الجبل لا تخدشه الأظافر: نزاهة وشجاعة القائد الزُبيدي صخرة تحطم أوهام الوصاية والاحتلال

أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي
كاتب جنوبي بارز ومفكر سياسي اكاديمي
مرفوضة كل محاولات الوصاية وأساليبها العبثية التي تقودها قوى الهيمنة في محاولة فاشلة لطمس الرموز الوطنية عبر نزع صور القائد الزُبيدي من شوارع عاصمتنا الأبدية عدن ..
إن تاريخ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لم يُكتب بالحبر، بل صُهر بشجاعة الفرسان في ميادين الشرف، ونزاهة المناضل الذي لم تلوِ ذراعه المغريات، ولم تخفه التهديدات. تتجلى عظمته الوطنية في ثباته كالجبل الصامد أمام عواصف المؤامرات، مقدماً مصلحة الجنوب العربي وشعبه فوق كل اعتبار شخصي أو سياسي. هذه النزاهة المطلقة والشجاعة الاستثنائية هي التي جعلت منه رقماً صعباً يستعصي على الكسر، وصمام أمان حقيقي تحطمت على صخرة وعيه كل مشاريع البيع والشراء والالتفاف على القضية. معرفة الجنوبيين بالرئيس ليست وليدة اللحظة، بل مسيرة معمدة بالدم بدأت من خنادق المقاومة، لذا فإن الجذور أعمق من أن تنالها مقصات التعليمات الخارجية.
إن حملة إنزال الصور ليست انتصارًا للوصاية بل إعلان إفلاس؛ فحين يعجزون عن مواجهة الفكرة وشجاعة صاحبها، يحاربون الورق، ولكن الفكرة باقية، والورق سيعود أضعافًا. وحين يُستهدف رمز بهذا الحجم، فالرسالة واضحة: الخوف من شعبية جارفة ونزاهة تفضح زيفهم. وهل يُعقل أن يصبح الحب الشعبي تهمةً يُعاقب عليها بإزالة الصور؟ إن لم تكن الصورة مجرد زينة للشوارع، بل خريطة عاطفية تقول: هنا جنوبٌ واحد، خلف قائد واحد، وإزالتها هو عبث بمشاعر أمة لا تقبل الوصاية. فمنذ فجر النضال، والرئيس الزُبيدي لم يرفع صوره بنفسه، بل رفعها الشعب حبًا، ومن يعتدي عليها يعتدي على حق الشعب في الاختيار والتفويض ..
لقد أعادتنا سلطات الوصاية بتصرفاتها إلى عصور كان فيها إخفاء صورة القائد دليل قمع، لكن الفرق أن الرئيس الزُبيدي ليس زعيمًا مفروضًا بل مفوضاً من الشعب، وهنا تكمن جريمتهم. نحن لا نحمي صور الرئيس الزُبيدي فقط، بل نحمي حقنا في ذاكرة بصرية لا تمليها علينا وصاية، وفلتسمع الرياض: عدن ليست حيًا سكنيًا في مملكتهم، بل عاصمة قرارها بيد أهلها. جميعنا نرفع صور الرئيس الزبيدي في الشوارع والبيوت والمتاجر، لأنها تعنينا جميعًا، ومن ينتزعها لا ينتزع قطعة قماش، بل ينتزع جزءًا من هويتنا. ليتهم يدركون أن إنزال صورة الرئيس يضاعف عدد رافعيها، فمع كل عملية إنزال جديدة، تولد عشرات المبادرات الشعبية لتزيين الشوارع بالصور من جديد. وللذين مارسوا هواية نزع الصور نقول: هل جربتم أن تنظروا في عيون الشعب بعد فعلتكم؟ ستجدون احتقارًا يحرق أكثر من أي شعار، فالوصاية تخسر معركتها الأخلاقية كل يوم ..
في قاموس السياسة، هناك زعماء زائلون، وهناك من يصبحون جزءًا من ذاكرة الشعوب الحرة، والرئيس عيدروس الزُبيدي هو تلك الذاكرة الحرة، ولن تفلح كل أدوات المحو في انتزاعه من صدورنا. أليس غريبًا أن تتحول صورة رجل حيّ إلى ما يشبه “ممنوعات” الوصي؟ هذا الاعتراف الضمني بعمق تأثيره هو أبلغ رد على كل محاولات الطمس. وفي شوارع عدن الباسلة، كانت صورة الرئيس بمثابة تحية العلم كل صباح، واليوم، وإن أُنزلت عن السواري، تبقى مرفوعة على سواري الأرواح التي لا تُقهر؛ فليس من الضروري أن ترى صورته لتعرف أنه هنا، يكفي أن تسمع الجميع يهتف باسمه لتعرف أن الوجود الحقيقي أعمق من الورق. وحين ترفع صورته في أبعد منطقة نائية، فهي ليست دعاية، بل شهادة ميلاد سياسي لقرية اختارت جانب الشرعية الثورية لا الوصاية، وتلك الشهادات لا تُمحى ..
إن صورة الرئيس القائد تختصر قصة شعب خرج من تحت الأنقاض، وكل تمزيق لها هو محاولة لإعادتنا إلى الأنقاض، لكننا تعلمنا كيف ننهض من جديد. فبين المهرة وباب المندب آلاف الكيلومترات، ومع ذلك تجد حب الرئيس الزُبيدي واحدًا، وهذا الاتساع في الصورة الجغرافية يعكس اتساع الشرعية الشعبية التي يرفض الوصي الاعتراف بها. وفي الثقافة الجنوبية، الوجه السياسي ليس مجرد مظهر، بل سند عائلي كبير؛ لذا فإن إهانة صورته تعني إهانة لكل بيت جنوبي، وهذا ما لن يمر دون هبة شعبية عارمة. إن حضور الرئيس القائد ليس مجرد اسم أو منصب، بل هو تجسيد حي لروح الأمل والثقة المطلقة التي يحملها كل مواطن جنوبي في صدره نحو مستقبل مشرق ..
تتجدد الرسائل الوطنية كل يوم بأن الإرادة الشعبية هي الصخرة التي تنكسر عليها كل محاولات الإقصاء، والالتفاف حول القيادة الحكيمة يمثل خياراً وجودياً، وإنزال الصور محاولة يائسة للنيل من هذه الكتلة البشرية المتماسكة، وكأنهم يخدشون الجبل بأظافرهم ..
إن وحدة الصف الجنوبي والتلاحم المصيري خلف القيادة الرشيدة، ممثلةً بالقائد الحكيم المغوار، قائد الثورة والثوار الرئيس عيدروس الزُبيدي هما السلاح الأقوى لردع المؤامرات وعبور كافة المنعطفات السياسية الخطيرة بأمان. تكفل القوانين والشرائع الإنسانية والدولية حق التعددية السياسية وحرية التعبير السلمي، وإن احترام هذه المبادئ يضمن بناء مجتمع ديمقراطي سليم يسوده الاحترام المتبادل ..
حفظ الله الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وسدّد على طريق الحق خطاه، وأيده بنصره وتوفيقه ليقود سفينة الجنوب العربي نحو بر الأمان والحرية والاستقلال، وحفظ الله شعبنا الجنوبي الأبيّ حرّاً عزيزاً مستقلاً ..
#عيدروس _في _قلب_الجنوبيين