بن لزرق يقر بفشل الرهان السعودي وسقوط وعود الإصلاح في عدن

النقابي الجنوبي/خاص
في مشهد يلخص حجم التدهور الذي وصلت إليه عدن، ظهر الصحفي فتحي بن لزرق على شاشة قناة «اليمن الفضائية» للحديث عن الإصلاحات الحكومية، بينما كان، بحسب روايته، في طريقه للبحث عن دبة غاز في المدينة.
وبدل أن يجد في الحديث عن الإصلاحات ما يبدد أزمات الحياة اليومية، قدّم بن لزرق صورة قاتمة عن واقع عدن، مؤكدًا أنه لا يرى إصلاحات حقيقية على الأرض، وأن معيار أي إصلاح يجب أن يكون أثره في حياة المواطن واستقرارها، لا ما يقال في وسائل الإعلام أو داخل قاعات الاجتماعات.
وتحدث بن لزرق من داخل عدن عن أوضاع وصفها بالسيئة جدًا، مشيرًا إلى أن الآمال التي رافقت الحديث عن تحسنها منذ يناير تبددت، وأن الواقع انتهى، بحسب تقييمه، إلى وضع أسوأ في عدد من الجوانب.
ويكتسب هذا الموقف دلالته من كونه جاء خلال مداخلة تلفزيونية مباشرة للحديث عن الإصلاح الحكومي، فيما كان المتحدث نفسه في طريقه للبحث عن إحدى الاحتياجات الأساسية التي تعاني المدينة من انقطاعها، وهي الغاز.
وانتقل بن لزرق إلى الإجراءات الاقتصادية الحكومية، متناولًا رفع قيمة الدولار الجمركي، الذي أثار جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، وسط حديث عن أن القرار سيوفر للحكومة موارد تساعدها على صرف المرتبات.
لكن الواقع الذي عرضه بن لزرق لم يعكس تلك الوعود. فقد تحدث عن تلقيه أكثر من 100 رسالة من منتسبي المؤسسات الأمنية والعسكرية والقطاعات المدنية بشأن تأخر الرواتب، في وقت تستمر فيه أزمات الكهرباء والغاز والخدمات.
ولم تعد هذه الأزمات مجرد تراجع في مستوى الخدمات، بل تحولت إلى حالة غضب شعبي ظهرت في احتجاجات وتحركات شهدتها محافظات جنوبية عدة، على خلفية انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية وتأخر المرتبات. ويكشف اتساع هذه التحركات أن الفجوة لم تعد بين المواطن والخدمة فحسب، بل بين الوعود التي قُدمت له والواقع الذي يعيشه يوميًا.
وتكتسب هذه الاحتجاجات دلالتها في ضوء الوعود السعودية التي رافقت المسار منذ يناير، والتي تحدثت عن تحسين الملفين الاقتصادي والخدمي ومعالجة الاختلالات التي أثقلت كاهل المواطنين في الجنوب. لكن استمرار أزمات الكهرباء والرواتب والوقود والغاز والخدمات، رغم مرور 8 أشهر على تلك الوعود، يعزز الانطباع بأن ما طُرح بوصفه بداية لإصلاح الأوضاع لم يتحول إلى نتائج ملموسة، وبقي أقرب إلى وعود لم تجد طريقها إلى حياة الناس.
وفي تقدير بن لزرق، فإن اجتماع هذه الأزمات يجعل الحديث عن الإصلاحات الحكومية أقرب إلى ترف إعلامي، لأن المواطن لا يقيس نجاح الحكومة بما يقال في القاعات أو نشرات الأخبار، وإنما بما يحصل عليه من راتب وخدمات واحتياجات أساسية.
في المقابل، قرأ الناشط السياسي الجنوبي سعيد بكران حديث بن لزرق باعتباره إقرارًا بفشل الرهان السعودي وسقوط الوعود التي رافقت المرحلة في عدن. وربط بكران بين ما أورده الصحفي وبين الأزمات المتراكمة في الرواتب والكهرباء والماء والغاز المنزلي وغاز السيارات والديزل والبترول.
وتستند قراءة بكران إلى أن بن لزرق لم يكن من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، بل كان، بحسب وصفه، من أكثر منتقديه ومن أبرز الأصوات الإعلامية المناصرة للمسار السعودي، وهو ما يجعل انتقاده للأوضاع الحالية، في نظر بكران، أكثر دلالة على حجم التراجع الذي وصلت إليه المدينة.
وبينما كان بن لزرق يواصل حديثه عن الأوضاع الخدمية والمرتبات، تدخل مذيع قناة «اليمن الفضائية» وأنهى المداخلة بقطع الاتصال، لتنتهي المشاركة الهاتفية قبل أن يتمكن الصحفي من استكمال حديثه.
وهكذا انتهت المداخلة عند النقطة التي اصطدم فيها خطاب الإصلاح بوقائع الحياة اليومية، من البحث عن أسطوانة غاز إلى تأخر المرتبات وأزمات الكهرباء والخدمات. وبحسب قراءة بكران، فإن هذه الوقائع لا تعكس إخفاقات خدمية منفصلة، بل تكشف أن الوعود التي رافقت المسار السعودي لم تُحدث التغيير الذي انتظره المواطن في الجنوب.