اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أبا القاسم: رجل لا ينحدر إلى الإساءة

محمد عبدالله المارم القميشي

تذهل أخلاق عيدروس الزُبيدي الكثيرين وتظل محط أنظارهم في كل مرة. ليس من مواقفه السياسية فقط بل من الطريقة التي يتعامل بها مع خصومه. ففي زمن كهذا حيث يكثر بالتراشق والتلاعن وتغلب عليه لغة الانفعال يظهر أسلوب مختلف قائم على الترفع وضبط النفس.

لم يُعرف عنه أنه أساء لخصومه أو سعى إلى التشفي بهم لا في خطاباته الرسمية ولا في أحاديثه غير الرسمية حتى وهو في موقع السلطة وصاحب الصوت الأعلى فيها. وهي سمة لافتة في واقعٍ اعتاد أن يربط القوة بحدة الخطاب لا برصانته.

بعكس خصومه من الشمال والخليج وبعض الادوات ممن هم جنوبيين. أولئك الذين لم يتورعوا عن كتابة أقبح العبارات بحقه والتشفي فيه والنزول إلى مستويات لا تليق وتعكس افتقاراً لأبسط معايير الاحترام قبل أن تكون إساءة للآخرين.

ولو عدنا إلى أرشيفه قبل وبعد عام 2015 لوجدنا ملامح هذا النهج حاضراً بوضوح فهو ( رجل يتجاوز الصغائر ولا ينجرّ وراء الاستفزازات ويواجه العواصف بثبات الواثقين دون أن يفقد اتزانه أو ينحدر إلى مستوى الإساءة).

هذا السلوك لا يعكس جانباً شخصياً لهذا الرجل العظيم فحسب بل يقدّم نموذجاً مختلفاً في العمل السياسي حيث تكون المبادئ هي الأساس وتظل كرامة الآخرين خطاً لا يتم تجاوزه مهما اشتدت الخلافات وتعقّدت الظروف.

الختام:

في هذا الزمن الذي تتسارع فيه الأحداث وتتصاعد فيه حدّة الخطاب تبقى الأخلاق المعيار الحقيقي للفارق بين الأشخاص. فليس كل من امتلك النفوذ والقوة والصوت العالي امتلك التأثير وليس كل من اشتد في خصومته كان أقوى فالقوة كثيراً ما تظهر في القدرة على الترفع قبل أي شيء آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى