! اذكروا كلمة «جنوب» حتى نشعر أنكم تتحدثون عن واقعنا نحن، وليس عن نشرة عسكرية قادمة من مكان آخر. حتى نبي الله إبراهيم عليه السلام قال: «رب أرني كيف تحيي الموتى»، فقال له ربه: «أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي». ونحن كذلك نريد أن تطمئن قلوبنا… فقط اذكروا لنا الجنوب!
المفارقة أن اللقاء حمل عنواناً عريضاً عن «توحيد الخطاب الإعلامي»، لكن هذا الخطاب الموحد قرر أن يوحّد كل شيء إلا تسمية القوات التي تخوض المعارك على الأرض. تحدثتم عن الجيش والمقاومة الشعبية، وعن الانتصارات، وعن الجبهات، وعن الشهداء، وعن ضرورة إسناد العمليات العسكرية، لكن عندما وصل الأمر إلى تسمية القوات التي تقاتل وتقدم الشهداء، اختفت التسمية الجنوبية وكأنها ممنوعة من التداول.
والأغرب إن المخرجات دعت إلى «الاعتماد على المصادر الرسمية»، بل أوصت بالتنسيق مع المركز الإعلامي للقوات المسلحة.
هنا نقولها بكل عفوية: يا جماعة، بالله عليكم! هل وصل بنا الحال إلى أن نبحث عن أخبار معارك قواتنا الجنوبية في مصادر لا تنطق حتى باسمها؟ وتحاول تهميشها؟ هل يعقل أن يصبح الإعلامي الجنوبي في أبين مضطراً إلى انتظار ما يقوله طاهر العقيلي حتى يعرف ماذا فعلت القوات التي تقاتل على الأرض؟
ثم تعالوا نتوقف عند عبارة «رصد وتوثيق بطولات أبطال الجيش والمقاومة الشعبية»، برغم انكم أخذتم مصطلح العليمي والعقيلي، لكن فقط باعتبر نفسي غشيم وبانمشي معكم، من هم هؤلاء الأبطال؟ ولماذا لا تكون التسمية واضحة؟ ولماذا لا نقول: القوات الجنوبية؟ ولماذا نخجل من الاسم الذي يعرفه الناس في الميدان ولماذا يصبح ذكر الجنوب ثقيلاً على بعض الخطابات، بينما يصبح ذكره سهلاً جداً عندما يتعلق الأمر بالشهداء والتضحيات.
يا إخوان… لا نريد منكم المستحيل.فقط اكتبوا: القوات الجنوبية، قولوا: أبناء الجنوب. اذكروا: شهداء القوات الجنوبية. ثم بعد ذلك تحدثوا عن توحيد الخطاب كما شئتم، أما أن نقول إننا «جنوبيون» ونقف في الوقت نفسه أمام خطاب يحرم القوات الجنوبية من حقها في تسمية انتصاراتها، فهذه هي المفارقة التي تحتاج إلى تفسير.
فإذا كان الإعلام العربي والدولي قد نصر قواتنا الجنوبية واعترف بأنها هي فقط من تقود المعارك في الساحل الغربي، وهي من حررت باب المندب وذوباب وكهبوب وحدها، وهي من تمرٌق أنوف مليشيات الحوثي التراب، فمن المعيب أننا نحن ابناء أبين نقف إلى جانب العقيلي الذي فقد كرامته ونحرم اخواننا من لذة النصر.