العميد/رياض درويش يكتب: الصبيحة

العميد/رياض درويش
الصبيحة ليست وقودًا لمعركة خارج الجنوب!
حين تتحول دماء أبناء الصبيحة إلى أرقام تتزايد يومًا بعد يوم، يصبح الصمت خذلانًا، ويصبح السؤال مشروعًا:
إلى متى يُطلب من أبناء الجنوب أن يدفعوا أرواحهم في معارك خارج حدود أرضهم؟
الصبيحة اليوم تستحق أن تُسمّى «بلاد الشهداء»؛ فقد قدّمت قوافل من أبنائها، وسقط منها شهداء تلو الشهداء في معارك امتدت إلى خارج الحدود الجنوبية، بينما الجبهات والحدود الجنوبية نفسها تحتاج إلى كل رجل وكل قطرة دم.
والأمر ليس انتقاصًا من شجاعة أبناء الصبيحة، بل العكس تمامًا؛ فالصبيحة أثبتت أنها لا تخشى الموت، وأن رجالها قادرون على الدفاع عن أرضهم وكرامتهم. لكن الشجاعة لا تعني أن يتحول أبناؤنا إلى وقود دائم لمعركة ليست على أرضنا.
نحن لا نرفض الدفاع عن الجنوب؛
نحن نرفض أن يُستنزف دم الجنوبي خارج أرضه.
حدود الجنوب هي الأولوية.
أرض الجنوب هي الأولوية.
حياة أبناء الجنوب هي الأولوية.
فإذا كان أبناء الصبيحة قد دفعوا هذا الثمن الباهظ، فليس من الوفاء لشهدائهم أن يستمر إرسال المزيد من أبنائهم إلى معارك خارج حدود وطنهم.
دم الجنوبي غالٍ… وليس ورقة تفاوض، ولا وقودًا لمعركة الآخرين.
الصبيحة تحتاج أبناءها، والجنوب يحتاج أبناءه، والشهداء الذين ارتقوا يستحقون أن يكون دمهم سببًا لحماية الجنوب، لا بوابة لاستنزاف المزيد من أبنائه.
كفى استنزافًا لدماء الجنوب خارج أرض الجنوب.
وكفى تحويل الصبيحة إلى خزّان بشري لمعركة لا تنتهي.
رحم الله شهداء الصبيحة والجنوب، وحفظ الأحياء من أبنائه، وأعاد كل مقاتل إلى أهله سالمًا.