اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عمرو البيض: التدخل السعودي أعاد فتح مسارات تهريب حوثية عبر حضرموت إلى أفريقيا

النقابي الجنوبي/متابعات خاصة

 


كشف تقرير بحثي دولي عن توسع شبكات تهريب الأسلحة المرتبطة بالحوثيين من اليمن إلى القرن الأفريقي، بالتزامن مع تنامي علاقات الجماعة بحركة الشباب الصومالية والقوات المسلحة السودانية، فيما أكد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوب العربي للشؤون الخارجية، أن قوات المجلس فككت في ديسمبر الماضي شبكة تهريب حوثية مرتبطة بحركة الشباب عبر حضرموت، قبل أن يؤدي التدخل السعودي في يناير من العام الجاري إلى إجهاض هذا المكسب وعودة التهريب.

وقال البيض إن الأدلة التي تبادلها المجلس الانتقالي الجنوبي مع شركاء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تُظهر وجود شبكة تهريب تابعة للحوثيين وحركة الشباب عبر حضرموت، موضحاً أن قوات المجلس فككت الشبكة في ديسمبر.

وأضاف أن التدخل السعودي في يناير أفشل هذا المكسب، مؤكداً أن التهريب عاد إلى سابق عهده، وأن ملف اليمن لا يزال يُدار بصورة سيئة.

وجاءت تصريحات البيض في سياق تقرير نشرته صحيفة «ذا ناشيونال»، استناداً إلى دراسة أعدتها مؤسسة القرن بعنوان «من الفرع إلى المركز: الحوثيون في أفريقيا»، بحثت في تمدد الحوثيين خارج اليمن عبر شبكات السلاح والتهريب والتدريب والعلاقات مع جماعات مسلحة في الضفة الأفريقية للبحر الأحمر.


حضرموت ومسار العبور إلى أفريقيا


وتمنح إفادة البيض حضرموت موقعاً مركزياً في هذا الملف، إذ يشير إلى أن مسارات التهريب التي رصدها المجلس كانت تعبر المحافظة باتجاه الضفة الأفريقية.

وتتصل هذه المسارات، وفق الدراسة، بشبكة أوسع يسعى الحوثيون من خلالها إلى تأمين خطوط للإمداد ونقل السلاح والخبرات عبر البحر الأحمر، مستفيدين من علاقات مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي.

وكانت مكافحة هذه الشبكات جزءاً من المهام الأمنية التي اضطلعت بها القوات الجنوبية في مناطق مختلفة من الجنوب، قبل التغييرات التي أعقبت التدخل السعودي، وفق ما نقلته ذا ناشيونال


حركة الشباب.. بوابة الحوثيين إلى الصومال


وترصد الدراسة علاقة متنامية بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، المرتبطة بتنظيم القاعدة، بدأت بصورة أوضح خلال عام 2024.

وبحسب التقرير، فتحت الحركة قنوات اتصال مع الحوثيين للحصول على أسلحة مضادة للطائرات وطائرات مسيّرة، بما يساعدها على مواجهة الهجمات الجوية الأمريكية.

ولا توجد، وفق الدراسة، أدلة مؤكدة حتى الآن على استخدام الحركة لهذه الأسلحة المتطورة، لكن التقرير يورد مؤشرات على انتقال العلاقة إلى مستويات تتجاوز الاتصالات، بينها وجود عناصر من حركة الشباب في اليمن وعمليات تدريب لمقاتلين صوماليين بمشاركة عناصر حوثية.

ومن أبرز هذه الحالات اعتقال أحمد علمي سمطر في المكلا، حيث أفاد التقرير بأنه اعترف بتنظيم معسكرات لتدريب مقاتلي حركة الشباب بمشاركة مقاتلين حوثيين.

كما أشار التقرير إلى مقتل المواطن الصومالي عبد الشكور يحيى علي، المعروف بلقب «الجوكر»، في غارة أمريكية بطائرة مسيّرة بمدينة الغيضة في فبراير. وعثرت قوات الأمن في غرفته الفندقية، وفق التقرير، على جواز سفر يمني صادر عام 2023 عن السلطات الفعلية التابعة للحوثيين في صنعاء.

ويرى معدو الدراسة أن ظهور طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة للطائرات أو عبوات ناسفة ذات تصميم إيراني في ساحات القتال الصومالية سيكون مؤشراً أكثر وضوحاً على انتقال القدرات العسكرية إلى حركة الشباب.


