اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من هو ”الحليف الافتراضي“؟ تغريدة النعمان تفتح سجالًا في معسكر مواجهة الحوثيين

النقابي الجنوبي/إعداد: هشام صويلح

أثارت تغريدة نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى النعمان جدلًا سياسيًا حول هوية الطرف الذي وصفه بـ”الحليف الافتراضي“، بعدما تحدث عن حليف قد يرى في هزيمة شريكه أمام خصمهما المشترك انتصارًا له، محذرًا من أن هذه المعادلة ستقود في النهاية إلى هزيمة الجميع.

وكان النعمان كتب على منصة ”إكس“: ”حين يقدر حليفك الافتراضي أن هزيمتك من خصمكما معا نصرًا له فأعلم أن الهزيمة ستلحق بالجميع. حكمة صينية“.

وتأتي تغريدة النعمان بالتزامن مع التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي وغربي تعز، وما رافقها من تغيرات ميدانية أعادت طرح أسئلة حول أداء وتماسك معسكر مواجهة الحوثيين. ويمنح هذا التطور سياقًا مهمًا لقراءة تغريدته، خصوصًا أنها تحدثت عن حليف قد يرى في هزيمة شريكه أمام خصمهما المشترك مكسبًا له، من دون أن يسمي الطرف الذي يقصده.

ورد الباحث الجنوبي صالح أبو عوذل على التغريدة، رافضًا تحميل ”حليف افتراضي“ مسؤولية الهزيمة، وقلب الاتهام باتجاه السعودية، التي وصفها ساخرًا بـ”الحليف الكوكاييني“.

وقال أبو عوذل للنعمان: ”حكمة جميلة يا مصطفى النعمان، بس ليست صينية.. هي كوكايينية. لكن يبدو أنك كتبتها ونسيت أن تقرأها على نفسك“.

وربط أبو عوذل هذا الوصف بالدور السعودي في إضعاف القوات الجنوبية خلال أحداث يناير 2026، بعدما نفذت السعودية غارات جوية على القوات الجنوبية في حضرموت، معتبرًا أن إضعاف الجنوب لم يؤدِّ إلى هزيمة الحوثيين، بل أضعف معسكر مواجهتهم.

واتهم أبو عوذل أطرافًا في معسكر الشرعية بتقديم الحسابات السياسية على مواجهة الحوثيين، معتبرًا أن الهزيمة رُسمت عندما جرى التعامل مع تحييد تشكيلات الإخوان المسلحة لما بعد المعركة باعتباره الخيار الأسلم، مقابل دفع الجنوبيين وقوات طارق صالح إلى الاستنزاف، وقال إن ”الورقة الشرعية“ وُضعت في ”سلة اللجنة الخاصة السعودية“.

وتساءل عن حصيلة اثنتي عشرة سنة من الحرب ضد الحوثيين، وعن نتائج الأشهر التسعة التي تلت السيطرة على عدن والجنوب، قائلًا: ”أين الانتصارات التي حققتموها ضد الحوثيين؟ لا شيء“.

وحمل أبو عوذل السعودية مسؤولية ما وصفه بالهزيمة، قائلًا: ”لا أحد هزمكم سوى السعودي نفسه“، وربط ذلك بالاتفاق السعودي الإيراني، متسائلًا عن موقع اليمن من الاتفاق.

ووجّه أبو عوذل حديثه إلى النعمان قائلًا: ”لا تبحثوا عن مبرر افتراضي تعلقون عليه هزيمتكم. الحليف السعودي كان غائبًا، والهزيمة كانت واضحة، وأنتم كنتم تعرفونها.. لكنكم كنتم منشغلين بالاحتفال بها حين كانت تصيب الجنوب“.

واتهم أبو عوذل السعودية بالتخلي عن حلفائها بعد اتفاقها مع طهران، معتبرًا أنها اختارت السلام مع إيران وأذرعها، ووضعت حلفاءها في ”فوهة البندقية“ للتخلص منهم ومن أعباء مطالبهم المالية.

وخاطب النعمان قائلًا: ”لا تتحدث عن مؤامرات. الحليف الكوكاييني الذي ذهب إلى الصين للاتفاق مع إيران هو من باعكم برخص التراب“.

وفي قراءة أخرى للتغريدة، انتقد يعقوب السفياني، المدير الإقليمي لمركز سوث24، طرح النعمان، معتبرًا أن حديث نائب وزير الخارجية عن ”حليف افتراضي“ وخصم مشترك يفتح سؤالًا عن الطرف المستفيد من هزيمة الآخر، ورأى أن الحوثيين هم المستفيدون من مثل هذا الانقسام.

وقال السفياني: ”تخيلوا أن هذا نائب وزير الخارجية اليمني. في هذا الوقت العصيب يخرج ليبتكر الحكم الصينية والألغاز عوضًا عن القيام بواجبه أمام الشعب“، مضيفًا: ”وها هو يلمح إلى خيانة داخلية فمن المستفيد من هذا الطرح أليس الحوثيين الذين لوّح بالتحالف معهم في ديسمبر الماضي لحماية الوحدة وقتال الجنوبيين؟ نعمان مجرد نموذج لحال هذه الحكومة“.

ولا تأتي تغريدة النعمان بمعزل عن مواقف سابقة له أثارت انتقادات بشأن رؤيته للصراع على الوحدة ومستقبل التحالفات في اليمن. ففي مقابلة مع قناة ”العربية الحدث“ في 22 ديسمبر 2025، تحدث عن إمكانية تغير التحالفات إذا تعرضت الوحدة اليمنية لما وصفه بالخطر الداهم، وقال إنه لا يستبعد شيئًا في السياسة. كما أثارت تصريحاته حينها جدلًا واسعًا لتفتح الباب أمام احتمال تحالف قوى مؤيدة للوحدة مع الحوثيين في مواجهة خصومها، وهو ما قوبل بانتقادات من قوى جنوبية.

ويمنح هذا السجل سياقًا لقراءة تغريدة النعمان الحالية، ويُظهر أن حديثه عن تغير التحالفات ليس جديدًا، لكنه لا يحسم وحده هوية ”الحليف الافتراضي“ الذي قصده في تغريدته الأخيرة.

وبينما يقرأ أبو عوذل العبارة من زاوية تحميل السعودية مسؤولية إضعاف معسكر مواجهة الحوثيين، يربط السفياني حديث النعمان بخطر الخيانة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، فيما تعيد مواقف النعمان السابقة طرح علامات استفهام حول رؤيته لتغير التحالفات في الصراع اليمني.

وبذلك يبقى السؤال الذي فتحته تغريدة النعمان قائمًا: من هو ”الحليف الافتراضي“ الذي يرى هزيمة شريكه أمام خصمهما المشترك مكسبًا له؟

وختم أبو عوذل موقفه بالدعوة إلى إنهاء التدخل السعودي في اليمن، قائلًا إن معالجة القضية اليمنية تبدأ بأن ”ترفع السعودية يدها عن هذا البلد وإلى الأبد“.

زر الذهاب إلى الأعلى