اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الحرب التي نختارها.. والوطن الذي يجمعنا

علي سيقلي

في الجنوب، لا ينبغي أن تتحول الخلافات في تفسير الحرب وأسبابها إلى خلاف حول الوطن نفسه. فالجنوبيون، مثل غيرهم، قد يختلفون في دوافعهم ومواقفهم، لكن هناك مساحة مشتركة يمكن أن تجمعهم إذا أحسنّا النظر إلى القضية من زاوية وطنية خالصة.

فمن يرى أن معركته مع الحوثيين ذات طابع ديني أو عقدي، وأنها امتداد لصراع مذهبي أو عقائدي، فليخضها وفق قناعته، وليتحمل مسؤولية خياره كاملة. ذلك شأنه، ما دام لا يفرض تفسيره على الآخرين، ولا يحوّل أبناء الجنوب إلى وقود لمعركة لا يرون أنفسهم جزءًا من أهدافها.

أما من يرى أن المعركة مع الحوثي هي معركة وطنية دفاعية، هدفها حماية الجنوب وأرضه وحدوده الطبيعية، واستعادة الدولة الجنوبية بحدودها المعروفة قبل عام 1990، فهذا في تقديري أقرب إلى القناعة الجمعية التي يمكن أن يلتقي حولها أبناء الجنوب بمختلف توجهاتهم.

المسألة هنا ليست في حب الجنوب أو كراهية الحوثي؛ فذلك أمر لا يحتاج إلى مزايدة. المسألة في سؤال أكثر جوهرية: لماذا نقاتل؟ ولأجل أي أرض؟ ومن أجل أي مستقبل؟
إذا قاتل الجنوبي دفاعًا عن أرضه، فهو يعرف غايته وحدوده وحقه السياسي. وإذا قاتل دفاعًا عن دولته، فهو يعرف إلى أين يريد أن يصل. أما إذا وجد نفسه يقاتل في مشروع مفتوح لا يعرف نهايته، ولا يملك قرار الحرب والسلم فيه، فقد ينتهي به الأمر إلى تحقيق أهداف الآخرين، بينما يدفع هو الثمن.

ولذلك، فإن الجنوب بحاجة إلى إعادة تعريف معركته بوضوح.
نحن لسنا مطالبين بأن نختلف في كل شيء حتى نثبت أننا جنوبيون، ولسنا بحاجة إلى استيراد صراعات الآخرين كي نثبت عداءنا للحوثي. يمكن أن نختلف في العقيدة السياسية، وفي تفسير أسباب الحرب، وفي التحالفات، لكن ينبغي ألا نختلف على حقيقة بسيطة: أن دم الجنوبي لا ينبغي أن يُراق إلا دفاعًا عن قضية يعرفها، وأرض ينتمي إليها، وهدف سياسي واضح يؤمن به.

ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين، وأن يصبح أبناؤه جنودًا في معارك تتبدل أهدافها بحسب مصالح القوى التي تمسك بخيوطها.
أما الحرب التي يكون عنوانها الجنوب، وغايتها حماية الجنوب، وقرارها بيد أبنائه، فهي حرب يمكن فهم دوافعها ومناقشة مشروعها ومساءلة من يقودها.
ولذلك أقول لإخوتي الجنوبيين:
قاتلوا إن شئتم، لكن اتفقوا أولًا على السؤال الأهم: من أجل ماذا نقاتل؟
فإذا كانت الإجابة: من أجل عقيدة الآخرين، فهذه معركة أصحابها.

وإذا كانت الإجابة: من أجل حدود الجنوب وأرضه ودولته وحق أبنائه في تقرير مستقبلهم، فهذه قضية وطنية يستطيع أن يلتقي حولها الجنوبيون، مهما اختلفت مشاربهم.
فالاختلاف في الوسائل قد يكون طبيعيًا، لكن الخطر كل الخطر أن نختلف على الغاية، بينما يموت أبناؤنا في الطريق.
الوطن أولًا… ثم تأتي بعده كل العناوين

زر الذهاب إلى الأعلى