اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بن لغبر: الجنوب لن يدفع أبناءه مجدداً ثمناً لتحالفات بلا ضمانات

النقابي الجنوبي/خاص


أكد الناشط السياسي الجنوبي صلاح بن لغبر أن الجنوب لن يقبل مجدداً إرسال أبنائه إلى حروب جديدة من دون ضمانات واضحة تحمي حقوقه ومستقبل أرضه، مستنداً إلى ما وصفها بتجارب متكررة انتهت بالغدر بالجنوب والتخلي عنه بعد تقديم تضحياته.

واستعاد بن لغبر أحداث اجتياح الحوثيين لمحافظة شبوة عام 2021، مشيراً إلى أن أرتال الحوثيين كانت تتقدم نحو المحافظة من مأرب والبيضاء اليمنيتين، بينما كانت قوات كبيرة تابعة لـ«الشرعية» موجودة في مأرب، على مقربة من مسار التقدم الحوثي.

وقال إن تلك القوات لم تتحرك لفتح جبهة أو وقف تقدم الحوثيين، متسائلاً عن سبب ترك شبوة تواجه الهجوم بمفردها، ومعتبراً أن ما حدث عكس تفضيلاً لسيطرة قوة شمالية على أرض جنوبية على أن يستعيد الجنوبيون أرضهم بأنفسهم.

وأوضح أن أبناء شبوة وقوات جنوبية تولوا معركة تحرير بيحان، فيما بقيت قوات الشمال التابعة لـ«الشرعية» خارج المواجهة قبل أن يتراجع الحوثيون إلى مناطق خاضعة للشرعية بعد هزيمتهم.

وانتقد بن لغبر، في هذا السياق، مطالبة الشماليين بإرسال أبناء الجنوب للقتال في جبهات الشمال، متسائلاً: «هل أرسلتم يوماً أحداً من ابنائكم إلى جبهة جنوبية؟»، ومعتبراً أن من يطلب من الجنوب التضحية مجدداً عليه أن يجيب أولاً عن سبب غياب المساندة حين كانت المعارك تدور على أرض الجنوب.

وربط الناشط الجنوبي هذا الموقف بسلسلة من التجارب السياسية والعسكرية التي مر بها الجنوب، مستعيداً شراكة عام 1990 التي قال إنها انتهت بحرب 1994، ثم مشاركة الجنوبيين في مواجهة الحوثيين منذ 2015، قبل الدخول في شراكة جديدة عام 2022 من دون ضمانات.

واتهم بن لغبر التحالف الذي انخرط فيه الجنوب لاحقاً بأنه لم يوفر الحماية التي كان الجنوبيون يتوقعونها، مشيراً إلى قصف قوات الجنوب في حضرموت بعد ذلك، قبل أن تعود الأطراف ذاتها للمطالبة بمشاركة المقاتلين الجنوبيين في معارك جديدة.

واعتبر أن تكرار التجربة من دون اتفاق واضح على حقوق الجنوب ومستقبله يمثل مخاطرة لا يمكن القبول بها، متسائلاً عن جدوى أي تحالف يطلب من الجنوب تقديم دماء أبنائه قبل أن يمنحه ضماناً واحداً لمستقبلهم ومستقبل أرضهم.

وقال بن لغبر إن التجارب السابقة أثبتت أن التحالفات التي لا تقوم على ضمانات ومصالح واضحة لا تشكل مظلة أمان للجنوب، محذراً من أن الحليف الذي لا تحكمه التزامات واضحة قد يتحول في مرحلة لاحقة إلى طرف معادٍ إذا تغيرت التفاهمات السياسية.

وانتقد بشدة شخصيات جنوبية تدفع باتجاه مشاركة أبناء الجنوب في الحرب، واصفاً إياها بـ«عبيد اللجنة الخاصة السعودية»، ومتهماً إياهم بالعيش في الفنادق وتلقي المخصصات ثم مطالبة أبناء الجنوب بالتوجه إلى ساحات القتال.

وقال إن الدعوة إلى الحرب لا ينبغي أن تُوجَّه إلى أبناء الفقراء وحدهم، مضيفاً أن من يعتقد أن المعركة «مقدسة» إلى هذا الحد عليه أن يبدأ بنفسه وأبنائه، بدلاً من الاكتفاء بالتغريدات والخطب من غرف الفنادق.

وشدد بن لغبر على رفضه أن يُطلب من الجنوب تجديد ثقته بمن «غدروا به وخذلوه وقصفوا قواته ثم عادوا يطلبون مقاتليه».

وأضاف أن الطريق إلى أي مشاركة جنوبية جديدة يجب أن يبدأ بمنح الجنوب حقه «أولاً ومن دون قيد أو شرط»، رافضاً طرح الحقوق باعتبارها قضية مؤجلة إلى ما بعد انتهاء الحرب.

وحذر من العودة إلى المعادلة التي وصفها بأنها تكررت سابقاً: «قاتلوا معنا اليوم وحقوقكم نناقشها غداً»، مؤكداً أن الجنوب سمع هذا الطرح من قبل ودفع ثمنه من الأرض والدم.

وختم بن لغبر بالتأكيد على أن أبناء الجنوب «ليسوا ذخيرة احتياطية للتحالف»، وأن دماءهم لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإثبات الولاء السياسي، داعياً من يريد خوض حرب جديدة إلى وضع أبنائه في مقدمة الصفوف قبل مطالبة أبناء الآخرين بالتضحية.

وحذر من أن تجاهل دروس 1994 و2022 و2026 سيقود، في تقديره، إلى تكرار الثمن نفسه، لكن من دون أن يبقى لأحد مبرر للقول لاحقاً إنه لم يكن يعرف ما يمكن أن تؤول إليه هذه التحالفات.

زر الذهاب إلى الأعلى