اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من الهنود الحمر امريكا إلى الجنوب العربي.. هل يعيد التاريخ إنتاج نفسه؟ هل تتكرر سياسات الإقصاء والإبادة بصور مختلفة ؟

أ . م . بدر علي احمد مقبل

تمهيد
قراءة في التجربة الأمريكية وقضية الجنوب العربي
إن طرح فكرة المقال بصيغة تساؤلية وتحليلية، أردنا بها أن يصبح أكثر قوة ورصانة، يطرح الفكرة السياسية التي نريد إيصالها دون أن يتحول مضمونه إلى “مقارنة تاريخية مباشرة ” لن يكفي المقال هنا لسردها بل قد يطعن فيها بعض القراء بسبب اختلاف بعض الظروف بين الحالتين.
المقال

عندما يقرأ المرء تاريخ القارة الأمريكية، يتوقف طويلاً أمام « مأساة السكان الأصليين » الذين عُرفوا لاحقاً باسم “الهنود الحمر”. فقد كانوا أصحاب الأرض والثروة والهوية قبل احتلالهم فيتحول وطنهم إلى مسرح لصراع القوة والتوسع والاستيطان ومنهج لإبادة شعبهم .
ورغم الفارق الكبير بين الأزمنة والظروف والوقائع التاريخية، فإن سؤالاً مشروعاً يطرح نفسه: هل تتشابه بعض السياسات التي مورست ضد الشعوب الأصلية عبر التاريخ مع ما تشعر به بعض الشعوب المحتلة حين تفقد السيطرة على أرضها وقرارها السياسي وثرواتها؟

إن المقارنة هنا ليست مقارنة حرفية بين حدثين مختلفين، ولكن متشابهين من نواحي عديدة بل محاولة لفهم الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية إلى تهميش أصحاب الأرض وإضعاف حضورهم في إدارة شؤونهم ومستقبلهم ،

ففي الجنوب العربي، يرى كثيرون أن ما جرى منذ حرب 1994م لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل بداية مرحلة جديدة شعر خلالها قطاع واسع من الجنوبيين بأنهم أصبحوا خارج دائرة القرار، وأن ثرواتهم وأراضيهم ومؤسساتهم باتت تنهب و تدار بعيداً عن إرادتهم وتطلعاتهم ، بل أيضاً استمرار منهجية محاولات ابادتهم واستقدام مستوطنيهم الشمالين بديل لهم على أرض الجنوب المحتل .

لانهم ارادو أرض وثروات الجنوب فقط ، كما عمل غزاة امريكا مع السكان الأصليين من الهنود الحمر

وقد يختلف الناس حول توصيف ما حدث، لكنهم يتفقون على أن الشعوب المحتلة عندما تشعر بالظلم والتهميش والقهر فإنها تتمسك أكثر بهويتها وحقوقها التاريخية ، وتواصل البحث عن السبل التي تضمن لها المشاركة العادلة في إدارة شؤونها وصناعة مستقبلها.

وهذا ماحصل معنا من هذا المنطلق تفجرت المقاومة متمثلة في ثورة مكونات الحراك الجنوبي السلمي ، لطرد الاحتلال اليمني واستعادة وطنهم الجنوبي ، ثم ولد المجلس الانتقالي من رحم مكونات هذا الحراك الجنوبي .

فالتاريخ يعلمنا أن القوة قد تفرض واقعاً لفترة من الزمن، لكنها لا تستطيع إلغاء ذاكرة الشعوب أو محو هويتها أو إخماد تطلعاتها للحرية والعدالة والكرامة.
في استثناء مأساة «ابادة السكان الأصليين » الذين عُرفوا لاحقاً باسم الهنود الحمر ، نقطة دموية سوداء في صفحة تاريخ غزاة امريكا .

و لازال يتذكر ما تبقى من احفادهم ومندو ذالك الزمن وحتى اليوم ماجرى في أمريكا الذي لم تتحرر فشعبها الاصلي ابيد وضل يحكمها المستوطنيين الغزاة ذلك الاحتلال الدموي إلى جانب شعوب أخرى استوطنت فيما بعد قبل وبعد الحرب العالمية .

ولهذا تبقى القضية الجوهرية في كل زمان ومكان هي: كيف يمكن بناء مستقبل انساني للجميع قائم على الشراكة والعدالة واحترام إرادة الشعوب، من خلال حلول عادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية للجميع؟

بدلاً من استمرار الاستبداد والقمع و إعادة إنتاج الصراعات وممارسة سياسة الإبادة الممنهجة بمختلف الأساليب للسكان الأصليين .
وقد أثبت التاريخ أنها لا تنتهي ولا تمحى مطلقا ولو بانتصار طرف على آخر، بل تضل ذكرى سوداء عالقة على صفحاته طول الزمن .
أ . م . بدرمقبل

زر الذهاب إلى الأعلى