ترجل الفارس وصلابة الميدان: الذكرى الخالدة للقائد عبداللطيف السيد

سمير محمد الحييد
في تاريخ العاشر من أغسطس قبل ثلاثة أعوام، ترجّل الفارس الميداني الصلب والوطني الجسور عبداللطيف السيد قائد قوات الحزام الأمني بمحافظة أبين، مترجلًا بعد معارك بطولية طاحنة خاضها ضد قوى الظلام والإرهاب في أبين والعاصمة عدن دفاعًا عن تراب الأرض وكرامة الإنسان وحرية الوطن.
ارتقى شهيدًا في ساحة الشرف والبطولة مقبلًا غير مدبر، تاركًا خلفه سيرة عطرة وملاحمة خالدة ستظل محفورة بحروف من نور في ذاكرة الوطن الجنوبي، ومرجعًا ساميًا للأجيال القادمة في معاني الشجاعة المطلقة والتضحية والفداء والإخلاص النقي.
لم يكن القائد عبداللطيف السيد مجرد مقاتل عادي يواجه الإرهاب، بل كان مدرسة متكاملة في الوطنية الحقة والتفاني المطلق، في قيادته الحكيمة لقوات الحزام الأمني بمحافظة أبين، عُرف بنزاهته الناصعة ونظرته الاستراتيجية الثاقبة وشجاعته النادرة التي لا توصف.
لم يتردد يومًا في تلبية نداء الوطن ولبّاه بكل جوارحه، فكان دائمًا في مقدمة الصفوف الأولى، يقاتل كتفًا كتفًا ويدًا بيد مع رفاقه وجنوده الأبطال، يشاركهم الخطر والتعب والسهاد، ويشد من أزرهم ويزرع الثقة في قلوبهم في أحلك الظروف وأقساها.
كان يدرك تمام الإدراك أن المعركة في أبين منذ انطلاقة اللجان الشعبية وصولًا إلى تأسيس الحزام الأمني لم تكن معركة عادية على الإطلاق، بل كانت معركة مصير ووجود، ومعركة فارقة بين مشروعين متناقضين: مشروع الإرهاب والدمار، ومشروع التحرير والبناء في مواجهة مليشيا الحوثي وكل قوى الباطل.
ولهذا السبب التاريخي، اختار بوعيه الوطني أن يكون في المكان الذي ينبغي أن يتواجد فيه القادة الحقيقيون دائمًا: في قلب الميدان المشتعل، في قلب الخطر الداهم، وعلى خطوط النار الأولى حيث يصنع الرجال تاريخ الأمم.
وفي ذلك اليوم المشهود من شهر أغسطس، وبينما كان يتقدم صفوف المواجهة بشجاعة العظماء ضد الجماعات الإرهابية في مديرية مودية بمحافظة أبين، ارتقى شهيدًا إثر عملية إرهابية غادرة استهدفته في العاشر من أغسطس لعام 2023م في وادي جنن، إلى جانب نخبة من أطهر رفاقه الأبرار.
رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الباذخ والتضحيات الجسام في سبيل أمن واستقرار المحافظة وحماية أهلها، تاركًا غصة وجرحًا عميقًا في قلب كل من عرفه أو سمع ببطولاته، لقد ارتقى وهو تؤدي واجبه المقدس بشرف نادر، فاستحق عن جدارة أن يُخلد اسمه في أسطع وأنصع صفحات التاريخ الوطني.
وفي هذه الذكرى الخالدة، لا يمكن أن ننسى رفيق دربه ومسيرته النضالية، الشهيد البطل الشيخ محمد كريد الجعدني، الذي ارتقى معه في نفس العملية الإرهابية الغادرة وهو في طليعة الصفوف.
لقد كان الشيخ محمد كريد نموذجاً فذاً للرجل القبلي والوطني المخلص، وشخصية اجتماعية وقيادية بارزة وقفت بكل صلابة إلى جانب القائد عبداللطيف السيد في أحلك الظروف، وجسد بدمائه الطاهرة أسمى معاني الوفاء والتلاحم في مواجهة آفة الإرهاب، ليبقى اسمه مخلداً في ذاكرة الوطن كرمز للتضحية والشرف.
في ذكرى استشهاده الأليمة والمفخرة، نستنطق المآثر البطولية للشهيد القائد عبداللطيف السيد، وما جسده طوال مسيرته النضالية والأمنية الحافلة من ثبات راسخ وإقدام منقطع النظير في مواجهة التنظيمات الإرهابية الدموية، كما نستحضر دوره البارز والمحوري في قيادة المعارك والعمليات الأمنية النوعية الهادفة إلى تطهير محافظة أبين من أوكار الإرهاب وتجفيف منابعه.
مؤكدين بكل ثقة أن تضحياته وتضحيات رفاقه الأمجاد ستظل حية حاضرة بقوة في وجدان أبناء المحافظة الأوفياء، وأن الدماء الزكية التي قدموها ستبقى شاهدًا حيًا على صدق مواقفهم الوطنية، وإرثًا عظيمًا تستلهم منه الأجيال القادمة معاني الوفاء والثبات والفداء.
سلامًا ثم سلامًا على روحك الطاهرة الزكية أيها القائد الفدائي النبيل، وعهدًا باقٍ لا ينخرم أن نظل أوفياء لدمك الطاهر ولجميع الشهداء الأبرار، وأن نواصل الدرب حتى يتحقق الحلم الكبير الذي ناضلت من أجله واستشهدت في سبيله: جنوب حر محرر، ودولة مستقلة آمنة مستقرة، وكاملة السيادة والقرار.