إلى الرأي العام الدولي… ماذا يجري في حضرموت؟

دكتور/مساعد الحريري
إذا صحّت التقارير المتداولة عن وجود قوات عسكرية باكستانية في محيط حقول النفط في حضرموت تحت غطاء الحماية السعودية، فإن ذلك يستدعي توضيحًا رسميًا وشفافًا، لأنه يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه القوات، والأساس القانوني لوجودها، والجهة التي منحتها حق الانتشار.
إن أي وجود عسكري أجنبي في منطقة نفطية حساسة، دون إعلان واضح وتوافق قانوني معلن، يفتح الباب أمام مخاوف مشروعة بشأن السيادة وإدارة الموارد، ويستوجب توضيحًا للرأي العام المحلي والدولي.
وأين هي اللجنة الرباعية الدولية التي أعلنت مرارًا أنها تمسك بملف اليمن؟ وأين موقفها من هذه التطورات؟ وهل أصبح الصمت هو الرد الوحيد على كل ما يجري في الجنوب؟
والسؤال الأكبر: لماذا تغيّرت بوصلة السياسة السعودية؟ كيف تحوّل الحليف الذي قاتل إلى جانب التحالف لسنوات إلى طرف يعيش حالة من التوتر السياسي، بينما أصبحت المفاوضات والاتفاقات تُعقد مع جماعة الحوثيين؟
ماذا يحدث؟ ومن يفسّر هذا التحول؟
أليس من حق الشعوب أن تفهم لماذا تغيّرت الأولويات؟ ولماذا تبدو الجهود السياسية مركزة على التفاهم مع طرف، بينما تتصاعد الخلافات مع أطراف كانت شريكة في مواجهة الحوثيين؟
إن استمرار الغموض، وغياب الشفافية، واتساع التدخلات العسكرية والسياسية، لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الأزمة.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوضيح الحقائق، ومراقبة أي وجود عسكري أجنبي، وضمان احترام القانون الدولي، وعدم تحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة لتصفية الحسابات أو فرض الوقائع بالقوة.
أما إذا كانت الرياض قد قررت تغيير استراتيجيتها بالكامل، فعليها أن تعلن ذلك بوضوح، وأن تشرح للرأي العام أسباب هذه التحولات، بدلًا من ترك الباب مفتوحًا أمام الشائعات والتأويلات.
لقد دفعت اليمن، شمالًا وجنوبًا، ثمنًا باهظًا من الدماء والدمار. ولا يمكن أن يكون مستقبلها رهينة لسياسات متقلبة أو حسابات إقليمية متغيرة.
إذا كانت الأطراف الخارجية لم تعد قادرة على تحقيق الاستقرار، أو أصبحت جزءًا من تعقيد الأزمة، فإن الخيار الأكثر منطقية هو دعم مسار سياسي يحترم إرادة اليمنيين ويمنحهم الفرصة لمعالجة قضاياهم بأنفسهم، بعيدًا عن التدخلات التي تزيد الانقسام وتؤخر الوصول إلى سلام مستدام.