السودان.. تعاون يتجاوز تهريب السلاح


يمثل السودان مساراً آخر في شبكة العلاقات التي ترصدها الدراسة. ويُعتقد أن الحوثيين ينقلون منذ عام 2024 شحنات من الأسلحة الصغيرة والخفيفة نيابة عن إيران، فيما توجد عناصر حوثية في بورتسودان، مع تحرك شحنات الأسلحة في الاتجاهين عبر البحر الأحمر.

وتعود خلفية هذا المسار إلى العلاقات التي أقامتها إيران مع نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير والجيش السوداني، قبل أن تنقطع عام 2016 عقب الهجوم على السفارة السعودية في طهران وانحياز البشير إلى الرياض.

واستعادت القوات المسلحة السودانية علاقاتها مع طهران عام 2023، بعد اندلاع الحرب الأهلية، فيما تتحدث الدراسة عن مؤشرات على انتقال التعاون إلى المجال العسكري.

وتقول مصادر أوردتها الدراسة إن الحوثيين أرسلوا مهندسين وعناصر ذوي خبرة إلى السودان لتدريب القوات على استخدام وتصنيع منظومات الطائرات المسيّرة الإيرانية بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

كما تسلط الدراسة الضوء على المؤسسة السودانية للصناعات العسكرية، المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية والتي يديرها ميرغني إدريس سليمان الخاضع لعقوبات أمريكية. وتقول إن المؤسسة طورت طائرة مسيّرة هجومية باسم «صفروق» تشبه الطائرة الإيرانية أبابيل-تي، التي ينتج الحوثيون نسخة منها باسم قاصف-2K.


إيران وإريتريا.. شبكة تتجاوز اليمن


ولا تقدم الدراسة نشاط الحوثيين في أفريقيا باعتباره تحركاً منفرداً، بل تربطه بشبكة النفوذ التي بنتها إيران عبر الحرس الثوري الإيراني وحلفائه، وعلى رأسهم حزب الله، خلال عقود.

وتقول الدراسة إن الحوثيين يقدمون لجماعات متحالفة معهم ما تحتاجه من أسلحة وتكنولوجيا وخبرات وسلاسل إمداد وإمكانية الوصول إلى إيران، مقابل مصالح وخدمات متبادلة.

وتشير كذلك إلى مساعٍ حوثية، بدعم إيراني، لإعادة بناء العلاقات مع إريتريا، التي تُستخدم، وفق التقرير، مركزاً لتهريب الأسلحة الإيرانية المتجهة إلى اليمن.

ويحذر معدو الدراسة من أن استمرار هذه الروابط قد يحول العلاقات الحالية من ترتيبات قائمة على المصالح إلى اعتماد متبادل أكثر رسوخاً، بما يمنح الحوثيين قدرة أكبر على العمل خارج الحدود اليمنية.


من تهريب السلاح إلى بناء النفوذ


وتخلص الدراسة إلى أنه إذا صحت الادعاءات الواردة فيها، فإن الحوثيين يكونون قد بنوا موطئ قدم لوجستياً يمتد بصورة متقطعة على السواحل الأفريقية لخليج عدن والبحر الأحمر، من شمال شرقي الصومال إلى شمال السودان.

وتكشف هذه المعطيات أن المسألة لم تعد مرتبطة بعمليات تهريب منفردة، وإنما بامتداد شبكة تضم الحوثيين وحركة الشباب والقوات المسلحة السودانية، بدعم وعلاقات مرتبطة بإيران والحرس الثوري الإيراني، مع وجود مسارات بحرية وبرية تساعد على انتقال السلاح والخبرات بين ضفتي البحر الأحمر.

وفي الجانب الجنوبي من هذا المشهد، يضع تصريح البيض حضرموت في صلب المعركة على تلك المسارات.

وبينما يبحث التقرير الدولي في كيفية تحول الحوثيين إلى طرف ذي امتدادات إقليمية، يطرح تصريح البيض سؤالاً أكثر مباشرة بشأن من يسيطر على طرق العبور التي تسمح لهذا التمدد بالاستمرار؛ وهو سؤال يجعل أمن حضرموت والبحر الأحمر جزءاً من معادلة تتجاوز حدود الصراع اليمني إلى توازنات أمنية تمتد على الضفة الأفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى