صيانة الأعراض ضد التشويه والتعميم

أ / سلوى موفق
إن ماتم تداوله في منشور بن لزرق، يمثل خطابا خطيرا يتجاوز النقد الاجتماعي ليغوص في مستنقع” قذف المحصنات” والطعن في أعراضهن، تحت ذريعة ” كشف الواقع “. هذا النوع من الطرح لايعالج الظواهر السلبية بقدر ما يساهم في تكريسها وتطبيعها، وهو مخالف لنهج الاسلام في صيانة الأعراض وحماية كرامة المجتمع.
لقد جعل الاسلام من “العرض” إحدى الضرورات الخمس التي جاءت في الشريعة لحفظها جنبا إلى جنب الدين، النفس ،العقل ، والمال، وما ورد في خطاب بن لزرق من تعميم يمس كرامة النساء العاملات والمطالبات بحقوقهم، هو خروج صارخ عن أدب الاسلام، وتعد على أعراض صانها الله ورسوله.
خطورة القذف وتشوية السمعة:
إن الإسلام وضع سياجا منيعا حول اعراض النساء، واللجوء إلى التعميم والطعن في ” شرف” العاملات و المطالبات بحقوقهن ، بوصفهن بعبارات مهينة ،هو باب من أبواب “القذف” الذي توعد الله فاعليه بالعذاب الشديد.
قال الله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم)” النور..٢٣ ”
إن محاولة تصوير النساء اللواتي يخرجن للعمل بصفات لا تليف، ا و التلميح بأن مجرد خروجهن يعرضهن للابتزاز أو الامتهان ، هو طعن غير مباشر في عفافهن ، وهو أمر لا يقره شرع ولاعقل.
العرض خط احمر:
في خطبة الوداع، أرست الشريعة قواعد الحقوق والحرمات ، حيث قال النبي صل الله وعليه وسلم” فإن دماءكم وأموالهم واعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا.
إن التهاون في أعراض الناس وخاصة “النساء ” بحجة “نقل الواقع” هو تبرير للفساد لامحاربته، إن من يروج لمثل هذه الأفكار في خطابه ، بدلا من أن يدعو إلى حماية المرأة ومحاسبة المتحرشين والمبتزين، فإنه يوجه أصابع الاتهام للمرأة نفسها، مما يقلب موازين العدالة ويشجع المعتدين على التمادي.
كلمة أخيرة:
إن الكلمات التي نقرأها في منشور بن لزرق ، لا تدافع عن المرأة ولاتحفظها، بل هي محاولة لكسر شوكتها وحياء المجتمع ، لكي لاتطالب بالخروج وانتزاع حقوقها .
إن “الواقع” الذي يتحدث عنه بن لزرق لايعالج بالطعن في أعراض الحرائر، بل يعالج بقوة القانون ، وتعزيز الاخلاق ، ومواجهة الظالمين بمسؤولية، لا بالتشهير بالضحايا وتصويرهن كسلع في سوق النخاسة.
إن صيانة المجتمع تبدأ بصيانة ألسنتنا وأقلامنا عن اعراض الناس ” فالمؤمن من سلم المسلمون من لسانه ويده” لامن يغتاب مجتمعا باكملة، ويطعن في كرامة نسائة تحت دعاوي واهية.
“وعقوبة القاذف ” جلدة ثمانين جلدة اذا كان حرا ، وذلك لإيلامه جسديا كما آلم المجني عليهن معنويا ونال من عرضهن، ويسقط اعتباره الاجتماعي في المجتمع ، ويوصم بالفسق لأنه خرج عن طاعة الله وجادة الاخلاق.