اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

التجويع سلاح الإمبراطوريات ..من الثورة الفرنسية إلى ثورة الجنوب العربي

أ /م / بدر علي احمد مقبل

حين يعجز السلاح.. يبدأ الحصار والجوع .. قراءة .. في هندسة إسقاط الثورات .

الفقر ليس هو الذي يسلب الإنسان كرامته، بل من يصنع الفقر ويحوّله إلى سياسة ممنهجة لإخضاع الشعوب.

فعندما تصبح لقمة العيش رهينة بيد السلطة، ويتحول الجوع إلى وسيلة للابتزاز السياسي، فإننا لا نكون أمام أزمة اقتصادية فحسب، بل أمام أحد أخطر أسلحة الصراع .

لقد أثبت التاريخ والحاضر أن الطغاة لا يحكمون بالقوة العسكرية وحدها، بل بمنظومة متكاملة من التجويع والإفساد والتضليل، تتقاسم أدوارها السلطة، والمال، والإعلام، وأحيانًا بعض رجال الدين الذين يوظفون الخطاب الديني لإطفاء جذوة الغضب الشعبي، وحث الناس على الصبر على الظلم بدل مقاومته.

ولم يكن فصل الدين عن الدولة في أوروبا قرارًا عابرًا، بل جاء بعد صدامات طويلة، كان أبرزها الثورة الفرنسية « ثورة الرغيف » التي انفجرت نتيجة الجوع والظلم والاستبداد، حين تحالف العرش مع المؤسسة الدينية لحماية امتيازاتهما، بينما كانت الجماهير تبحث عن الخبز والعدالة والحرية. وعندما بلغ الظلم منتهاه، لم تستطع الجيوش ولا التحالفات الخارجية إنقاذ النظام من غضب الشعب.

ومن هنا يبرز السؤال:
هل يعيد التاريخ إنتاج نفسه بصورة مختلفة في الجنوب العربي؟

يرى كثيرون أن ما يعيشه الجنوب اليوم يتجاوز كونه أزمة خدمات أو انهيارًا اقتصاديًا، ليصبح جزءًا من صراع سياسي معقد، تتداخل فيه المصالح المحلية والإقليمية والدولية.

ويذهب هذا الرأي إلى أن استمرار تدهور الخدمات، وانهيار العملة، واتساع رقعة الفقر والجوع قد يخدم أهدافًا سياسية تتمثل في إنهاك نضال المجتمع ضد الاحتلال اليمني وتحميل القوى الجنوبية المتمثلة بالمجلس الانتقالي مسؤولية واقع لا تملك وحدها أدوات تغييره .

كما يثير هذا الاتجاه تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تلعبها بعض القوى الإقليمية والدولية، ومدى تأثيرها في مسار نضال القضية الجنوبية

وهل تسير الأحداث وفق حسابات مرحلية تتغير بتغير المصالح، أم أن ما يجري مجرد نتيجة طبيعية لتعقيدات الحرب وتشابك مراكز النفوذ بين الداخل والخارج ؟

تزداد هذه التساؤلات مع ما يراه البعض من توظيف المال السياسي والإعلام والاستقطاب وشراء الدمم والولاءات ، بمحاولة لإضعاف الانتقالي أو استهداف أي مشروع وطني جنوبي اخر قادر على الصمود .

هي ممارسات عرفتها معظم الصراعات عبر التاريخ، ولم تكن يومًا حكرًا على بلد دون آخر ، لكن التاريخ يقدم درسًا لا يتغير :

فالثورات الوطنية قد تُحاصر ، وقد تُجوَّع ، وقد تتعرض للتشويه وأيضاً الاختراق ، إلا أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها الوطنية العادلة تستطيع، مع الزمن، أن تعيد بناء قوتها متى ما حافظت على وحدتها وتلاحمها ووعيها

الخاتمة
قد تختلف القراءات، وقد تتباين التفسيرات، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان تضل ثابتة .
هي أن إرادة الشعوب لا تقهر ولا تُقاس بحجم ما تتعرض له من ضغوط، بل بقدرتها على الصمود أمام فساد الطغاة والمحتلين وفي عدم التفريط بحقوقها ودماء شهدائها الأبرار .

وإلى كل ” الشرفاء منا ” و المناضلين الجنوبين من ضاقت به الحياة، واشتد عليه الحصار، وربط الحجر على بطنه حفاظًا على كرامته واستعادة وطنه،

نقول:
إن المحن لا تدوم مطلقاً ، وإن التاريخ لم يخلّد الأقوياء ابداً ، لأنهم امتلكوا المال والسلاح ، بل خلد الشعوب التي رفضت الانكسار ، وتحررت من الاستعمار ، فالأوطان لا تُشترى، والإرادة الحرة لا تُهزم ما دام في الأمة الجنوبية مناضليين شرفاء رجال ونساء يؤمنون بأن دماء الشهداء الأبرار الذي روت الارض من أجل الحرية و” انتزاع وطننا ” كما تنتزع النفس من «مخالب وأنياب الاحتلال اليمني»
تستحق منا الصبر والتضحية حتى النصر إنشاءالله

زر الذهاب إلى الأعلى