الخيانة في الشمال… والاتهام في الجنوب

كتب / رائد عفيف
أول من فتح أبواب صنعاء للحوثي كان علي عبدالله صالح (عفاش)، حين سلّم المعسكرات والبوابات العسكرية دون مقاومة تُذكر، ليُمهّد الطريق لدخول الحوثيين العاصمة، وتحالف معهم. وبعده جاء الدور على ابنه أحمد علي عبدالله صالح الذي سلّم الحرس الجمهوري بكل ما يملك من سلاح وعتاد، ثم كوفئ بمنصب سفير في الإمارات بدلًا من أن يُحاسب على فعلته.
ولم يتوقف المشهد عند ذلك، بل إن طارق صالح نفسه، بعد دخول الحوثي صنعاء، انضم إلى قواتهم وشاركهم، قبل أن يعود لاحقًا ليسلّم لهم سلاحًا وعتادًا يكفيهم للقتال سنوات طويلة، واليوم سلّم المخاء ومضيق باب المندب بكل أنواع السلاح المهول، ليُضاف ذلك إلى سجل الخيانات التي لم تُحاسب.
ومنذ تلك اللحظة، توالت الانهيارات في الجبهات الشمالية، حيث تُسلَّم المحافظات واحدة تلو الأخرى، وتُباع المواقف والولاءات كما تُباع السلع في الأسواق. ومع ذلك، لم نسمع يومًا عن محاكمة قائد شمالي أو اتهامه بالخيانة العظمى، رغم أن الوقائع أوضح من أن تُنكر.
علي محسن الأحمر سلّم الفرقة الأولى مدرع بكل سلاحها وعتادها دون أن يُطلق رصاصة واحدة، ومع ذلك تم مكافاتة بمنصب نائبًا للرئيس لسنوات.
عيال الأحمر كانوا يسيطرون على صنعاء واليمن ككل، ثم اختفوا فجأة، ولم يُسجَّل ضدهم أي اتهام، بل تُرك شيخهم وحيدًا تحميه نسوة أشجع من كثير من الرجال.
أما جبهات نهم والجوف، فقد بيعت في وضح النهار، واستسلمت محافظات بأكملها أمام طقمين حوثيين، دون أن يُحاسَب أحد.
هذه ليست حوادث فردية، بل سلسلة طويلة من الخيانات التي لم تُقابل بالعقاب، بل بالمكافآت والترقيات.
وفي المقابل، يقف عيدروس الزبيدي، الذي قضى عشر سنوات يقاتل الحوثيين في الميدان، فإذا تحرك ضمن جغرافيا الجنوب، لم يكتفوا بمحاربته وقتل جنوده، بل اتهموه بالخيانة العظمى! أي مفارقة هذه؟
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يعي أبناء الجنوب أننا لم نشاهد أي إعلامي شمالي أو ناشط يهاجم واحدًا من هذه القيادات الشمالية؟
الصمت هناك يقابله ضجيج الاتهامات ضد الجنوب، لأن الحرب في جوهرها شمالية–جنوبية. ومن يدير ملف الجنوب أدوات شمالية بدعم سعودي، واليوم بكل أسف، السعودية نفسها تتلقى طعنات وخيانات من هؤلاء الذين يديرون ملف اليمن، حتى صارت تُقصف بصواريخهم