استحمار الشعوب: حين يغتال الإعلامُ الحقيقةَ.

بقلم: علي ابو زياد
دعونا نكشف المستور ونبدأ حكايتنا:
1- خلايا تحترف الاغتيالات والتفجيرات، نفذت جرائم دموية سقط فيها ضحايا مدنيين وعسكريين
2-قبضت الإمارات وحليفها “الانتقالي” على هذه الخلايا، وأودعتهم السجن، وصدرت بحقهم أحكامٌ قضائية باتة بالإعدام.
3-تغيّر المشهد: رحلت الإمارات، فتسلمت السعودية “التركة”، والمجرمون ما يزالون قابعين في السجون.
4-دخل الحوثي على الخط، ووضع أسماء هؤلاء الإرهابيين في قائمة تبادل الأسرى مع السعودية، معلناً بكل فخر: “هؤلاء رجالي، أطلقوا سراحهم”.
5-وافقت السعودية ووجهت بإطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن أربعة سعوديين.
6-ظهر زعيم هذه الخلايا في مقطع فيديو من صنعاء (معقل الحوثيين)، مطمئناً أفراد خلاياه بأنهم سيخرجون من سجون عدن مرفوعي الرأس.
7- انتفض أنصار الانتقالي والإمارات لمنع هذه الصفقة، ونجحوا في إفشالها.
هنا، تخرج علينا جوقة “الإخوان” وإعلامهم الموجه بتفكيره العبقري، في محاولة لإقناعنا بأن هذه الخلايا لا تتبع الحوثي الذي أعلنها صراحة: “هؤلاء رجالي”، ولا تتبع السعودية التي وافقت على إطلاق سراحهم، بل تتبع الإمارات التي اعتقلتهم وأصدرت بحقهم أحكام الإعدام!
هكذا يستحمر الإعلام الموجه عقول الشعبين في الشمال والجنوب؛ ليصرف أنظارهم عن عدوهم الحقيقي، ويزيف وعيهم، ويصنع لهم “عدواً وهمياً” يشغلهم به عن مآسيهم.
هذا السلوك ليس وليد اللحظة؛ فقد دأب هذا الإعلام طوال عقد من الزمن، وعقب كل عملية اغتيال أو تفجير تطال أبناء الجنوب، على تضليل الرأي العام، بصرف الأنظار بعيداً عن مليشيات الحوثي، وتوجيه أصابع الاتهام زوراً نحو الإمارات والمجلس الانتقالي.
اليوم، تسقط الأقنعة وتنكشف الحقائق؛ فها هو الحوثي يعترف علناً بتبعية هذه الخلايا له، وتتضح خيوط المؤامرة بتواطؤ إخواني مفضوح، يتمثل في إيواء وتمويل واستضافة هذه العناصر في قلب عدن، تحت قيادة الإرهابي “أمجد خالد”، قائد لواء النقل فيما تسمى بـ “الشرعية”.
ملاحظة: مصطلح “استحمار الشعوب” ليس شتيمة بل مصطلح فكري وفلسفي صاغه المفكر علي شريعتي في كتابه “النباهة والاستحمار”، ويشير إلى عملية تجهيل وتضليل ممنهجة تُمارس ضد الشعوب لسلب وعيها، وإشغالها عن قضاياها المصيرية بقضايا ثانوية واعداء وهميين، مما يسهل التحكم في إرادتها.
✍️ علي ابو زياد الحاشي،