مليارات نفط الجنوب تملأ حساباً بالبنك الأهلي السعودي.. وبلاغ يطالب بالتحقيق في مصيرها وامتيازات كبار المسؤولين

متابعات خاصة
يتصدر المشهد اليوم بلاغ قانوني يتعلق بمصير عائدات نفط الجنوب، التي تدرجها الحكومة اليمنية ضمن إيراداتها النفطية وتودعها في حساب البنك المركزي اليمني لدى البنك الأهلي السعودي، وسط اتهامات بصرف ملياراتها على امتيازات ومخصصات لكبار المسؤولين.
وتقدّم المستشار أكرم الشاطري، رئيس منظمة أحرار لحقوق الإنسان والتنمية ورئيس هيئة مكافحة الفساد في الجنوب، ببلاغ رسمي إلى النائب العام القاضي قاهر مصطفى علي، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل في الحساب المخصص لإيرادات النفط، والمودع لدى البنك الأهلي السعودي فرع جدة، تحت رقم 10199499000104، مشيراً إلى أن هذا الملف طُرح منذ سنوات في وسائل الإعلام دون أي تحرك رسمي حتى الآن.
وأوضح الشاطري أن البلاغ جاء على خلفية ما تداولته وسائل الإعلام منذ سنوات حول هذا الحساب، مؤكداً أن الأموال المودعة فيه تمثل موارد سيادية وحقوقاً عامة تخص الشعب، وهو ما يستوجب كشفاً كاملاً عن مصير هذه الثروة الوطنية. وشدد على أن الواجب القانوني يقتضي الكشف عن حجم المبالغ المودعة منذ تاريخ إنشاء الحساب، وحركة الإيداعات والسحوبات، والجهات التي أصدرت أوامر الصرف، والأساس القانوني والإداري الذي تم بموجبه التصرف بتلك الأموال، معتبراً أن استمرار الغموض حول هذا الملف يثير تساؤلات جدية حول نزاهة إدارة المال العام.
وأشار إلى التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وصول إجمالي المبالغ المودعة إلى مليارات الدولارات، وما أثير حول استخدام أجزاء منها في تغطية نفقات الدولة، بما في ذلك مخصصات وامتيازات كبار المسؤولين، مؤكداً أن هذه الوقائع تستوجب تحقيقاً مالياً وإدارياً وقانونياً مستقلاً للتثبت من صحتها، وتحديد مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للمال العام.
وطالب الشاطري النيابة العامة بفتح تحقيق جنائي ومالي شامل بشأن حساب إيرادات النفط المودعة لدى البنك الأهلي السعودي، ومخاطبة البنك المركزي اليمني والجهات الحكومية المختصة لتقديم كافة الوثائق والبيانات المتعلقة بالحساب منذ إنشائه، وحصر إجمالي الإيرادات النفطية المودعة ومراجعة جميع عمليات السحب والتحويل والجهات المستفيدة منها، والتحقيق في مدى قانونية أي نفقات أو امتيازات أو مخصصات صُرفت من تلك الأموال وتحديد المسؤولية القانونية عن أي تجاوزات قد تثبتها التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي مخالفة تتعلق بالمال العام أياً كان منصبه أو صفته.
وشدد الشاطري في ختام بلاغه على أن حماية المال العام لا تخضع للاعتبارات السياسية أو موازين النفوذ، بل هي واجب دستوري وقانوني، وأن الشفافية تقتضي إخضاع جميع الموارد السيادية، وعلى رأسها عائدات النفط، للرقابة والمساءلة والكشف أمام الشعب.
ويأتي هذا البلاغ في وقت تعاني فيه المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط – وعلى رأسها شبوة وحضرموت – من تهميش اقتصادي حاد، فيما تذهب عائدات نفطها إلى حسابات مركزية في الخارج، دون رقابة أو مساءلة، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً يمتد ليشمل عموم محافظات الجنوب، حيث يعاني المواطنون هناك من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وشح في المياه، وانهيار شبه كامل في الخدمات الصحية والتعليمية، وتوقف صرف رواتب الموظفين لأشهر متتالية، إلى جانب غياب الأمن الوظيفي وتآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية، فيما تظل مليارات الدولارات من عائدات نفطهم في حسابات خارجية، وسط سلطة أمر واقع لا تمثلهم ولا تلامس معاناتهم اليومية.
من/
هشام صويلح