وكيل وزارة مغترب.. لا يعرف مقر عمله ويعرف طريق الإنتربول

علي سيقلي
يبدو أن بعض الساسة اكتشفوا أخيراً سرّ النصر الذي لا ولن يذوقوه:
حلّ الانتقالي، ومطاردة «فلوله» عبر الإنتربول، ومحاكمة كل من يخالفهم بتهمة الخيانة! بحسب خبير إعلامي لا يفرق بين الليل والنهار.
ما أسهل صناعة الانتصارات من خلف الشاشات، وما أسرع تحويل الخصوم السياسيين إلى «جريمة منظمة» ببيان، وكأن التاريخ والقانون والمحاكم مجرد فقرات في منشور على مواقع التواصل.
أما وصف الانتقالي بأنه «أكبر خازوق» في معركة اليمنيين والعرب، فهذه عبارة تستحق التوقف؛ فالخازوق الحقيقي ليس تنظيماً سياسياً يمكن حله بقرار، وإنما قضية سياسية واجتماعية لها أنصار وواقع على الأرض.
والأجمل أن صاحب نظرية «الإنتربول» لم يخبرنا: إذا كان كل من يختلف معكم خائناً، وكل من يمول خصومكم عدواً، وكل من يعارضكم «مريضاً نفسياً»… فمن بقي من اليمنيين حتى تنتصروا باسمه؟
ثم نأتي إلى السؤال الأهم:
وكيل وزارة لا يداوم في وزارته، ويختار المنفى بديلاً عن الوطن، ثم يدافع عن معركته الوطنية عبر «الوايرلس»… من يحاكم من؟
وإذا كان التحريض على الحرب جريمة، فماذا نسمي التحريض السياسي المتواصل على ملاحقة الخصوم ومحاكمتهم وتجريمهم بالجملة؟
وأي «إنتربول» هذا الذي سيصدق أن أصحاب الأرض مجرد «فلول» مطلوب ملاحقتها، لمجرد أن سياسياً بعيداً عن أرض المعركة قرر ذلك في منشور؟
الإنتربول يا نجيب غلاب، ليس عصا سحرية بيدك، والقانون ليس بندقية للإيجار، والوطنية لا تُقاس بعدد المنشورات التي تكتبها من خارج الوطن.
أما النصر الذي يُعلن من المنفى، ويُدار عبر الوايرلس، ويُوزَّع فيه صك الخيانة على المخالفين… فذلك ليس نصراً.
ذلك انتصارٌ على لوحة المفاتيح فقط.