#شرارة الأرض ووصية النضال: من رحم المظالم ولد الحراك الجنوبي السلمي في 7 يوليو 2007

كتب/المناضل غاندي الجنوب
تأسس الحراك الجنوبي السلمي رسمياً في 7 يوليو (تموز) 2007، وهو اليوم الذي يُعد الانطلاقة الفعلية والشرارة الأولى لظهور هذه الحركة السياسية والشعبية في جنوب اليمن.
1. جذور وتأسيس الحراك
بعد انتهاء حرب صيف 1994 بين الشمال والجنوب، عانى العديد من أبناء المحافظات الجنوبية من تداعيات سياسية واقتصادية، تمثلت في إحالة عشرات الآلاف من الضباط والجنود والمدنيين الجنوبيين إلى التقاعد القسري وتهميشهم الوظيفي.
تراكمت هذه حالة من الاحتقان الشعبي على مدى أكثر من عقد، حتى تشكلت “جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين” برئاسة عدد من القادة والشخصيات الجنوبية (من أبرزهم العميد ناصر النوبة واللواء شلال علي شائع وآخرين).
وفي 7 يوليو 2007 (وهو تاريخ يوافق الذكرى الـ13 لانتهاء حرب 1994)، دعت هذه الجمعيات إلى اعتصام وتظاهرة حاشدة في ساحة العروض بمدينة خور مكسر في عدن. خروج تلك الجماهير غيّر مسار الأحداث وأعلن الميلاد الرسمي للحراك السلمي.
2. مراحل تطور الحراك الجنوبي
مر الحراك الجنوبي بعد تأسيسه في 2007 بمراحل متسارعة:
المرحلة الحقوقية والمطلبية (2007):
ركزت الحركة في بدايتها على مطالب حقوقية واضحة: إعادة المتقاعدين قسراً، التعويض العادل، والمساواة في الوظائف العامة والخدمات.
المرحلة السياسية ورفع سقف المطالب (2008 – 2011):
أمام تجاهل السلطات اليمنية حينها لهذه المطالب واستخدام القوة لمواجهة الاحتجاجات، اتسع نطاق التظاهرات ليشمل معظم المدن والمديريات الجنوبية.
تحول سقف المطالب من “إصلاح مسار الوحده وحل المظالم” إلى “فك الإرتباط” والمطالبة باستعادة دولة الجنوب السابقة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية).
مرحلة ثورة الشباب ومؤتمر الحوار الوطني (2011 – 2014):
مع اندلاع أحداث عام 2011 في اليمن، تباينت رؤى المكونات الجنوبية بين المشاركة في العملية السياسية ومؤتمر الحوار الوطني الشامل في صنعاء لفرض “القضية الجنوبية”، وبين المقاطعة والمطالبة بتقرير المصير.
مرحلة ما بعد حرب 2015 والتكتلات السياسية:
أدّت حرب عام 2015 وتداعياتها إلى تحولات جذرية في المشهد الجنوبي؛ حيث امتدت مظاهر الحراك السلمي لتتحول إلى تشكيلات ومكونات سياسية وعسكرية أكثر تنظيماً وقوة على الأرض، والتي تمثلت لاحقاً في إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 كممثل رئيسي لقطاع واسع من قوى الحراك الجنوبي.
3. الأهمية السياسية لانطلاقة الحراك
يُعتبر الحراك الجنوبي السلمي من أوائل تحركات ما يُعرف بـ “الشارع العربي” التي اعتمدت أسلوب النضال السلمي والتظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير وبحل القضايا الوطنية في المنطقة قبل أحداث ما يسمى بالربيع العربي عام 2011.