العليمي يكافئ الجند على «تدمير» القوات الجوية.. واعتقال الطيار الذي اتهمه بصفقات الطائرات المتهالكة

النقابي الجنوبي/خاص
منح رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي القائد السابق للقوات الجوية راشد الجند منصب مستشار لشؤون القوات الجوية، في خطوة وصفها العقيد الطيار طلال الشاوش بأنها «ترقية للفساد» ومكافأة على «تدمير ممنهج» لسلاح الجو اليمني. وبعد أيام من إعادة الشاوش فتح ملفات الفساد التي حمّل فيها الجند مسؤولية صفقات طائرات متهالكة وسقوط طيارين، اعتقلته الشرطة العسكرية في تعز، الموالية لجماعة الإخوان، اليوم الأربعاء.
وجاء اعتقال الشاوش، مدير أمن وسلامة الطيران السابق في قاعدة العند، وسط موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد تعيين الجند في منصب رفيع بمكتب رئاسة الجمهورية.
وفي منشورات نشرها الشاوش قبل أيام عبر «فيسبوك»، قال إن الجند، الذي كان رئيس عمليات اللواء 67 طيران في الحديدة، كُلّف عام 2007 بالتفاوض وشراء سربين من طائرات «ميغ 21» من أوكرانيا، واصفًا الطائرات بأنها متهالكة، ومشيرًا إلى أنها صُنعت عام 1977 وانتهى عمرها الافتراضي، بحسب روايته، عام 2007.
واتهم الشاوش الجند بإدخال طائرات أخرى خارجة عن الخدمة ولا تملك وثائق فنية إلى جانب الطائرات التي جرى شراؤها، وتجاوز معايير السلامة الفنية ومحدوديات تشغيل الطائرات، وقال إن ست طائرات مختلفة تحطمت واستشهد 14 طيارًا خلال سنة ونصف.
كما اتهمه بإصدار أوامر بتمديد فترة تشغيل زيت المحرك من 25 إلى 50 ساعة، في قرار وصفه بأنه «مخالف للمعايير وخطير»، والتغاضي عن مشكلات في أنظمة الهيدروليك ومقاعد القذف منتهية الصلاحية، ما جعل الطائرات، بحسب وصفه، «غير صالحة للطيران».
وأشار الشاوش إلى أن اعتراضاته لم تتوقف عند هذه الملفات، وقال إنه رفع تقارير رسمية بشأن حالة الطائرات بصفته مدير أمن وسلامة الطيران في قاعدة العند، لكن ذلك أدى، بحسب روايته، إلى سجنه ومحاكمته أمام القضاء العسكري بتهم من بينها «رفض الأوامر العسكرية وتسريب أسرار عسكرية».
وربط الطيار اتهاماته بسجل من الحوادث الجوية، أبرزها تحطم طائرة «ميغ 21» في قاعدة العند بمحافظة لحج في أكتوبر 2012 ومقتل قائدها العقيد عتيق فارع الأكحلي. وقدم رواية مغايرة للرواية الرسمية التي أرجعت الحادث إلى «خلل فني»، متهمًا قيادة القوات الجوية بالتعامل مع موقع الحادث بطريقة يقول إنها أدت إلى «انصهار» الطائرة وإتلاف الصندوق الأسود وطمس الأدلة.
كما قتل بحوادث أخرى، بينها تحطم طائرة «أنتينوف 24» في سوق الحصبة بصنعاء في نوفمبر 2012 ومقتل طاقمها المكون من 14 شخصًا، وتحطم مقاتلة «سوخوي 22» في شارع الخمسين بالعاصمة في مايو 2013 ومقتل قائدها.
وقال الشاوش إن «صفقة الطائرات المتهالكة» شملت طائرات «ميغ 21» جرى الحصول عليها من أوكرانيا عام 2007، وإنها كانت تعاني مشكلات فنية منذ تشغيلها. واتهم قيادة القوات الجوية آنذاك بعدم التعامل بجدية مع مواقع الحوادث والصناديق السوداء، بل قال إنها عمدت إلى «طمس الأدلة» وتبرير الكوارث بأخطاء بشرية أو أعطال فنية بسيطة لإخفاء المسؤولية الجنائية والإدارية.
وأضاف الشاوش أن رفعه التقارير بشأن حالة الطائرات أدخله في صدام مباشر مع الجند، وأنه حصل لاحقًا على حكم في الاستئناف اعتبره انتصارًا لموقفه. وقال إن ما صدمه هو إعادة تعيين الجند وترقيته إلى رتبة فريق ومنحه منصب مستشار لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، معتبرًا ذلك «تدويرًا للفاسدين» ومطالبًا بمحاسبته وإنصافه.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُعتقل فيها الشاوش، فقد أوقف في السعودية عام 2024 لمدة خمسة أشهر في سجن أمن الدولة بذهبان، قبل ترحيله إلى اليمن، على خلفية بلاغات قُدمت ضده من قيادات في الحكومة الشرعية، وفق مصادر مطلعة.
واعتبر الشاوش قرار العليمي بتعيين الجند مستشارًا رئاسيًا «استفزازًا» وتأكيدًا على أن «المسؤولين عن الدمار يكافؤون بدلًا من محاسبتهم»، مطالبًا بفتح تحقيقات عاجلة في مصير الملفات التي كشفها.