اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#روعة_جمال_تكتب الجنوبيون.. صناديد الأرض الذين لا ينكسرون

يا أحرارَ الجنوب، يا صناديدَ الأرضِ والعِرض، اسمعوني جيداً؛ فالكلامُ اليوم ليس للخطابة، بل للتاريخ.

هل ثَبَتنا على الحق؟ نعم واللهِ ثَبَتنا! من حملَ الزنادَ لم يسأل عن الثمن، ومن نزلَ الشارعَ لم يرتجف من الرصاص، ومن وقفَ في قاعاتِ الرياضِ صرخَ بأعلى صوته: “الجنوب أولاً” حتى لو قُطّعَ إرَباً إرَبا، ومن أُلقيَ في زنازينهم قال لجلاده بثباتِ الجبال: “اكتب بدمي إن شئت… الجنوب باقٍ”.

أبعدَ كلِ هذا الدم المسفوح على أرصفةِ عدن، وفي ثغورِ الضالع، وعلى حدودِ بيحان… أبعدَ كلِ هذا تريدوننا أن نستسلم؟ هيهات! حتى السلام الذي عُرضَ علينا كان كفناً مفصّلاً على مقاسِ الهزيمة، فرفضناه. لأن وعدَ الرجالِ لا يموت، ولأن قسمَ ابنِ الزُبيدي لم يكن كلاماً يُلقى في الهواء، بل كان عهداً كُتبَ بالدمِ على جدرانِ عدن، وتوثّقَ بدموعِ الأمهاتِ وصبرِ الثكالى.

ولقد جرّبناهم جميعاً وعرفناهم واحداً واحداً. جرّبنا “الأشقاء” الذين جاؤوا إلينا باسم التحالف، فإذا بهم يتاجرون بدمائنا في أسواقِ المصالح. رأينا من وقّعَ خارطةَ طريقٍ على جماجمِ شهدائنا، ومن سلّمَ حضرموتَ لعبثِ الجماعات، ومن دعمَ يدَ الاغتيالِ التي طالت كوادرنا، ثم عادَ ليطالبنا بالصمتِ والطاعة. ظنّوا أن بالمالِ يشترون قضيةَ شعب، وبالحصارِ يكسرون إرادةَ أمة. فكانت النتيجة أن خيانتهم لم تكسرنا، بل صقلتنا، ولم تُطفئنا، بل أيقظت فينا ما لم يكن نائماً: يقينٌ أن لا أحدَ سيبني لنا وطننا غيرنا.

واليوم، وفي عزِّ هذا الظلام، عاد الفجر. وسيعود القائدُ المُبجّل عيدروس بن قاسم الزُبيدي، لا باحثاً عن كرسيٍ ولا عن منصب، بل حاملاً على كتفيه كفناً وعلماً. عاد ليقول للعالم الذي تعامى عنا لسنوات: هذا هو الجنوب؛ شعبٌ حيّ، وجيشٌ عقائدي، وقضيةٌ لا تسقط بالتقادم ولا تُشترى بالريالات.

فلا خوفَ على وطنٍ تسهرُ على ثغوره عيونٌ لا تنام، وتزغردُ لشهدائه أمهاتٌ علّمتهنّ الحربُ أن البكاءَ يأتي بعد النصر. ولا خوفَ على أرضٍ يرويها شبابٌ بدمائهم عن طيبِ خاطر، لأنهم يعلمون أن هذا الترابَ أغلى من الذهب، وأن الكرامةَ أغلى من الحياة نفسها.

لقد أرادونا أن نكون بندولاً يتأرجح بين السجدتين؛ مرةً نُصنّف سنة، ومرةً شيعة، ومرةً تابعين، ومرةً عبيداً في فناءِ غيرنا. فقلناها مدويةً لا رجعةَ فيها: الجنوبُ عربيُ الهوية، سنيُ المنهج، حرُ القرار، مستقلُ السيادة.

أبشروا يا أبناء الجنوب، فإن فجرَ اللهِ قد لاح، ونورهُ بدأ يشقُ جدارَ المؤامراتِ والخيانات. إن تطلعنا واضحٌ لا لبسَ فيه: دولةٌ جنوبيةٌ كاملةُ السيادة، على كاملِ ترابها من المهرةِ إلى بابِ المندب، يحكمها أبناؤها، ويحميها جيشها، وتصونها مؤسساتها.

من باعنا بالأمس خسرَ شرفَ التاريخ، ومن وقفَ معنا اليوم كُتبَ اسمه بحروفٍ من نور. أما نحن فطريقنا واحدٌ لا ثانيَ له: إما أن نحيا على أرضنا أعزاء، أو نموت دونها شهداء. فالجنوبُ لن يموتَ لأنه رحمُ الرجال، ولن يركعَ لأنه تربّى على الكبرياء، وما النصرُ إلا صبرُ ساعة، وثباتُ صناديد.

زر الذهاب إلى الأعلى